بَاب صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ
بَاب صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ 1996 - قَالَ أبو عبد الله : قال لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي : كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَصُومُ أَيَّامَ مِنًى ، وَكَانَ أَبُوه يَصُومُهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ) أَيِ : الْأَيَّامُ الَّتِي بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي كَوْنِهَا يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ، وَسُمِّيَتْ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ لِأَنَّ لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ تُشَرَّقُ فِيهَا أَيْ : تُنْشَرُ فِي الشَّمْسِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ الْهَدْيَ لَا يُنْحَرُ حَتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ تَقَعُ عِنْدَ شُرُوقِ الشَّمْسِ ، وَقِيلَ : التَّشْرِيقُ التَّكْبِيرُ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ، وَهَلْ تُلْتَحَقُ بِيَوْمِ النَّحْرِ فِي تَرْكِ الصِّيَامِ كَمَا تُلْتَحَقُ بِهِ فِي النَّحْرِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ أَوْ يَجُوزُ صِيَامُهَا مُطْلَقًا أَوْ لِلْمُتَمَتِّعِ خَاصَّةً أَوْ لَهُ وَلِمَنْ هُوَ فِي مَعْنَاهُ؟ وَفِي كُلِّ ذَلِكَ اخْتِلَافٌ لِلْعُلَمَاءِ ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ جَوَازُهَا لِلْمُتَمَتِّعِ ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ وَلَمْ يُورِدْ غَيْرَهُ ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَأَبِي طَلْحَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ الْجَوَازَ مُطْلَقًا ، وَعَنْ عَلِيٍّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ الْمَنْعَ مُطْلَقًا ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ فِي آخَرِينَ مَنْعُهُ إِلَّا لِلْمُتَمَتِّعِ الَّذِي لَا يَجِدُ الْهَدْيَ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ ، وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرِهِ يَصُومُهَا أَيْضًا الْمُحْصَرُ وَالْقَارِنُ ، وَحُجَّةُ مَنْ مَنَعَ حَدِيثَ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَرْفُوعًا : أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ . وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : أَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ .
وَمِنْهَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ : إِنَّهَا الْأَيَّامُ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَوْمِهِنَّ وَأَمَرَ بِفِطْرِهِنَّ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْحَاكِمُ . قَوْلُهُ : ( قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ) كَأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ لِكَوْنِهِ مَوْقُوفًا عَلَى عَائِشَةَ كَمَا عُرِفَ مِنْ عَادَتِهِ بِالِاسْتِقْرَاءِ ، وَيَحْيَى الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ الْقَطَّانُ ، وَهِشَامٌ هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ . قَوْلُهُ : ( أَيَّامُ مِنًى ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي : أَيَّامُ التَّشْرِيقِ بِمِنًى .
قَوْلُهُ : ( وَكَانَ أَبُوهُ يَصُومُهَا ) هُوَ كَلَامُ الْقَطَّانِ ، وَالضَّمِيرُ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَفَاعِلُ يَصُومُهَا هُوَ عُرْوَةُ ، وَالضَّمِيرُ فِيهِ لِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَكَانَ أَبُوهَا وَعَلَى هَذَا فَالضَّمِيرُ لِعَائِشَةَ وَفَاعِلُ يَصُومُهَا هُوَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ .