---
title: 'حديث: 10 - بَاب لَا يَحِلُّ الْقِتَالُ بِمَكَّةَ وَقَالَ أَبُو شُرَيْحٍ رَضِ… | فتح الباري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/347701'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/347701'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 347701
book_id: 34
book_slug: 'b-34'
---
# حديث: 10 - بَاب لَا يَحِلُّ الْقِتَالُ بِمَكَّةَ وَقَالَ أَبُو شُرَيْحٍ رَضِ… | فتح الباري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> 10 - بَاب لَا يَحِلُّ الْقِتَالُ بِمَكَّةَ وَقَالَ أَبُو شُرَيْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَسْفِكُ بِهَا دَمًا 1834 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ افْتَتَحَ مَكَّةَ : لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا ، فَإِنَّ هَذَا بَلَدٌ حَرَّمَ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي ، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ ، وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا ، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا . قَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ . قَالَ : قَالَ : إِلَّا الْإِذْخِرَ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ لَا يَحِلُّ الْقِتَالُ بِمَكَّةَ ) هَكَذَا تَرْجَمَ بِلَفْظِ : الْقِتَالِ ، وَهُوَ الْوَاقِعُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةٍ كَذَلِكَ ، وَفِي أُخْرَى بِلَفْظِ : الْقَتْلِ ، بَدَلَ الْقِتَالِ ، وَلِلْعُلَمَاءِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا اخْتِلَافٌ سَنَذْكُرُهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو شُرَيْحٍ إِلَخْ ) تَقَدَّمَ مَوْصُولًا قَبْلَ بَابٍ ، وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ لِتَحْرِيمِ الْقِتَالِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْقِتَالَ يُفْضِي إِلَى الْقَتْلِ ، فَقَدْ وَرَدَ تَحْرِيمُ سَفْكِ الدَّمِ بِهَا بِلَفْظِ النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَيَعُمُّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ) كَذَا رَوَاهُ مَنْصُورٌ مَوْصُولًا ، وَخَالَفَهُ الْأَعْمَشُ فَرَوَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلًا ، أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْهُ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ شَابُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا ، وَمَنْصُورٌ ثِقَةٌ حَافِظٌ ، فَالْحُكْمُ لِوَصْلِهِ . قَوْلُهُ : ( يَوْمَ افْتَتَحَ مَكَّةَ ) هُوَ ظَرْفٌ لِلْقَوْلِ الْمَذْكُورِ . قَوْلُهُ : ( لَا هِجْرَةَ ) أَيْ : بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَأَفْصَحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ ، عَنْ جَرِيرٍ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ . قَوْلُهُ : ( وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ) الْمَعْنَى أَنَّ وُجُوبَ الْهِجْرَةِ مِنْ مَكَّةَ انْقَطَعَ بِفَتْحِهَا إِذْ صَارَتْ دَارَ إِسْلَامٍ ، وَلَكِنْ بَقِيَ وُجُوبُ الْجِهَادِ عَلَى حَالِهِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إِلَيْهِ ، وَفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ : ( فَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا ) أَيْ : إِذَا دُعِيتُمْ إِلَى الْغَزْوِ فَأَجِيبُوا . قَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْلُهُ : وَلَكِنْ جِهَادٌ عَطْفٌ عَلَى مَدْخُولِ لَا هِجْرَةَ أَيِ : الْهِجْرَةُ إِمَّا فِرَارًا مِنَ الْكُفَّارِ ، وَإِمَّا إِلَى الْجِهَادِ ، وَإِمَّا إِلَى نَحْوِ طَلَبِ الْعِلْمِ ، وَقَدِ انْقَطَعَتِ الْأُولَى فَاغْتَنِمُوا الْأَخِيرَتَيْنِ ، وَتَضَمَّنَ الْحَدِيثُ بِشَارَةً مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّ مَكَّةَ تَسْتَمِرُّ دَارَ إِسْلَامٍ ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْجِهَادِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( فَإِنَّ هَذَا بَلَدٌ حَرَّمَ ) الْفَاءُ جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ : إِذَا عَلِمْتُمْ ذَلِكَ فَاعْلَمُوا أَنَّ هَذَا بَلَدٌ حَرَامٌ ، وَكَأَنَّ وَجْهَ الْمُنَاسَبَةِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ نَصْبُ الْقِتَالِ عَلَيْهِ حَرَامًا كَانَ التَّنْفِيرُ يَقَعُ مِنْهُ لَا إِلَيْهِ ، وَلَمَّا رَوَى مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْحَاقَ ، عَنْ جَرِيرٍ فَصَلَ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ مِنَ الثَّانِي بِقَوْلِهِ : وَقَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ إِلَخْ ، فَجَعَلَهُ حَدِيثًا آخَرَ مُسْتَقِلًّا ، وَهُوَ مُقْتَضَى صَنِيعِ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْكَلَامِ الْأَوَّلِ كَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ ، عَنْ جَرِيرٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ . قَوْلُهُ : ( حَرَّمَهُ اللَّهُ ) سَبَقَ مَشْرُوحًا فِي حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : حَرَّمَ اللَّهُ بِحَذْفِ الْهَاءِ . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ ) أَيْ : بِتَحْرِيمِهِ ، وَقِيلَ : الْحُرْمَةُ الْحَقُّ أَيْ : حَرَامٌ بِالْحَقِّ الْمَانِعِ مِنْ تَحْلِيلِهِ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَحْرِيمِ الْقَتْلِ وَالْقِتَالِ بِالْحَرَمِ ، فَأَمَّا الْقَتْلُ فَنَقَلَ بَعْضُهُمُ الِاتِّفَاقَ عَلَى جَوَازِ إِقَامَةِ حَدِّ الْقَتْلِ فِيهَا عَلَى مَنْ أَوْقَعَهُ فِيهَا ، وَخَصَّ الْخِلَافَ بِمِنْ قَتَلَ فِي الْحِلِّ ثُمَّ لَجَأَ إِلَى الْحَرَمِ ، وَمِمَّنْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِقَتْلِ ابْنِ خَطَلٍ بِهَا ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أُحِلَّتْ فِيهِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا تَقَدَّمَ ، وَزَعَمَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقَتْلُ فِيهَا مُطْلَقًا ، وَنَقَلَ التَّفْصِيلَ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَعَطَاءٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُقْتَلُ فِي الْحَرَمِ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى الْحِلِّ بِاخْتِيَارِهِ ، لَكِنْ لَا يُجَالَسُ وَلَا يُكَلَّمُ ، وَيُوعَظُ وَيُذَكَّرُ حَتَّى يَخْرُجَ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يُخْرَجُ مُضْطَرًّا إِلَى الْحِلِّ ، وَفَعَلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : مَنْ أَصَابَ حَدًّا ثُمَّ دَخَلَ الْحَرَمَ لَمْ يُجَالَسْ وَلَمْ يُبَايَعْ وَعَنْ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ : يَجُوزُ إِقَامَةُ الْحَدِّ مُطْلَقًا فِيهَا ؛ لِأَنَّ الْعَاصِيَ هَتَكَ حُرْمَةَ نَفْسِهِ فَأَبْطَلَ مَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْأَمْنِ ، وَأَمَّا الْقِتَالُ فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : مِنْ خَصَائِصِ مَكَّةَ أَنْ لَا يُحَارَبَ أَهْلُهَا ، فَلَوْ بَغَوْا عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ فَإِنْ أَمْكَنَ رَدُّهُمْ بِغَيْرِ قِتَالٍ لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إِلَّا بِالْقِتَالِ فَقَالَ الْجُمْهُورُ : يُقَاتَلُونَ ؛ لِأَنَّ قِتَالَ الْبُغَاةِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَجُوزُ إِضَاعَتُهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : لَا يَجُوزُ قِتَالُهُمْ ، بَلْ يُضَيَّقُ عَلَيْهِمْ إِلَى أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى الطَّاعَةِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَالْأَوَّلُ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، وَأَجَابَ أَصْحَابُهُ عَنِ الْحَدِيثِ بِحَمْلِهِ عَلَى تَحْرِيمِ نَصْبِ الْقِتَالِ بِمَا يَعُمُّ أَذَاهُ كَالْمَنْجَنِيقِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَحَصَّنَ الْكُفَّارُ فِي بَلَدٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قِتَالُهُمْ عَلَى كُلِّ وَجْهٍ . وَعَنِ الشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ بِالتَّحْرِيمِ اخْتَارَهُ الْقَفَّالُ وَجَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ . قَالَ الطَّبَرِيُّ : مَنْ أَتَى حَدًّا فِي الْحِلِّ وَاسْتَجَارَ بِالْحَرَمِ فَلِلْإِمَامِ إِلْجَاؤُهُ إِلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ ، وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْصِبَ عَلَيْهِ الْحَرْبَ بَلْ يُحَاصِرَهُ وَيُضَيِّقَ عَلَيْهِ حَتَّى يُذْعِنَ لِلطَّاعَةِ ، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِيَ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ ، فَعُلِمَ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي حَلَّتْ لَهُ بِهِ وَهُوَ مُحَارَبَةُ أَهْلِهَا وَالْقَتْلُ فِيهَا . وَمَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ إِلَى هَذَا ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : قَدْ أَكَّدَ النَّبِيُّ التَّحْرِيمَ بِقَوْلِهِ : حَرَّمَهُ اللَّهُ ، ثُمَّ قَالَ : فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَلَمْ تَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَكَانَ إِذَا أَرَادَ التَّأْكِيدَ ذَكَرَ الشَّيْءَ ثَلَاثًا . قَالَ : فَهَذَا نَصٌّ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي تَخْصِيصَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقِتَالِ ؛ لِاعْتِذَارِهِ عَمَّا أُبِيحَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ ، مَعَ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَانُوا إِذْ ذَاكَ مُسْتَحَقِّينَ لِلْقِتَالِ وَالْقَتْلِ ؛ لِصَدِّهِمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجِهِمْ أَهْلَهُ مِنْهُ وَكُفْرِهِمْ ، وَهَذَا الَّذِي فَهِمَهُ أَبُو شُرَيْحٍ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقَالَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : يَتَأَكَّدُ الْقَوْلُ بِالتَّحْرِيمِ بِأَنَّ الْحَدِيثَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْمَأْذُونَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ لَمْ يُؤْذَنْ لِغَيْرِهِ فِيهِ ، وَالَّذِي وَقَعَ لَهُ إِنَّمَا هُوَ مُطْلَقُ الْقِتَالِ لَا الْقِتَالَ الْخَاصَّ بِمَا يَعُمُّ كَالْمَنْجَنِيقِ ، فَكَيْفَ يَسُوغُ التَّأْوِيلُ الْمَذْكُورُ ؟ وَأَيْضًا فَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ لِإِظْهَارِ حُرْمَةِ الْبُقْعَةِ بِتَحْرِيمِ سَفْكِ الدِّمَاءِ فِيهَا ، وَذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِمَا يُسْتَأْصَلُ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اشْتِرَاطِ الْإِحْرَامِ عَلَى مَنْ دَخَلَ الْحَرَمَ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : مَعْنَى قَوْلِهِ : حَرَّمَهُ اللَّهُ أَيْ : يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ الْمُحْرِمِ دُخُولُهُ حَتَّى يُحْرِمَ ، وَيَجْرِي هَذَا مَجْرَى قَوْلِهِ تَعَالَى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ أَيْ : وَطْؤُهُنَّ ، وَ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ أَيْ : أَكْلُهَا ، فَعُرْفُ الِاسْتِعْمَالِ يَدُلُّ عَلَى تَعْيِينِ الْمَحْذُوفِ . قَالَ : وَقَدْ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْمَعْنَى اعْتِذَارُهُ عَنْ دُخُولِهِ مَكَّةَ غَيْرَ مُحْرِمٍ مُقَاتِلًا بِقَوْلِهِ : لَمْ تَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ الْحَدِيثَ . قَالَ : وَبِهَذَا أَخَذَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِمَا ، وَمَنْ تَبِعَهُمَا فِي ذَلِكَ ، فَقَالُوا : لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ إِلَّا مُحْرِمًا ، إِلَّا إِذَا كَانَ مِمَّنْ يُكْثِرُ التَّكْرَارَ . قُلْتُ : وَسَيَأْتِي بَسْطُ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ . قَوْلُهُ : ( وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْقِتَالُ ) الْهَاءُ فِي أَنَّهُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : لَمْ يَحِلَّ بِلَفْظِ : لَمْ بَدَلَ لَا وَهِيَ أَشْبَهُ لِقَوْلِهِ : قَبْلِي . قَوْلُهُ : ( لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ ) تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ فِي حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ . قَوْلُهُ : ( وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا ) سَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي كِتَابِ اللُّقَطَةِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَالْخَلَا مَقْصُورٌ ، وَذَكَرَ ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ بِالْمَدِّ ، وَهُوَ الرَّطْبُ مِنَ النَّبَاتِ ، وَاخْتِلَاؤُهُ قَطْعُهُ وَاحْتِشَاشُهُ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَحْرِيمِ رَعْيِهِ لِكَوْنِهِ أَشَدَّ مِنَ الِاحْتِشَاشِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْكُوفِيُّونَ وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيُّ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا بَأْسَ بِالرَّعْيِ لِمَصْلَحَةِ الْبَهَائِمِ وَهُوَ عَمَلُ النَّاسِ ، بِخِلَافِ الِاحْتِشَاشِ فَإِنَّهُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ ، فَلَا يُتَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ . وَفِي تَخْصِيصِ التَّحْرِيمِ بِالرَّطْبِ إِشَارَةٌ إِلَى جَوَازِ رَعْيِ الْيَابِسِ وَاخْتِلَائِهِ ، وَهُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ لِلشَّافِعِيَّةِ ؛ لِأَنَّ النَّبْتَ الْيَابِسَ كَالصَّيْدِ الْمَيِّتِ . قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ : لَكِنْ فِي اسْتِثْنَاءِ الْإِذْخِرِ إِشَارَةٌ إِلَى تَحْرِيمِ الْيَابِسِ مِنَ الْحَشِيشِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : وَلَا يُحْتَشُّ حَشِيشُهَا قَالَ : وَأَجْمَعُوا عَلَى إِبَاحَةِ أَخْذِ مَا اسْتَنْبَتَهُ النَّاسُ فِي الْحَرَمِ مِنْ بَقْلٍ وَزَرْعٍ وَمَشْمُومٍ فَلَا بَأْسَ بِرَعْيِهِ وَاخْتِلَائِهِ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ الْعَبَّاسُ ) أَيِ : ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كَمَا وَقَعَ مُبَيَّنًا فِي الْمَغَازِي مِنْ وَجْهٍ آخَرَ . قَوْلُهُ : ( إِلَّا الْإِذْخِرَ ) يَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ ، أَمَّا الرَّفْعُ فَعَلَى الْبَدَلِ مِمَّا قَبْلَهُ ، وَأَمَّا النَّصْبُ فَلِكَوْنِهِ اسْتِثْنَاءً وَاقِعًا بَعْدَ النَّفْيِ . وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ : الْمُخْتَارُ النَّصْبُ لِكَوْنِ الِاسْتِثْنَاءِ وَقَعَ مُتَرَاخِيًا عَنِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ، فَبَعُدَتِ الْمُشَاكَلَةُ بِالْبَدَلِيَّةِ ، وَلِكَوْنِ الِاسْتِثْنَاءِ أَيْضًا عَرَضَ فِي آخِرِ الْكَلَامِ وَلَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا . وَالْإِذْخِرُ : نَبْتٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ طَيِّبُ الرِّيحِ لَهُ أَصْلٌ مُنْدَفِنٌ وَقُضْبَانٌ دِقَاقٌ ، يَنْبُتُ فِي السَّهْلِ وَالْحَزَنِ ، وَبِالْمَغْرِبِ صِنْفٌ مِنْهُ فِيمَا قَالَهُ ابْنُ الْبَيْطَارِ ، قَالَ : وَالَّذِي بِمَكَّةَ أَجْوَدُهُ ، وَأَهْلُ مَكَّةَ يَسْقُفُونَ بِهِ الْبُيُوتَ بَيْنَ الْخَشَبِ وَيَسُدُّونَ بِهِ الْخَلَلَ بَيْنَ اللَّبِنَاتِ فِي الْقُبُورِ وَيَسْتَعْمِلُونَهُ بَدَلًا مِنَ الْحَلْفَاءِ فِي الْوَقُودِ ، وَلِهَذَا قَالَ الْعَبَّاسُ : فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا نُونٌ ، أَيِ : الْحَدَّادُ . وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : الْقَيْنُ عِنْدَ الْعَرَبِ كُلُّ ذِي صِنَاعَةٍ يُعَالِجُهَا بِنَفْسِهِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمَغَازِي : فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْقَيْنِ وَالْبُيُوتِ وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْبَابِ قَبْلَهُ : فَإِنَّهُ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا وَوَقَعَ فِي مُرْسَلِ مُجَاهِدٍ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ الْجَمْعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ ، وَوَقَعَ عِنْدَهُ أَيْضًا : فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَا صَبْرَ لَهُمْ عَنِ الْإِذْخِرِ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ لَمْ يُرَدْ بِهِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ هُوَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَنْ يُلَقِّنَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الِاسْتِثْنَاءَ ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جَوَابِهِ : إِلَّا الْإِذْخِرَ هُوَ اسْتِثْنَاءُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ لِدُخُولِ الْإِذْخِرِ فِي عُمُومِ مَا يُخْتَلَى . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ النَّسْخِ قَبْلَ الْفِعْلِ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ ، وَعَلَى جَوَازِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ، وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ اشْتِرَاطُ الِاتِّصَالِ إِمَّا لَفْظًا وَإِمَّا حُكْمًا ؛ لِجَوَازِ الْفَصْلِ بِالتَّنَفُّسِ مَثَلًا ، وَقَدِ اشْتُهِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْجَوَازُ مُطْلَقًا ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْتَجَّ لَهُ بِظَاهِرِ هَذِهِ الْقِصَّةِ . وَأَجَابُوا عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ فِي حُكْمِ الْمُتَّصِلِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ أَنْ يَقُولَ : إِلَّا الْإِذْخِرَ فَشَغَلَهُ الْعَبَّاسُ بِكَلَامِهِ ، فَوَصَلَ كَلَامَهُ بِكَلَامِ نَفْسِهِ فَقَالَ : إِلَّا الْإِذْخِرَ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : يَجُوزُ الْفَصْلِ مَعَ إِضْمَارِ الِاسْتِثْنَاءِ مُتَّصِلًا بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ، وَاخْتَلَفُوا : هَلْ كَانَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِلَّا الْإِذْخِرَ بِاجْتِهَادٍ أَوْ وَحْيٍ ؟ وَقِيلَ : كَأَنَ اللَّهَ فَوَّضَ لَهُ الْحُكْمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُطْلَقًا . وَقِيلَ : أَوْحَى إِلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ طَلَبَ أَحَدٌ اسْتِثْنَاءَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَأَجِبْ سُؤَالَهُ . وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : سَاغَ لِلْعَبَّاسِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ الْإِذْخِرَ ؛ لِأَنَّهُ احْتَمَلَ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِتَحْرِيمِ مَكَّةَ تَحْرِيمَ الْقِتَالِ دُونَ مَا ذُكِرَ مِنْ تَحْرِيمِ الِاخْتِلَاءِ ، فَإِنَّهُ مِنْ تَحْرِيمِ الرَّسُولِ بِاجْتِهَادِهِ ، فَسَاغَ لَهُ أَنْ يَسْأَلَهُ اسْتِثْنَاءَ الْإِذْخِرِ ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرَّسُولَ كَانَ لَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْأَحْكَامِ ، وَلَيْسَ مَا قَالَهُ بِلَازِمٍ بَلْ فِي تَقْرِيرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْعَبَّاسِ عَلَى ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَخْصِيصِ الْعَامِّ ، وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ ، عَنِ الْمُهَلَّبِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ هُنَا لِلضَّرُورَةِ كَتَحْلِيلِ أَكْلِ الْمَيْتَةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ ، وَقَدْ بَيَّنَ الْعَبَّاسُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْإِذْخِرَ لَا غِنًى لِأَهْلِ مَكَّةَ عَنْهُ . وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ الَّذِي يُبَاحُ لِلضَّرُورَةِ يُشْتَرَطُ حُصُولُهَا فِيهِ ، فَلَوْ كَانَ الْإِذْخِرُ مِثْلَ الْمَيْتَةِ لَامْتَنَعَ اسْتِعْمَالُهُ إِلَّا فِيمَنْ تَحَقَّقَتْ ضَرُورَتُهُ إِلَيْهِ ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ مُبَاحٌ مُطْلَقًا بِغَيْرِ قَيْدِ الضَّرُورَةِ . انْتَهَى . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْمُهَلَّبِ بِأَنَّ أَصْلَ إِبَاحَتِهِ كَانَتْ لِلضَّرُورَةِ وَسَبَبِهَا ، لَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِهَا . قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : وَالْحَقُّ أَنَّ سُؤَالَ الْعَبَّاسِ كَانَ عَلَى مَعْنَى الضَّرَاعَةِ ، وَتَرْخِيصُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ تَبْلِيغًا عَنِ اللَّهِ إِمَّا بِطَرِيقِ الْإِلْهَامِ أَوْ بِطَرِيقِ الْوَحْيِ ، وَمَنِ ادَّعَى أَنَّ نُزُولَ الْوَحْيِ يَحْتَاجُ إِلَى أَمَدٍ مُتَّسِعٍ فَقَدْ وَهَمَ ، وَفِي الْحَدِيثِ بَيَانُ خُصُوصِيَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ ، وَجَوَازُ مُرَاجَعَةِ الْعَالِمِ فِي الْمَصَالِحِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَالْمُبَادَرَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي الْمَجَامِعِ وَالْمَشَاهِدِ ، وَعَظِيمُ مَنْزِلَةِ الْعَبَّاسِ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنَايَتُهُ بِأَمْرِ مَكَّةَ لِكَوْنِهِ كَانَ بِهَا أَصْلُهُ وَمُنْشَؤُهُ ، وَفِيهِ رَفْعُ وُجُوبِ الْهِجْرَةِ عَنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَإِبْقَاءُ حُكْمِهَا مِنْ بِلَادِ الْكُفْرِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَأَنَّ الْجِهَادَ يُشْتَرَطُ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ الْإِخْلَاصُ وَوُجُوبُ النَّفِيرِ مَعَ الْأَئِمَّةِ .

**المصدر**: فتح الباري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/347701

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
