بَاب لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ
بَاب لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ 2029 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُدْخِلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَأُرَجِّلُهُ ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا . قَوْلُهُ : ( بَابٌ لَا يَدْخُلُ ) أَيِ : الْمُعْتَكِفُ ( الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ ) كَأَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَى وَفْقِ الْحَدِيثِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عُرْوَةَ ) أَيِ : ابْنِ الزُّبَيْرِ ( وَعَمْرَةَ ) كَذَا فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا ، وَرَوَاهُ يُونُسُ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ وَحْدَهُ ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْهُ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَمْرَةَ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ : لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ تَابَعَ مَالِكًا ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ أَبَا أُوَيْسٍ رَوَاهُ كَذَلِكَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الصَّوَابَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَأَنَّ الْبَاقِينَ اخْتَصَرُوا مِنْهُ ذِكْرَ عَمْرَةَ ، وَأَنَّ ذِكْرَ عَمْرَةَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ .
وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ مَالِكٍ فَوَافَقَ اللَّيْثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا ، وَلَهُ أَصْلٌ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ كَمَا سَيَأْتِي مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ ) زَادَ مُسْلِمٌ : إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَفَسَّرَهَا الزُّهْرِيُّ بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ ، وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى اسْتِثْنَائِهِمَا ، وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِهِمَا مِنَ الْحَاجَاتِ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، وَلَوْ خَرَجَ لَهُمَا فَتَوَضَّأَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لَمْ يَبْطُلْ . وَيُلْتَحَقُ بِهِمَا الْقَيْءُ وَالْفَصْدُ لِمَنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عن الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَعُودَ مَرِيضًا وَلَا يَشْهَدَ جِنَازَةً وَلَا يَمَسَّ امْرَأَةً وَلَا يُبَاشِرَهَا وَلَا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ إِلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : غَيْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَا يَقُولُ فِيهِ أَلْبَتَّةَ ، وَجَزَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِأَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَوْلُهَا : لَا يَخْرُجُ إِلَّا لِحَاجَةٍ وَمَا عَدَاهُ مِمَّنْ دُونَهَا ، وَرَوَيْنَا عَنْ عَلِيٍّ ، وَالنَّخَعِيَّ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ إِنْ شَهِدَ الْمُعْتَكِفُ جِنَازَةً أَوْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ خَرَجَ لِلْجُمُعَةِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ ، وَبِهِ قَالَ الْكُوفِيُّونَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْجُمُعَةِ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ إِنْ شَرَطَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي ابْتِدَاءِ اعْتِكَافِهِ لَمْ يَبْطُلِ اعْتِكَافُهُ بِفِعْلِهِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ .