حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ

بَاب صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ 1988 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سَالِمٌ قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَيْرٌ مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ ، أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ حَدَّثَتْهُ . ح . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ : أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ صَائِمٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ بِصَائِمٍ .

فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ فَشَرِبَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ ) أَيْ : مَا حُكْمُهُ؟ وَكَأَنَّهُ لَمْ تَثْبُتِ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي التَّرْغِيبِ فِي صَوْمِهِ عَلَى شَرْطِهِ وَأَصَحُّهَا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ : أَنَّهُ يُكَفِّرُ سَنَةً آتِيَةً وَسَنَةً مَاضِيَةً أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثَيِ الْبَابِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى غَيْرِ الْحَاجِّ أَوْ عَلَى مَنْ لَمْ يُضْعِفْهُ صِيَامُهُ عَنِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ الْمَطْلُوبِ لِلْحَاجِّ كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي سَالِمٌ ) هُوَ أَبُو النَّضْرِ الْمَذْكُورُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ ، وَهُوَ بِكُنْيَتِهِ أَشْهَرُ ، وَرُبَّمَا جَاءَ بِاسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ مَعًا فَيُقَالُ : حَدَّثَنَا سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ ، وَإِنَّمَا سَاقَ الْبُخَارِيُّ الطَّرِيقَ الْأُولَى مَعَ نُزُولِهَا لِمَا فِيهَا مِنَ التَّصْرِيحِ بِالتَّحْدِيثِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي وَقَعَتْ بِالْعَنْعَنَةِ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ مَعَ عُلُوِّهَا ، وَمَا أَكْثَرَ مَا يَحْرِصُ الْبُخَارِيُّ عَلَى ذَلِكَ فِي هَذَا الْكِتَابِ .

قَوْلُهُ : ( عُمَيْرٌ مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ ) هُوَ عُمَيْرٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَمَنْ قَالَ مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ فَبِاعْتِبَارِ أَصْلِهِ ، وَمَنْ قَالَ : مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَبِاعْتِبَارِ مَا آلَ إِلَيْهِ حَالُهُ ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ هِيَ وَالِدَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدِ انْتَقَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَاءُ مَوَالِي أُمِّهِ . وَلَيْسَ لِعُمَيْرٍ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضًا فِي الْحَجِّ فِي مَوْضِعَيْنِ وَفِي الْأَشْرِبَةِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ ، وَحَدِيثٌ آخَرُ تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا ) أَيِ : اخْتَلَفُوا ، وَوَقَعَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي الْمُوَطَّآتِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُوحٍ ، عَنْ مَالِكٍ : اخْتَلَفَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قَوْلُهُ : ( فِي صَوْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ كَانَ مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ مُعْتَادًا لَهُمْ فِي الْحَضَرِ ، وَكَأَنَّ مَنْ جَزَمَ بِأَنَّهُ صَائِمٌ اسْتَنَدَ إِلَى مَا أَلِفَهُ مِنَ الْعِبَادَةِ ، وَمَنْ جَزَمَ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَائِمٍ قَامَتْ عِنْدَهُ قَرِينَةُ كَوْنِهِ مُسَافِرًا ، وَقَدْ عُرِفَ نَهْيُهُ عَنْ صَوْمِ الْفَرْضِ فِي السَّفَرِ فَضْلًا عَنِ النَّفْلِ . قَوْلُهُ : ( فَأَرْسَلَتْ ) سَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَلِيهِ أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ هِيَ الَّتِي أَرْسَلَتْ ، فَيَحْتَمِلُ التَّعَدُّدَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا مَعًا أَرْسَلَتَا ، فَنُسِبَ ذَلِكَ إِلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُمَا كَانَتَا أُخْتَيْنِ ، فَتَكُونُ مَيْمُونَةُ أَرْسَلَتْ بِسُؤَالِ أُمِّ الْفَضْلِ لَهَا فِي ذَلِكَ لِكَشْفِ الْحَالِ فِي ذَلِكَ ، وَيَحْتَمِلُ الْعَكْسَ ، وَسَيَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَى تَعْيِينِ كَوْنِ مَيْمُونَةَ هِيَ الَّتِي بَاشَرَتِ الْإِرْسَالَ . وَلَمْ يُسَمِّ الرَّسُولَ فِي طُرُقِ حَدِيثِ أُمِّ الْفَضْلِ ، لَكِنْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ الرَّسُولُ بِذَلِكَ ، وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ جَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِمَّا أُمَّهُ وَإِمَّا خَالَتَهُ .

قَوْلُهُ : ( وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ ) زَادَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ : وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ بِعَرَفَةَ وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْأَشْرِبَةِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ : وَهُوَ وَاقِفٌ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَلِأَحْمَدَ ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ الْفَضْلِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْطَرَ بِعَرَفَةَ . قَوْلُهُ : ( فَشَرِبَهُ ) زَادَ فِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث