حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْحَجِّ عَمَّنْ لَا يَسْتَطِيعُ الثُّبُوتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ

بَاب الْحَجِّ عَمَّنْ لَا يَسْتَطِيعُ الثُّبُوتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ 1853 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ : أَنَّ امْرَأَةً ح.. . 1854 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْحَجِّ عَمَّنْ لَا يَسْتَطِيعُ الثُّبُوتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ ) أَيْ : مِنَ الْأَحْيَاءِ ، خِلَافًا لِمَالِكٍ فِي ذَلِكَ ، وَلِمَنْ قَالَ : لَا يَحُجُّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ مُطْلَقًا ، كَابْنِ عُمَرَ .

وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ على أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْحَجِّ بِنَفْسِهِ فِي الْحَجِّ الْوَاجِبِ ، وَأَمَّا النَّفْلُ فَيَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ) فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ رَوْحٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ الْآتِيَةِ فِي الِاسْتِئْذَانِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ .

قَوْلُهُ : ( عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ) كَذَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ ، وَخَالَفَهُمَا مَالِكٌ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَلَمْ يَقُولُوا فِيهِ عَنِ الْفَضْلِ ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كُرَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَخْبَرَنِي حُصَيْنُ بْنُ عَوْفٍ الْخَثْعَمِيُّ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الْحَجُّ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُجَّ الْحَدِيثَ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلْتُ مُحَمَّدًا - يَعْنِي الْبُخَارِيَّ - عَنْ هَذَا فَقَالَ : أَصَحُّ شَيْءٍ فِيهِ مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، عَنِ الْفَضْلِ ، قَالَ : فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَمِعَهُ مِنَ الْفَضْلِ وَمِنْ غَيْرِهِ ، ثُمَّ رَوَاهُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ ، ا هـ . وَإِنَّمَا رَجَّحَ الْبُخَارِيُّ الرِّوَايَةَ عَنِ الْفَضْلِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَئِذٍ ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِلَى مِنًى مَعَ الضَّعَفَةِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْدَفَ الْفَضْلَ فَأَخْبَرَ الْفَضْلُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ ، فَكَأَنَّ الْفَضْلَ حَدَّثَ أَخَاهُ بِمَا شَاهَدَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ .

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سُؤَالُ الْخثْعَمِيَّةِ وَقَعَ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَحَضَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَنَقَلَهُ تَارَةً عَنْ أَخِيهِ لِكَوْنِهِ صَاحِبَ الْقِصَّةِ ، وَتَارَةً عَمَّا شَاهَدَهُ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا وَقَعَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، وَأَحْمَدَ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالطَّبَرِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّؤَالَ الْمَذْكُورَ وَقَعَ عِنْدَ الْمَنْحَرِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الرَّمْيِ ، وَأَنَّ الْعَبَّاسَ كَانَ شَاهِدًا ، وَلَفْظُ أَحْمَدَ عِنْدَهُمْ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَفَةَ فَقَالَ : هَذِهِ عَرَفَةُ وَهُوَ الْمَوْقِفُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : ثُمَّ أَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا ، ثُمَّ أَتَى الْمَنْحَرَ فَقَالَ : هَذَا الْمَنْحَرُ ، وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ ، وَاسْتَفْتَتْهُ وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ : ثُمَّ جَاءَتْهُ جَارِيَةٌ شَابَّةٌ مِنْ خَثْعَمَ فَقَالَتْ : إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ ، أَفَيُجْزِئُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ : حُجِّي عَنْ أَبِيكِ . قَالَ : وَلَوَى عُنُقَ الْفَضْلِ فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوَيْتَ عُنُقَ ابْنِ عَمِّكَ . قَالَ : رَأَيْتُ شَابًّا وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنْ عَلَيْهِمَا الشَّيْطَانَ .

وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْعَبَّاسَ كَانَ حَاضِرًا لِذَلِكَ ، فَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ أَيْضًا كَانَ مَعَهُ . ( تَنْبِيهٌ ) : لَمْ يَسُقِ الْمُصَنِّفُ لَفْظَ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، بَلْ تَحَوَّلَ إِلَى إِسْنَادِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ عَلَى لَفْظِهِ كَعَادَتِهِ ، وَبَقِيَّةُ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ : أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الْحَجُّ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرْكَبَ الْبَعِيرَ ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ حُجِّي عَنْهُ أَخْرَجَهُ أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ كَذَلِكَ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَقَالَ : إِنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ عَلَيْهِ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ) فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ الْآتِيَةِ فِي الِاسْتِئْذَانِ يَوْمَ النَّحْرِ وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ غَدَاةَ جَمْعٍ وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث