بَاب صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
بَاب صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَإِذَا أَصْبَحَ صَائِمًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُفْطِرَ 1984 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ : سَأَلْتُ جَابِرًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . زَادَ غَيْرُ أَبِي عَاصِمٍ : يَعْنِي أَنْ يَنْفَرِدَ بِصَوْمٍه . قَوْلُهُ : ( بَابُ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمْعَةِ ، وإِذَا أَصْبَحَ صَائِمًا يَوْمَ الْجُمْعَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُفْطِرَ ) كَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الْوَقْتِ زِيَادَةٌ هُنَا ، وَهِيَ يَعْنِي : إِذَا لَمْ يَصُمْ قَبْلَهُ وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَصُومَ بَعْدَهُ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْفَرَبْرِيِّ أَوْ مَنْ دُونَهُ فَإِنَّهَا لَمْ تَقَعْ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ ، عَنِ الْبُخَارِيِّ ، وَيَبْعُدُ أَنْ يُعَبِّرَ الْبُخَارِيُّ عَمَّا يَقُولُهُ بِلَفْظِ يَعْنِي ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ لَقَالَ : أَعْنِي .
بَلْ كَانَ يَسْتَغْنِي عَنْهَا أَصْلًا وَرَأْسًا ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ لَا بُدَّ مِنْ حَمْلِ إِطْلَاقِ التَّرْجَمَةِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ جُوَيْرِيَةَ آخِرَ أَحَادِيثِ الْبَابِ ، إِذْ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ : أَوَّلُهَا حَدِيثُ جَابِرٍ وَهُوَ مُطْلَقٌ وَالتَّقْيِيدُ فِيهِ تَفْسِيرٌ مِنْ أَحَدِ رُوَاتِهِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ ، وَثَانِيهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي التَّقْيِيدِ ، وَثَالِثُهَا حَدِيثُ جُوَيْرِيَةَ وَهُوَ أَظْهَرُهَا فِي ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ ) أَيْ : ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْحَجْبِيُّ ، فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو قُرَّةَ فِي السُّنَنِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ ، وَكَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ رُبَّمَا رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ نَفْسِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ الْحَمِيدِ ، كَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِهِمَا ، وَكَذَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَزَادَ فُضَيْلَ بْنَ سُلَيْمَانَ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَأَوْمَأَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِلَى أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ نَظَرًا ، فَإِنَّهُ قَالَ : رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ فَذَكَرَ إِسْنَادَهُ قَالَ : وَقَدْ رُوِّيْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَاصِمٍ كَمَا قَالَ يَحْيَى ، ثُمَّ سَاقَهُ كَذَلِكَ . قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو سَعْدٍ الصَّغَانِيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ كَمَا سَاقَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ ، وَأَبُو سَعْدٍ لَيْسَ كَهَؤُلَاءِ يَعْنِي : الْقَطَّانَ وَمَنْ تَابَعَهُ .
قُلْتُ : وَلَمْ يُصِبِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ رِوَايَةَ الْبُخَارِيِّ مُسْتَقِيمَةٌ ، وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى الزِّيَادَةِ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ فِي سُنَنِهِ فَأَخْرَجَاهُ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو مُوسَى كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ لَهُ عَنْهُ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْجَوْزَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلِ بْنِ خُوَيْلِدِ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ كَذَلِكَ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ كَانَ رُبَّمَا دَلَّسَ ، وَلِهَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إِنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَصَّرَ فِي إِسْنَادِهِ ، لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، ثُمَّ لَقِيَ مُحَمَّدًا فَسَمِعَهُ مِنْهُ ، أَوْ سَمِعَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَاسْتَثْبَتَ فِيهِ مِنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ فَكَانَ يُحَدِّثُ بِهِ تَارَةً عَنْ هَذَا وَتَارَةً عَنْ هَذَا ، وَلَعَلَّ السِّرَّ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا فِي الْمَتْنِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْآخَرِ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ أَبُو سَعْدٍ بِمُتَابَعَةِ أَبِي عَاصِمٍ عَلَى ذِكْرِ عَبْدِ الْحَمِيدِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، بَلْ تَابَعَهُمَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَأَبُو قُرَّةَ ، وَحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ كَمَا قَدَّمْتُ ذِكْرَهُ ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ أَكْثَرُ عَدَدًا مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُ بِإِسْقَاطِهِ ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ الْمَذْكُورُ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ رَوَى عَنْ عَمَّتِهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ وَهِيَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ : هَذَا ، وَآخَرُ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ ، وَآخَرُ فِي الْأَدَبِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادٍ أَخْبَرَهُ ، وَرِجَالُ هَذَا الْإِسْنَادِ مَكِّيُّونَ إِلَّا شَيْخَ الْبُخَارِيِّ فَهُوَ بَصْرِيٌّ ، وَالصَّحَابِيَّ فَهُوَ مَدَنِيٌّ ، وَقَدْ أَقَامَا بِمَكَّةَ زَمَانًا . قَوْلُهُ : ( سَأَلْتُ جَابِرًا ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْمَذْكُورَةِ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَزَادُوا أَيْضًا فِي آخِرِهِ قَالَ : نَعَمْ وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ : وَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَعَزَاهَا صَاحِبُ الْعُمْدَةِ لِمُسْلِمٍ فَوَهَمَ .
وَفِيهِ جَوَازُ الْحَلِفِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْلَافٍ لِتَأْكِيدِ الْأَمْرِ ، وَإِضَافَةُ الرُّبُوبِيَّةِ إِلَى الْمَخْلُوقَاتِ الْمُعَظَّمَةِ تَنْوِيهًا بِتَعْظِيمِهَا ، وَفِيهِ الِاكْتِفَاءُ فِي الْجَوَابِ بِـ نَعَمْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْأَمْرِ الْمُفَسَّرِ بِهَا . قَوْلُهُ : ( زَادَ غَيْرُ أَبِي عَاصِمٍ يَعْنِي : أَنْ يَنْفَرِدَ بِصَوْمِهِ ) وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : أَنْ يَنْفَرِدَ بِصَوْمٍ وَالْغَيْرُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ جَزَمَ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ، لَكِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِالزِّيَادَةِ مِنْ طَرِيقِهِ وَمِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ ، وَحَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ . وَلَفْظُ يَحْيَى : أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى أَنْ يَنْفَرِدَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ بِصَوْمٍ؟ قَالَ : أي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ .
وَلَفْظُ حَفْصٍ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُفْرَدًا . وَلَفْظُ النَّضْرِ : أَنَّ جَابِرًا سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُفْرَدَ .