بَاب مَنْ رَغِبَ عَنْ الْمَدِينَةِ
بَاب مَنْ رَغِبَ عَنْ الْمَدِينَةِ 1874 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : تتْرُكُونَ الْمَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ ، لَا يَغْشَاهَا إِلَّا الْعَوَافِ يُرِيدُ عَوَافِيَ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ ، وَآخِرُ مَنْ يُحْشَرُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا فَيَجِدَانِهَا وَحْشًا ، حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ رَغِبَ عَنِ الْمَدِينَةِ ) أَيْ : فَهُوَ مَذْمُومٌ ، أَوْ بَابُ حُكْمِ مَنْ رَغِبَ عَنْهَا . قَوْلُهُ : ( تَتْرُكُونَ الْمَدِينَةَ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِتَاءِ الْخِطَابِ ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ غَيْرُ الْمُخَاطَبِينَ ، لَكِنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ أَوْ مِنْ نَسْلِ الْمُخَاطَبِينَ أَوْ مِنْ نَوْعِهِمْ ، وَرُوِيَ يَتْرُكُونَ بِتَحْتَانِيَّةٍ ، وَرَجَّحَهُ الْقُرْطُبِيُّ .
قَوْلُهُ : ( عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ ) أَيْ : عَلَى أَحْسَنِ حَالٍ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ تَبَعًا لِعِيَاضٍ : وقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ حَيْثُ صَارَتْ مَعْدِنَ الْخِلَافَةِ وَمَقْصِدَ النَّاسِ وَمَلْجَأَهُمْ ، وَحُمِلَتْ إِلَيْهَا خَيْرَاتُ الْأَرْضِ وَصَارَتْ مِنْ أَعْمَرِ الْبِلَادِ ، فَلَمَّا انْتَقَلَتِ الْخِلَافَةُ عَنْهَا إِلَى الشَّامِ ثُمَّ إِلَى الْعِرَاقِ وَتَغَلَّبَتْ عَلَيْهَا الْأَعْرَابُ تَعَاوَرَتْهَا الْفِتَنُ وَخَلَتْ مِنْ أَهْلِهَا فَقَصَدَتْهَا عَوَافِي الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ . وَالْعَوَافِي جَمْعُ عَافِيَةٍ وَهِيَ الَّتِي تَطْلُبُ أَقْوَاتِهَا ، وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ عَافٍ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : اجْتَمَعَ فِي الْعَوَافِي شَيْئَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهَا طَالِبَةٌ لِأَقْوَاتِهَا مِنْ قَوْلِكَ عَفَوْتُ فُلَانًا أَعْفُوهُ فَأَنَا عَافٍ ، وَالْجَمْعُ عُفَاةٌ ، أَيْ : أَتَيْتُ أَطْلُبُ مَعْرُوفَهُ ، وَالثَّانِي مِنَ الْعَفَاءِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْخَالِي الَّذِي لَا أَنِيسَ بِهِ ، فَإِنَّ الطَّيْرَ وَالْوَحْشَ تَقْصِدُهُ لِأَمْنِهَا عَلَى نَفْسِهَا فِيهِ .
وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الْمُخْتَارُ أَنَّ هَذَا التَّرْكَ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عِنْدَ قِيَامِ السَّاعَةِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قِصَّةُ الرَّاعِيَيْنِ ، فَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ : ثُمَّ يُحْشَرُ رَاعِيَانِ وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُمَا آخِرُ مَنْ يُحْشَرُ . قُلْتُ : وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ حَمَاسٍ بِمُهْمَلَتَيْنِ وَتَخْفِيفٍ ، عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : لَتَتْرُكُنَّ الْمَدِينَةَ عَلَى أَحْسَنِ مَا كَانَتْ حَتَّى يَدْخُلَ الذِّئْبُ فَيَعْوِيَ عَلَى بَعْضِ سَوَارِي الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى الْمِنْبَرِ . قَالُوا : فَلِمَنْ تَكُونُ ثِمَارُهَا؟ قَالَ : لِلْعَوَافِي : الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ .
أَخْرَجَهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ خَارِجَ الْمُوَطَّأِ ، وَيَشْهَدُ لَهُ أَيْضًا مَا رَوَى أَحْمَدُ ، وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ مِحْجَنِ بْنِ الْأَدْرَعِ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ : بَعَثَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحَاجَةٍ ، ثُمَّ لَقِيَنِي وَأَنَا خَارِجٌ مِنْ بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ ، فَأَخَذَ بِيَدِي حَتَّى أَتَيْنَا أُحُدًا ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ : وَيْلَ أُمِّهَا قَرْيَةٌ يَوْمَ يَدَعُهَا أَهْلُهَا كَأَيْنَعِ مَا يَكُونُ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ يَأْكُلُ ثِمَارَهَا؟ قَالَ : عَافِيَةُ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ . وَرَوَى عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَسْجِدَ ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْنَا فَقَالَ : أَمَا وَاللَّهِ لَيَدَعَنَّهَا أَهْلُهَا مُذَلَّلَةً أَرْبَعِينَ عَامًا لِلْعَوَافِي ، أَتَدْرُونَ مَا الْعَوَافِي؟ الطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ .
قُلْتُ : وَهَذَا لَمْ يَقَعْ قَطْعًا . وَقَالَ الْمُهَلَّبُ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَدِينَةَ تُسْكَنُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَإِنْ خَلَتْ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لِقَصْدِ الرَّاعِيَيْنِ بِغَنَمِهِمَا إِلَى الْمَدِينَةِ . قَوْلُهُ : ( وَآخِرُ مَنْ يُحْشَرُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ ) هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثًا آخَرَ مُسْتَقِلًّا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالَّذِي قَبْلَهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَعَلَى هَذَيْنِ الِاحْتِمَالَيْنِ يَتَرَتَّبُ الِاخْتِلَافُ الَّذِي حَكَيْتُهُ عَنِ الْقُرْطُبِيِّ ، وَالنَّوَوِيِّ ، وَالثَّانِي أَظْهَرُ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ .
قَوْلُهُ : ( يَنْعِقَانِ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا قَافٌ ، النَّعِيقُ زَجْرُ الْغَنَمِ ، يُقَالُ نَعَقَ يَنْعِقُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا نَعِيقًا وَنُعَاقًا وَنَعَقَانًا إِذَا صَاحَ بِالْغَنَمِ ، وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ : مَعْنَاهُ يَطْلُبُ الْكَلَأَ ، وَكَأَنَّهُ فَسَّرَهُ بِالْمَقْصُودِ مِنَ الزَّجْرِ ؛ لِأَنَّهُ يَزْجُرُهَا عَنِ الْمَرْعَى الْوَبِيلِ إِلَى الْمَرْعَى الْوَسِيمِ . قَوْلُهُ : ( فَيَجِدَانِهَا وُحُوشًا ) أَوْ يَجِدَانِهَا ذَاتَ وَحْشٍ ، أَوْ يَجِدَانِ أَهْلَهَا قَدْ صَارُوا وُحُوشًا ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ الرِّوَايَةَ بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ : يَجِدَانِهَا خَالِيَةً ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : فَيَجِدَانِهَا وَحْشًا ، أَيْ : خَالِيَةً لَيْسَ بِهَا أَحَدٌ ، وَالْوَحْشُ مِنَ الْأَرْضِ الْخَلَاءُ ، أَوْ كَثْرَةُ الْوَحْشِ لَمَّا خَلَتْ مِنْ سُكَّانِهَا . قَالَ النَّوَوِيُّ : الصَّحِيحُ أَنَّ مَعْنَاهُ يَجِدَانِهَا ذَاتَ وُحُوشٍ ، قَالَ : وَقَدْ يَكُونُ وَحْشًا بِمَعْنَى وُحُوشٍ ، وَأَصْلُ الْوَحْشِ كُلُّ شَيْءٍ تَوَحَّشَ مِنَ الْحَيَوَانِ وَجَمْعُهُ وُحُوشٌ ، وَقَدْ يُعَبَّرُ بِوَاحِدِهِ عَنْ جَمْعِهِ .
وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الْمُرَابِطِ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ غَنَمَ الرَّاعِيَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ تَصِيرُ وُحُوشًا ، إِمَّا بِأَنْ تَنْقَلِبَ ذَاتُهَا ، وَإِمَّا أَنْ تَتَوَحَّشَ وَتَنْفِرَ مِنْهُمَا ، وَعَلَى هَذَا فَالضَّمِيرُ فِي يَجِدَانِهَا يَعُودُ عَلَى الْغَنَمِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ . قَالَ النَّوَوِيُّ : الصَّوَابُ الْأَوَّلُ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : الْقُدْرَةُ صَالِحَةٌ لِذَلِكَ .
انْتَهَى . وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ أَنَّهُمَا يَخِرَّانِ عَلَى وُجُوهِهِمَا إِذَا وَصَلَا إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ ، وَذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِهِمَا الْمَدِينَةَ بِلَا شَكٍّ ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا وَجَدَا التَّوَحُّشَ الْمَذْكُورَ قَبْلَ دُخُولِ الْمَدِينَةِ فَيَقْوَى أَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ عَلَى غَنَمِهِمَا ، وَكَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ عَلَامَاتِ قِيَامِ السَّاعَةِ . وَيُوَضِّحُ هَذَا رِوَايَةُ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَشْجَعَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا قَالَ : آخِرُ مَنْ يُحْشَرُ رَجُلَانِ : رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ وَآخَرُ مِنْ جُهَيْنَةَ ، فَيَقُولَانِ : أَيْنَ النَّاسُ؟ فَيَأْتِيَانِ الْمَدِينَةَ فَلَا يَرَيَانِ إِلَّا الثَّعَالِبَ ، فَيَنْزِلُ إِلَيْهِمَا مَلَكَانِ فَيَسْحَبَانِهِمَا عَلَى وُجُوهِهِمَا حَتَّى يُلْحِقَاهُمَا بِالنَّاسِ .
قَوْلُهُ : وَآخِرُ مَنْ يُحْشَرُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عُقَيْلٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : ثُمَّ يَخْرُجُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ حَشْرَهُمَا ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ مُقَدِّمَتَهُ ؛ لِأَنَّ الْحَشْرَ إِنَّمَا يَقَعُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَذَكَرَ سَبَبَ مَوْتِهِمَا وَالْحَشْرُ يَعْقُبُهُ . وَقَوْلُهُ عَلَى هَذَا : خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا أَيْ : سَقَطَا مَيِّتَيْنِ ، أَوِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا أَيْ : سَقَطَا بِمَنْ أَسْقَطَهُمَا ، وَهُوَ الْمَلَكُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْعُقَيْلِيِّ : أَنَّهُمَا كَانَا يَنْزِلَانِ بِجَبَلِ وَرْقَانَ وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ : أَنَّهُمَا يَفْقِدَانِ النَّاسَ فَيَقُولَانِ : نَنْطَلِقُ إِلَى بَنِي فُلَانٍ ، فَيَأْتِيَانِهِمْ فَلَا يَجِدَانِ أَحَدًا فَيَقُولَانِ : نَنْطَلِقُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَيَنْطَلِقَانِ فَلَا يَجِدَانِ بِهَا أَحَدًا ، فَيَنْطَلِقَانِ إِلَى الْبَقِيعِ فَلَا يَرَيَانِ إِلَّا السِّبَاعَ وَالثَّعَالِبَ وَهَذَا يُوَضِّحُ أَحَدَ الِاحْتِمَالَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ آخِرُ قَرْيَةٍ فِي الْإِسْلَامِ خَرَابًا الْمَدِينَةُ وَهُوَ يُنَاسِبُ كَوْنَ آخِرِ مَنْ يُحْشَرُ يَكُونُ مِنْهَا .
( تَنْبِيهٌ ) : أَنْكَرَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ تَعْبِيرَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ : خَيْرِ مَا كَانَتْ وَقَالَ : إِنَّ الصَّوَابَ أَعْمَرِ مَا كَانَتْ ، أَخْرَجَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ مِنْ طَرِيقِ مُسَاحِقِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَجَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ لَهُ : لِمَ تَرُدُّ عَلَيَّ حَدِيثِي؟ فَوَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ فِي بَيْتٍ حِينَ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْرُجُ مِنْهَا أَهْلُهَا خَيْرَ مَا كَانَتْ . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَجَلْ وَلَكِنْ لَمْ يَقُلْ : خَيْرَ مَا كَانَتْ ، إِنَّمَا قَالَ : أَعْمَرَ مَا كَانَتْ ، وَلَوْ قَالَ : خَيْرَ مَا كَانَتْ لَكَانَ ذَلِكَ وَهُوَ حَيٌّ وَأَصْحَابُهُ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : صَدَقْتَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ لَمَّا سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمَّنْ يُخْرِجُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَلِعُمَرَ بْنِ شَبَّةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قِيلَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَنْ يُخْرِجُهُمْ؟ قَالَ : أُمَرَاءُ السُّوءِ