حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ

) كِتَاب فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ 1 - بَاب فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وقال اللَّهِ تَعَالَى : ﴿إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ١ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ٢ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ٣ تَنَـزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ٤ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ وَمَا أَدْرَاكَ فَقَدْ أَعْلَمَهُ ، وَمَا قَالَ وَمَا يُدْرِيكَ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْلِمْ . 2014 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَفِظْنَاهُ ، وَأيمَا حَفِظَ مِنَ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ .

قوله ( بَابُ فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ١ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ) ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ قَبْلَ الْبَابِ بَسْمَلَةٌ ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ وَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَيْ : وَتَفْسِيرُ قَوْلِ اللَّهِ ، وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ السُّورَةَ كُلَّهَا . وَمُنَاسَبَةُ ذَلِكَ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ نُزُولَ الْقُرْآنِ فِي زَمَانٍ بِعَيْنِهِ يَقْتَضِي فَضْلَ ذَلِكَ الزَّمَانِ ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ : إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ لِلْقُرْآنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْـزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ وَمِمَّا تَضَمَّنَتْهُ السُّورَةُ مِنْ فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ تَنَزُّلُ الْمَلَائِكَةِ فِيهَا ، وَسَيَأْتِي فِي التَّفْسِيرِ ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ تَفْسِيرِهَا . وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْقَدْرِ الَّذِي أُضِيفَتْ إِلَيْهِ اللَّيْلَةُ فَقِيلَ : الْمُرَادُ بِهِ التَّعْظِيمُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا ذَاتُ قَدْرٍ لِنُزُولِ الْقُرْآنِ فِيهَا ، أَوْ لِمَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ تَنَزُّلِ الْمَلَائِكَةِ ، أَوْ لِمَا يَنْزِلُ فِيهَا مِنَ الْبَرَكَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ ، أَوْ أَنَّ الَّذِي يُحْيِيهَا يَصِيرُ ذَا قَدْرٍ .

وَقِيلَ : الْقَدْرُ هُنَا التَّضْيِيقُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ وَمَعْنَى التَّضْيِيقِ فِيهَا إِخْفَاؤُهَا عَنِ الْعِلْمِ بِتَعْيِينِهَا ، أَوْ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَضِيقُ فِيهَا عَنِ الْمَلَائِكَةِ . وَقِيلَ : الْقَدْرُ هُنَا بِمَعْنَى الْقَدَرِ بِفَتْحِ الدَّالِ الَّذِي هُوَ مُؤَاخِي الْقَضَاءِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُقَدَّرُ فِيهَا أَحْكَامُ تِلْكَ السَّنَةِ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ وَبِهِ صَدَّرَ النَّوَوِيُّ كَلَامَهُ فَقَالَ : قَالَ الْعُلَمَاءُ : سُمِّيَتْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لِمَا تَكْتُبُ فِيهَا الْمَلَائِكَةُ مِنَ الْأَقْدَارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَقَتَادَةَ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : إِنَّمَا جَاءَ الْقَدْرُ بِسُكُونِ الدَّالِ ، وَإِنْ كَانَ الشَّائِعُ فِي الْقَدَرِ الَّذِي هُوَ مُؤَاخِي الْقَضَاءِ فَتْحَ الدَّالِ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ لَمْ يُرَدْ بِهِ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ تَفْصِيلُ مَا جَرَى بِهِ الْقَضَاءُ وَإِظْهَارُهُ وَتَحْدِيدُهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لِتَحْصِيلِ مَا يُلْقَى إِلَيْهِمْ فِيهَا مِقْدَارًا بِمِقْدَارِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ .

إِلَخْ ) وَصَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ لَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ عَنْهُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ : كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ وَمَا أَدْرَاكَ فَقَدْ أَخْبَرَهُ بِهِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ فِيهِ وَمَا يُدْرِيكَ : فَلَمْ يُخْبِرْهُ بِهِ . انْتَهَى . وَعَزَاهُ مُغَلْطَايْ فِيمَا قَرَأْتُ بِخَطِّهِ لِتَفْسِيرِ ابْنِ عُيَيْنَةَ رِوَايَةَ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ ، وَقَدْ رَاجَعْتُ مِنْهُ نُسْخَةً بِخَطِّ الْحَافِظِ الضِّيَاءِ فَلَمْ أَجِدْهُ فِيهِ ، وَمَقْصُودُ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَعْرِفُ تَعْيِينَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَقَدْ تُعُقِّبَ هَذَا الْحَصْرُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : لَعَلَّهُ يَزَّكَّى فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ، وَقَدْ عَلِمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَالِهِ وَأَنَّهُ مِمَّنْ تَزَكَّى وَنَفَّعَتْهُ الذِّكْرَى .

قَوْلُهُ : ( حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ أَيُّمَا حِفْظٍ ) بِرَفْعِ أَيُّ وَ مَا زَائِدَةٌ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ حِفْظٌ وَ مِنَ الزُّهْرِيِّ مُتَعَلِّقٌ بِـ حَفِظْنَاهُ ، وَرُوِيَ بِنَصْبِ أَيَّمَا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِحَفِظَ الْمُقَدَّرِ . قَوْلُهُ : ( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ) تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِسَنَدِهِ بِلَفْظِ : قَامَ بَدَلَ صَامَ ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ، وَزَادَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي رِوَايَتِهِ هُنَا وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ . إِلَخْ .

قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ) وَصَلَهُ الذُّهْلِيُّ فِي الزَّهْرِيَّاتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ، وَسَنَذْكُرُ بَقِيَّةَ الْكَلَامِ عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَرِيبًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث