بَاب إِذَا صَامَ أَيَّامًا مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ سَافَرَ
بَاب 1945 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي يَوْمٍ حَارٍّ حَتَّى يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَمَا فِينَا صَائِمٌ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَابْنِ رَوَاحَةَ قَوْلُهُ : ( بَابٌ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ ، وَسَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ ، وَعَلَى الْحَالَيْنِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ الْمَذْكُورِ فِيهِ تَعَلُّقٌ بِالتَّرْجَمَةِ ، وَوَجْهُهُ مَا وَقَعَ مِنْ إِفْطَارِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ بِمَحْضَرٍ مِنْهُ ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ ، فَدَلَّ عَلَى الْجَوَازِ ، وَعَلَى رَدِّ قَوْلِ مَنْ قَالَ : مَنْ سَافَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْفِطْرُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي الْمُهَاجِرِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَتْنِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ شَامِيُّونَ سِوَى شَيْخِ الْبُخَارِيِّ وَقَدْ دَخَلَ الشَّامَ ، وَأُمُّ الدَّرْدَاءِ هِيَ الصُّغْرَى التَّابِعِيَّةُ . قَوْلُهُ : ( خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيْضًا خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ الْحَدِيثَ ، وَبِهَذِهِ الزِّيَادَةِ يَتِمُّ الْمُرَادُ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ ، وَيَتَوَجَّهُ الرَّدُّ بِهَا عَلَى أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ فِي زَعْمِهِ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي الدَّرْدَاءِ هَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الصَّوْمُ تَطَوُّعًا ، وَقَدْ كُنْتُ ظَنَنْتُ أَنَّ هَذِهِ السَّفْرَةَ غَزْوَةَ الْفَتْحِ لَمَّا رَأَيْتُ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْعَرَجِ فِي الْحَرِّ ، وَهُوَ يُصَبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءُ - وَهُوَ صَائِمٌ - مِنَ الْعَطَشِ وَمِنَ الْحَرِّ ، فَلَمَّا بَلَغَ الْكَدِيدَ أَفْطَرَ ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَزَاةَ الْفَتْحِ كَانَتْ فِي أَيَّامِ شِدَّةِ الْحَرِّ ، وَقَدِ اتَّفَقَتِ الرِّوَايَتَانِ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنَ السُّفْرَتَيْنِ كَانَ فِي رَمَضَانَ ، لَكِنَّنِي رَجَعْتُ عَنْ ذَلِكَ وَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ بِصَوَابٍ ؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ اسْتُشْهِدَ بِمُؤْتَةَ قَبْلَ غَزْوَةِ الْفَتْحِ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ كَانَتَا جَمِيعًا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَقَدِ اسْتَثْنَاهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ فِي هَذِهِ السُّفْرَةِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَحَّ أَنَّهَا كَانَتْ سَفْرَةً أُخْرَى .
وَأَيْضًا فَإِنَّ فِي سِيَاقِ أَحَادِيثِ غَزْوَةِ الْفَتْحِ أَنَّ الَّذِينَ اسْتَمَرُّوا مِنَ الصَّحَابَةِ صِيَامًا كَانُوا جَمَاعَةً ، وَفِي هَذَا أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَحْدَهُ . وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَمَضَانَ يَوْمَ بَدْرٍ وَيَوْمَ الْفَتْحِ الْحَدِيثَ ، وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ أَيْضًا عَلَى بَدْرٍ ؛ لِأَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ أَسْلَمَ ، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا كَرَاهِيَةَ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُصِبْهُ مِنْهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ .