بَاب الْوِصَالِ إِلَى السَّحَرِ
بَاب الْوِصَالِ إِلَى السَّحَرِ 1967 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تُوَاصِلُوا ، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ ، قَالُوا : فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَسَاقٍ يَسْقِينِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْوِصَالِ إِلَى السَّحَرِ ) أَيْ : جَوَازُهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَوْلُ أَحْمَدَ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، وَتَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ ، وَأَنَّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِوِصَالٍ حَقِيقَةً .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ) هُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ ، وَشَيْخُهُ يَزِيدُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ شَيْخُ اللَّيْثِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِعَيْنِهِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى مُثَقَّلَةٌ مَدَنِيٌّ مِنْ مَوَالِي الْأَنْصَارِ لَمْ أَرَ لَهُ رِوَايَةً إِلَّا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ الْمُصَنِّفُ سَبْعَةَ أَحَادِيثَ هَذَا ثَانِيهَا ، وَتَوَقَّفَ الْجَوْزَقِيُّ فِي مَعْرِفَةِ حَالِهِ ، وَوَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى رِوَايَةِ حَدِيثِ الْوِصَالِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِهِ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ فِي حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدَةَ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْهُ تَقْيِيدُ وِصَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّهُ إِلَى السَّحَرِ ، وَلَفْظُهُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوَاصِلُ إِلَى السَّحَرِ ، فَفَعَلَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ ذَلِكَ فَنَهَاهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ . وَظَاهِرُهُ يُعَارِضُ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا ، فَإِنَّ مُقْتَضَى حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ النَّهْيُ عَنِ الْوِصَالِ إِلَى السَّحَرِ ، وَصَرِيحَ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْإِذْنُ بِالْوِصَالِ إِلَى السَّحَرِ ، وَالْمَحْفُوظَ فِي حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ إِطْلَاقُ النَّهْيِ عَنِ الْوِصَالِ بِغَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالسَّحَرِ ، وَلِذَلِكَ اتَّفَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُ الرُّوَاةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَرِوَايَةُ عُبَيْدَةَ بْنِ حُمَيْدٍ هَذِهِ شَاذَّةٌ ، وَقَدْ خَالَفَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَهُوَ أَضْبَطُ أَصْحَابِ الْأَعْمَشِ فَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، وَتَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ رِوَايَةُ عُبَيْدَةَ بْنِ حُمَيْدٍ مَحْفُوظَةً فَقَدْ أَشَارَ ابْنُ خُزَيْمَةَ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْوِصَالِ أَوَّلًا مُطْلَقًا سَوَاءٌ جَمِيعَ اللَّيْلِ أَوْ بَعْضَهُ ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ ، ثُمَّ خُصَّ النَّهْيُ بِجَمِيعِ اللَّيْلِ فَأَبَاحَ الْوِصَالَ إِلَى السَّحَرِ ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ، أَوْ يُحْمَلُ النَّهْيُ فِي حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ ، وَالنَّهْيُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عَلَى مَا فَوْقَ السَّحَرِ عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .