بَاب حَقِّ الضَّيْفِ فِي الصَّوْمِ
بَاب حَقِّ الضَّيْفِ فِي الصَّوْمِ 1974 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، يَعْنِي إِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، فَقُلْتُ : وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ ؟ قَالَ : نِصْفُ الدَّهْرِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ حَقِّ الضَّيْفِ فِي الصَّوْمِ ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : لَوْ قَالَ : حَقُّ الضَّيْفِ فِي الْفِطْرِ لَكَانَ أَوْضَحَ ، لَكِنَّهُ كَانَ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ تَعْيِينُ الصَّوْمِ فَيَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ : مِنَ الصَّوْمِ ، وَكَأَنَّ مَا تَرْجَمَ بِهِ أَخْصَرُ وَأَوْجَزُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ) قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ : لَمْ يُنْسَبْ إِسْحَاقُ هَذَا عَنْد أَحَدٍ مِنْهُمْ .
قُلْتُ : لَكِنْ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ بِأَنَّهُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ مُسْنَدِهِ ثُمَّ قَالَ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ إِسْحَاقَ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ ابْنَ رَاهْوَيْهِ لَا يَقُولُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ شُيُوخِهِ إِلَّا صِيغَةَ الْإِخْبَارِ ، وَكَذَلِكَ هُوَ هُنَا ، وَهَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ شَيْخُهُ هُوَ الْخَزَّازُ كَانَ تَاجِرًا صَدُوقًا لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثٍ آخَرَ فِي الِاعْتِكَافِ كِلَاهُمَا مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ كُلًّا مِنَ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ . قَوْلُهُ : ( دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا وَفَسَّرَ الْبُخَارِيُّ الْمُرَادَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ : يَعْنِي : إِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا إِلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ عَلَى طَرِيقَةِ الْبُخَارِيِّ فِي جَوَازِ اخْتِصَارِ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَوْرَدَهُ فِي الْأَدَبِ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، وَأَوْرَدَهُ قَرِيبًا مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَبَّاسِ الْأَعْمَى مِنْ وَجْهَيْنِ ، وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ ، وَأَبِي الْمَلِيحِ كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِالْحَدِيثِ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ وَالشَّامِيِّينَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا ، فَمِنْهُمْ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى قِصَّةِ الصَّلَاةِ وَمِنْهُمْ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى قِصَّةِ الصِّيَامِ وَمِنْهُمْ مَنْ سَاقَ الْقِصَّةَ كُلَّهَا ، وَلَمْ أَرَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنَ الْمِصْرِيِّينَ عَنْهُ مَعَ كَثْرَةِ رِوَايَتِهِمْ عَنْهُ ، وَسَأَذْكُرُ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ ، وَأُنَبِّهُ عَلَى مَا فِي رِوَايَةِ كُلٍّ مِنْهُمْ مِنْ فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ سِوَى مَا تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَبْوَابِ التَّهَجُّدِ ، وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ الضَّيْفِ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ .