حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَنْ أَحَبَّ الْبَسْطَ فِي الرِّزْقِ

بَاب مَنْ أَحَبَّ الْبَسْطَ فِي الرِّزْقِ 2067 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الْكِرْمَانِيُّ ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ أَحَبَّ الْبَسْطَ ) أَيِ : التَّوَسُّعُ ( فِي الرِّزْقِ ) وَجَوَابُ مَنْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ مَا فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ جَوَازُ هَذِهِ الْمَحَبَّةِ خِلَافًا لِمَنْ كَرِهَهَا مُطْلَقًا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ ) اسْمُ أَبِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَقِيلَ : إِنَّ مَنْصُورًا اسْمُ أَبِيهِ ، وَقِيلَ : إِنَّ أَبَا يَعْقُوبَ جَدُّهُ الْكِرْمَانِيُّ بِكَسْرِ الْكَافِ ، وَذَكَرَ الْكَرْمَانِيُّ الشَّارِحُ أَنَّ النَّوَوِيَّ ضَبَطَهَا بِفَتْحِ الْكَافِ وَتَعَقَّبَهُ ، وَسَلَفُ النَّوَوِيِّ فِي ذَلِكَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ السَّمْعَانِيِّ وَهُوَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ ، فَلَعَلَّ الصَّوَابَ فِيهَا فِي الْأَصْلِ الْفَتْحُ ، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهَا بِالْكَسْرِ تَغْيِيرًا مِنَ الْعَامَّةِ ، وَقَدْ نَزَلَ مُحَمَّدٌ الْمَذْكُورُ الْبَصْرَةَ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ ، وَلَمْ يَعْرِفْ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ حَالَهُ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَآخَرَ فِي تَفْسِيرِ الْمَائِدَةِ ، وَآخَرَ فِي أَوَائِلِ الْأَحْكَامِ ، وَالثَّلَاثَةُ إِسْنَادُهَا وَاحِدٌ إِلَى الزُّهْرِيِّ ، وَشَيْخُهُ حَسَّانُ هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِرْمَانِيُّ ، وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ .

قَوْلُهُ : ( قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ الزُّهْرِيُّ ) كَذَا فِي الْأَصْلِ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حَسَّانَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَنَسٍ ) يَأْتِي فِي الْأَدَبِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي أَنَسٌ . قَوْلُهُ : ( وَيُنْسَأُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ ثُمَّ هَمْزَةٌ أَيْ : يُؤَخَّرُ لَهُ ، وَالْأَثَرُ هُنَا بَقِيَّةُ الْعُمُرِ قَالَ زُهَيْرٌ : وَالْمَرْءُ مَا عَاشَ مَمْدُودٌ لَهُ أَمَلُ لَا يَنْتَهِي الطَّرْفُ حَتَّى يَنْتَهِي الْأَثَرُ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَى الْبَسْطِ فِي الرِّزْقِ الْبَرَكَةُ فِيهِ ، وَفِي الْعُمُرِ حُصُولُ الْقُوَّةِ فِي الْجَسَدِ ؛ لِأَنَّ صِلَةَ أَقَارِبِهِ صَدَقَةٌ وَالصَّدَقَةُ تُرَبِّي الْمَالَ وَتَزِيدُ فِيهِ فَيَنْمُو بِهَا وَيَزْكُو ؛ لِأَنَّ رِزْقَ الْإِنْسَانِ يُكْتَبُ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَلِذَلِكَ احْتِيجَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ ، أَوِ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْتَبُ مُقَيَّدًا بِشَرْطٍ كَأَنْ يُقَالَ : إِنْ وَصَلَ رَحِمَهُ فَلَهُ كَذَا وَإِلَّا فَكَذَا ، أَوِ الْمَعْنَى بَقَاءُ ذِكْرِهِ الْجَمِيلِ بَعْدَ الْمَوْتِ . وَأَغْرَبَ الْحَكِيمُ ، التِّرْمِذِيُّ فَقَالَ : الْمُرَادُ بِذَلِكَ قِلَّةُ الْبَقَاءِ فِي الْبَرْزَخِ . وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُكْتَبَ أَجَلُ الْعَبْدِ مِائَةَ سَنَةٍ وَتَزْكِيَتُهُ عِشْرِينَ فَإِنْ وَصَلَ رَحِمَهُ زَادَ التَّزْكِيَةَ .

وَقَالَ غَيْرُهُ : الْمَكْتُوبُ عِنْدَ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهِ غَيْرُ الْمَعْلُومِ عِنْدَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، فَالْأَوَّلُ يَدْخُلُ فِيهِ التَّغْيِيرُ . وَتَوْجِيهُهُ أَنَّ الْمُعَامَلَاتِ عَلَى الظَّوَاهِرِ وَالْمَعْلُومِ ، والْبَاطِنُ خَفِيٌّ لَا يُعَلَّقُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ ، فَذَلِكَ الظَّاهِرُ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمَلَكُ هُوَ الَّذِي يَدْخُلُهُ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ وَالْمَحْوُ وَالْإِثْبَاتُ ، وَالْحِكْمَةُ فِيهِ إِبْلَاغُ ذَلِكَ إِلَى الْمُكَلَّفِ لِيَعْلَمَ فَضْلَ الْبِرِّ وَشُؤْمَ الْقَطِيعَةِ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْسُوطَةً فِي كِتَابِ الْقَدَرِ ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى إِيثَارِ الْغِنَى عَلَى الْفَقْرِ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث