حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى الْكَعْبَةِ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ ، وَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَفْتَيْتُهُ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ ، قَالَ : وَكَانَ أَبُو الْخَيْرِ لَا يُفَارِقُ عُقْبَةَ . ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ) هُوَ الْجُهَنِيُّ كَذَا وَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .

قَوْلُهُ : ( نَذَرَتْ أُخْتِي ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ ، وَابْنُ الْقَسْطَلَانِيِّ ، وَالْقُطْبُ الْحَلَبِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُمْ : هِيَ أُمُّ حِبَّانَ بِنْتُ عَامِرٍ ، وَهِيَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَنَسَبُوا ذَلِكَ لِابْنِ مَاكُولَا فَوَهَمُوا ، فَإِنَّ ابْنَ مَاكُولَا إِنَّمَا نَقَلَهُ عَنِ ابْنِ سَعْدٍ ، وَابْنُ سَعْدٍ إِنَّمَا ذَكَرَ فِي طَبَقَاتِ النِّسَاءِ أُمَّ حِبَّانَ بِنْتَ عَامِرِ بْنِ نَابِي - بِنُونٍ وَمُوَحَّدَةٍ - ابْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامٍ - بِمُهْمَلَتَيْنِ - الْأَنْصَارِيَّةَ ، قَالَ : وَهِيَ أُخْتُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَابِي ، شَهِدَ بَدْرًا ، وَهِيَ زَوْجُ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ ، وَكَانَ ذُكِرَ قَبْلُ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ نَابِي الْأَنْصَارِيُّ وَأَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَلَا رِوَايَةَ لَهُ ، وَهَذَا كُلُّهُ مُغَايِرٌ لِلْجُهَنِيِّ ، فَإِنَّ لَهُ رِوَايَةً كَثِيرَةً وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا وَلَيْسَ أَنْصَارِيًّا ، فَعَلَى هَذَا لَمْ يُعْرَفِ اسْمُ أُخْتِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ، وَقَدْ كُنْتُ تَبِعْتُ فِي الْمُقَدِّمَةِ مَنْ ذَكَرْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ الْآنَ عَنْ ذَلِكَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . قَوْلُهُ : ( أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ ) زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ - بِالْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْمُعْجَمَةِ - عَنْ يَزِيدَ : حَافِيَةً ، وَلِأَحْمَدَ وَأَصْحَابِ السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ : أَنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ ، وَزَادَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : وَهِيَ امْرَأَةٌ ثَقِيلَةٌ ، وَالْمَشْيُ يَشُقُّ عَلَيْهَا ، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى الْبَيْتِ ، وَشَكَا إِلَيْهِ ضَعْفَهَا . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ : مُرْهَا فَلْتَخْتَمِرْ وَلْتَرْكَبْ وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ .

وَرَوَى مُسْلِمٌ عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ وَهُوَ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَفَعَهُ : كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَلَعَلَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَإِنَّ الْأَمْرَ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ هُوَ أَحَدُ أَوْجُهِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ الْمَذْكُورَةِ : قَالَ : فَلْتَرْكَبْ وَلْتُهْدِ بَدَنَةً . وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ النَّذْرِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( قَالَ : وَكَانَ أَبُو الْخَيْرِ لَا يُفَارِقُ عُقْبَةَ ) هُوَ يَقُولُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ الرَّاوِي ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ بَيَانُ سَمَاعِ أَبِي الْخَيْرِ لَهُ مِنْ عُقْبَةَ .

قَوْلُهُ : ( قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ الْمُصَنِّفُ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ) كَذَا رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ ، وَوَافَقَهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ جَعَلَا شَيْخَ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، وَخَالَفَهُمَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ فَجَعَلَ شَيْخَ ابْنَ جُرَيْجٍ فِيهِ سَعِيدَ بْنَ أَبِي أَيُّوبَ ، وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ لِاتِّفَاقِ أَبِي عَاصِمٍ ، وَرَوْحٍ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ هِشَامٌ ، لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ أَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ وَافَقَ هِشَامًا وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَمُسْلِمٍ ، وَوَافَقَهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَحَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، فَهَؤُلَاءِ أَرْبَعَةُ حُفَّاظٍ رَوَوْهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ ، فَإِنْ كَانَ التَّرْجِيحُ هُنَا بِالْأَكْثَرِيَّةِ فَرِوَايَتُهُمْ أَوْلَى . وَالَّذِي ظَهَرَ لِي مِنْ صَنِيعِ صَاحِبَيِ الصَّحِيحِ أَنَّ لِابْنِ جُرَيْجٍ فِيهِ شَيْخَيْنِ ، وَقَدْ عَبَّرَ مُغَلْطَايْ وَتَبِعَهُ الشَّيْخُ سِرَاجُ الدِّينِ عَنْ كَلَامِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مَا لَا يُفْهَمُ مِنْهُ الْمُرَادُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

( خَاتِمَةٌ ) : اشْتَمَلَتْ أَبْوَابُ الْمُحْصَرِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَمَا مَعَ ذَلِكَ إِلَى هُنَا عَلَى أَحَدٍ وَسِتِّينَ حَدِيثًا ، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ حَدِيثًا وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا ، وَالْخَالِصُ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي النِّقَابِ وَالْقُفَّازِ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، وَحَدِيثِهِ فِي الَّتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ عَنْ أُمِّهَا ، وَحَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ حُجَّ بِهِ ، وَحَدِيثِ جَابِرٍ عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ . وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ اثْنَا عَشَرَ أَثَرًا ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث