حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ

بَاب الْحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ وَكَوَى ابْنُ عُمَرَ ابْنَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ . وَيَتَدَاوَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ 1835 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : قَالَ عَمْرٌو : أَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ : احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ . ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : حَدَّثَنِي طَاوُسٌ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .

فَقُلْتُ : لَعَلَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُمَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ ) أَيْ : هَلْ يُمْنَعُ مِنْهَا أَوْ تُبَاحُ لَهُ مُطْلَقًا أَوْ لِلضَّرُورَةِ ؟ وَالْمُرَادُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الْمَحْجُومُ لَا الْحَاجِمَ . قَوْلُهُ : ( وَكَوَى ابْنُ عُمَرَ ابْنَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ) هَذَا الِابْنُ اسْمُهُ وَاقِدٌ ، وَصَلَ ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ : أَصَابَ وَاقِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِرْسَامٌ فِي الطَّرِيقِ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى مَكَّةَ فَكَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ فَأَبَانَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِلضَّرُورَةِ .

قَوْلُهُ : ( وَيَتَدَاوَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ ) هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ التَّرْجَمَةِ ، وَلَيْسَ فِي أَثَرِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا تَرَى . وَأَمَّا قَوْلُ الْكِرْمَانِيِّ : فَاعِلُ يَتَدَاوَى إِمَّا الْمُحْرِمُ ، وَإِمَّا ابْنُ عُمَرَ ، فَكَلَامُ مَنْ لَمْ يَقِفْ عَلَى أَثَرِ ابْنِ عُمَرَ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَائِلِ الْحَجِّ فِي بَابِ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَيَتَدَاوَى بِمَا يَأْكُلُ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِهَذَا ، وَالْجَامِعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْحِجَامَةِ عُمُومُ التَّدَاوِي . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ قَالَ : إِنْ أَصَابَ الْمُحْرِمَ شَجَّةٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْخُذَ مَا حَوْلَهَا مِنَ الشَّعْرِ ثُمَّ يُدَاوِيَهَا بِمَا لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ .

قَوْلُهُ : ( قَالَ لَنَا عَمْرٌو أَوَّلُ شَيْءٍ ) أَيْ : أَوَّلُ مَرَّةٍ ، فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو وَهُوَ ابْنُ دِينَارٍ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَأَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِهِ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ سَمِعْتُهُ ) هُوَ مَقُولُ سُفْيَانَ وَالضَّمِيرُ لِعَمْرٍو ، وَكَذَا قَوْلُهُ : فَقُلْتُ : لَعَلَّهُ سَمِعَهُ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ الْحُمَيْدِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ فَقَالَ : حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَمْرٌو مَرَّتَيْنِ فَذَكَرَهُ ، لَكِنْ قَالَ : فَلَا أَدْرِي أَسَمِعَهُ مِنْهُمَا ، أَوْ كَانَتْ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهْمًا ، زَادَ أَبُو عَوَانَةَ : قَالَ سُفْيَانُ : ذَكَرَ لِي أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلَاءِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ نَحْوَ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : فَظَنَنْتُ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْهُمَا جَمِيعًا .

وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ فَذَكَرَهُ . قَالَ : ثُمَّ حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، عَنْ طَاوُسٍ بِهِ ، فَقُلْتُ لِعَمْرٍو : إِنَّمَا كُنْتَ حَدَّثْتَنَا عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : اسْكُتْ يَا صَبِيُّ ، لَمْ أَغْلَطْ ، كِلَاهُمَا حَدَّثَنِي . قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ هَذَا مَحْفُوظًا فَلَعَلَّ سُفْيَانَ تَرَدَّدَ فِي كَوْنِ عَمْرٍو سَمِعَهُ مِنْهُمَا لَمَّا خَشِيَ مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ صَدَرَ مِنْهُ حَالَةَ الْغَضَبِ ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ حُدِّثَ بِهِ فَجَمَعَهُمَا .

قَالَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : قَالَ عَمْرٌو أَوَّلًا فَحَفِظْنَاهُ ، قَالَ طَاوُسٌ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ . فَقَالَ أَحْمَدُ : وَقَدْ حَدَّثَنَا بِهِ سُفْيَانُ فَقَالَ : قَالَ عَمْرٌو ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَطَاوُسٌ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . قُلْتُ : وَكَذَا جَمَعَهُمَا عَنْ سُفْيَانَ ، مُسَدَّدٌ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الطِّبِّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَقُتَيْبَةُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ .

وَتَابَعَ سُفْيَانَ عَلَى رِوَايَتِهِ لَهُ عَنْ عَمْرٍو لَكِنْ عَنْ طَاوُسٍ وَحْدَهُ زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو عَوَانَةَ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَلَهُ أَصْلٌ عَنْ عَطَاءٍ أَيْضًا ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ كِلَاهُمَا عَنْهُ . ( تَنْبِيهٌ ) : زَعَمَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ بِالسِّيَاقِ الْمَذْكُورِ أَنَّ عُمَرًا حَدَّثَ بِهِ سُفْيَانَ أَوَّلًا عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ ، ثُمَّ حَدَّثَهُ بِهِ ثَانِيًا عَنْ عَطَاءٍ بِوَاسِطَةِ طَاوُسٍ . قُلْتُ : وَهُوَ كَلَامُ مَنْ لَمْ يَقِفْ عَلَى طَرِيقِ مُسَدَّدٍ الَّتِي فِي الْكِتَابِ الَّذِي شُرِحَ فِيهِ فَضْلًا عَنْ بَقِيَّةِ الطُّرُقِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ، وَلَا تُعْرَفُ مَعَ ذَلِكَ لِعَطَاءٍ ، عَنْ طَاوُسٍ رِوَايَةٌ أَصْلًا ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .

قَوْلُهُ : ( وَهُوَ مُحْرِمٌ ) زَادَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ : صَائِمٌ ( بِلَحْيِ جَمَلٍ ) وَزَادَ زَكَرِيَّا : عَلَى رَأْسِهِ وَسَتَأْتِي رِوَايَةُ عِكْرِمَةَ فِي الصَّوْمِ ، وَهَذِهِ الزِّيَادَاتُ مُوَافِقَةٌ لِحَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ ثَانِي حَدِيثَيِ الْبَابِ دُونَ ذِكْرِ الصِّيَامِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث