حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب حَرَمِ الْمَدِينَةِ

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَخِي ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : حُرِّمَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْ الْمَدِينَةِ عَلَى لِسَانِي ، قَالَ : وَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي حَارِثَةَ فَقَالَ : أَرَاكُمْ يَا بَنِي حَارِثَةَ قَدْ خَرَجْتُمْ مِنْ الْحَرَمِ ، ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ : بَلْ أَنْتُمْ فِيهِ . الحديث الثالث : قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَأَخُوهُ اسْمُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ ، وَقَدْ سَمِعَ إِسْمَاعِيلُ مِنْهُ ، وَرَوَى كَثِيرًا عَنْ أَخِيهِ عَنْهُ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : رَوَاهُ جَمَاعَةٌ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ هَكَذَا ، وَقَالَ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ : عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ زَادَ فِيهِ : عَنْ أَبِيهِ .

قَوْلُهُ : ( حُرِّمَ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِضَمِّ أَوَّلِ حُرِّمَ عَلَى الْبِنَاءِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي : حَرَّمَ بِفَتْحَتَيْنِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ ، وَ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ الْمُبْتَدَأُ ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِلَفْظِ : إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - حَرَّمَ عَلَى لِسَانِي مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ وَنَحْوُهُ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي اللَّابَتَيْنِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ : وَجَعَلَ اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا حَوْلَ الْمَدِينَةِ حِمًى ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : حَمَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلَّ نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ بَرِيدًا بَرِيدًا ، لَا يُخْبَطُ شَجَرُهُ ، وَلَا يُعْضَدُ إِلَّا مَا يُسَاقُ بِهِ الْجَمَلُ . قَوْلُهُ : ( وَأَتَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَنِي حَارِثَةَ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : ثُمَّ جَاءَ بَنِي حَارِثَةَ وَهُمْ فِي سَنَدِ الْحَرَّةِ أَيْ : فِي الْجَانِبِ الْمُرْتَفِعِ مِنْهَا ، وَبَنُو حَارِثَةَ بِمُهْمَلَةٍ وَمُثَلَّثَةٍ : بَطْنٌ مَشْهُورٌ مِنَ الْأَوْسِ ، وَهُوَ حَارِثَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ ، وَكَانَ بَنُو حَارِثَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَبَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ ، ثُمَّ وَقَعَتْ بَيْنَهُمُ الْحَرْبُ فَانْهَزَمَتْ بَنُو حَارِثَةَ إِلَى خَيْبَرَ فَسَكَنُوهَا ، ثُمَّ اصْطَلَحُوا ، فَرَجَعَ بَنُو حَارِثَةَ فَلَمْ يَنْزِلُوا فِي دَارِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ وَسَكَنُوا فِي دَارِهِمْ هَذِهِ ، وَهِيَ غَرْبِيُّ مَشْهَدِ حَمْزَةَ . قَوْلُهُ : ( بَلْ أَنْتُمْ فِيهِ ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : بَلْ أَنْتُمْ فِيهِ أَعَادَهَا تَأْكِيدًا .

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ الْجَزْمِ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ ، وَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْيَقِينَ عَلَى خِلَافِهِ رُجِعَ عَنْهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث