حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْوِصَالِ وَمَنْ قَالَ لَيْسَ فِي اللَّيْلِ صِيَامٌ

بَاب الْوِصَالِ وَمَنْ قَالَ لَيْسَ فِي اللَّيْلِ صِيَامٌ لِقَوْلِهِ عز وجل : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ رَحْمَةً لَهُمْ وَإِبْقَاءً عَلَيْهِمْ ، وَمَا يُكْرَهُ مِنْ التَّعَمُّقِ 1961 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تُوَاصِلُوا ، قَالُوا : إِنَّكَ تُوَاصِلُ ، قَالَ : لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى ، أَوْ إِنِّي أَبِيتُ أُطْعَمُ وَأُسْقَى قَوْلُهُ : ( بَابُ الْوِصَالِ ) هُوَ التَّرْكُ فِي لَيَالِي الصِّيَامِ لِمَا يُفْطِرُ بِالنَّهَارِ بِالْقَصْدِ ، فَيَخْرُجُ مَنْ أَمْسَكَ اتِّفَاقًا . وَيَدْخُلُ مَنْ أَمْسَكَ جَمِيعَ اللَّيْلِ أَوْ بَعْضَهُ ، وَلَمْ يَجْزِمِ الْمُصَنِّفُ بِحُكْمِهِ لِشُهْرَةِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( وَمَنْ قَالَ : لَيْسَ فِي اللَّيْلِ صِيَامٌ لِقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخَيْرِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ وَوَصَلَهُ فِي الْعِلَلِ الْمُفْرَدِ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَغَيْرُهُ فِي الصَّحَابَةِ وَالدُّولَابِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْكُنَى كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي فَرْوَةَ الرُّهَاوِيِّ ، عَنْ مَعْقِلٍ الْكَنَدِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْهُ ، وَلَفْظُ الْمَتْنِ مَرْفُوعًا : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكْتُبِ الصِّيَامَ بِاللَّيْلِ ، فَمَنْ صَامَ فَقَدْ تَعَنَّى ، وَلَا أَجْرَ لَهُ .

قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنْهُ فَقَالَ : مَا أَرَى عُبَادَةَ سَمِعَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخَيْرِ ، وَفِي الْمَعْنَى حَدِيثُ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَةِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِمَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى لَيْلَى امْرَأَةِ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَةِ قَالَتْ : أَرَدْتُ أَنْ أَصُومَ يَوْمَيْنِ مُوَاصَلَةً فَمَنَعَنِي بَشِيرٌ وَقَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ هَذَا ، وَقَالَ : يَفْعَلُ ذَلِكَ النَّصَارَى ، وَلَكِنْ صُومُوا كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى ، أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَأَفْطِرُوا لَفْظُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَرَوَى هُوَ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَالِيَةِ التَّابِعِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْوِصَالِ فِي الصِّيَامِ فَقَالَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ فَهُوَ مُفْطِرٌ . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَفَعَهُ قَالَ : لَا صِيَامَ بَعْدَ اللَّيْلِ أَيْ : بَعْدَ دُخُولِ اللَّيْلِ ، ذَكَرَهُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ مَا عَرَفْتَهُ فَلَا يَصِحُّ ، وَإِنْ كَانَ بَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٍ وَمُعَارِضُهُ أَصَحُّ مِنْهُ كَمَا سَأَذْكُرُهُ ، وَلَوْ صَحَّتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ لَمْ يَكُنْ لِلْوِصَالِ مَعْنًى أَصْلًا ، وَلَا كَانَ فِي فِعْلِهِ قُرْبَةٌ ، وَهَذَا خِلَافُ مَا تَقْتَضِيهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَإِنْ كَانَ الرَّاجِحُ أَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِهِ . قَوْلُهُ : ( وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ : أَصْحَابَهُ ( عَنْهُ ) أَيْ : عَنِ الْوِصَالِ ( رَحْمَةً لَهُمْ وَإِبْقَاءً عَلَيْهِمْ ) ، وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ : نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَإِبْقَاءً عَلَيْهِمْ فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْحِجَامَةِ وَالْمُوَاصَلَةِ وَلَمْ يُحَرِّمْهُمَا إِبْقَاءً عَلَى أَصْحَابِهِ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ وَهُوَ يُعَارِضُ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ الْمَذْكُورَ قَبْلُ .

قَوْلُهُ : ( وَمَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ ) هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : الْوِصَالُ أَيْ : بَابُ ذِكْرِ الْوِصَالِ ، وَذِكْرِ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ ، وَالتَّعَمُّقُ الْمُبَالَغَةُ فِي تَكَلُّفِ مَا لَمْ يُكَلَّفْ بِهِ ، وَعُمْقُ الْوَادِي قَعْرُهُ ، كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ التَّمَنِّي مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْوِصَالِ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ مُدَّ بِيَ الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ . وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ فِي آخِرِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : اكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ : أَحَدُهَا حَدِيثُ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْهُ ، وَيَحْيَى الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ الْقَطَّانُ .

قَوْلُهُ : ( لَا تُوَاصِلُوا ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ : إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْوِصَالِ . قَوْلُهُ : ( قَالُوا : إِنَّكَ تُوَاصِلُ ) كَذَا فِي أَكْثَرِ الْأَحَادِيثِ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِيَةِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَكَأَنَّ الْقَائِلَ وَاحِدٌ وَنَسَبَ الْقَوْلَ إِلَى الْجَمِيعِ لِرِضَاهُمْ بِهِ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ الْقَائِلِ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ . قَوْلُهُ : ( لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : كَأَحَدِكُمْ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : لَسْتُ مِثْلَكُمْ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ : لَسْتُمْ فِي ذَلِكَ مِثْلِي وَنَحْوُهُ فِي مُرْسَلِ الْحَسَنِ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْبَابِ بَعْدَهُ : وَأَيُّكُمْ مِثْلِي؟ وَهَذَا الِاسْتِفْهَامُ يُفِيدُ التَّوْبِيخَ الْمُشْعِرَ بِالِاسْتِبْعَادِ ، وَقَوْلُهُ : مِثْلِي أَيْ : عَلَى صِفَتِي أَوْ مَنْزِلَتِي مِنْ رَبِّي .

قَوْلُهُ : ( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى ، أَوْ إِنِّي أَبِيتُ أُطْعَمُ وَأُسْقَى ) هَذَا الشَّكُّ مِنْ شُعْبَةَ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ بَهْزٍ عَنْهُ بِلَفْظِ : إِنَى أَظَلُّ - أَوْ قَالَ - إِنِّي أَبِيتُ وَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ بِلَفْظِ : إِنَّ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَدْ رَوَاهُ ثَابِت عَنْ أَنَسٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ التَّمَنِّي بِلَفْظِ : إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي وَبَيَّنَ فِي رِوَايَتِهِ سَبَبَ الْحَدِيثِ وَهُوَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاصَلَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَوَاصَلَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ . وَسَيَأْتِي نَحْوُهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ . ثَانِي الْأَحَادِيثِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ .

ورد في أحاديث5 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث