حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مُوكِلِ الرِّبَا

بَاب مُوكِلِ الرِّبَا ، لِقَوْلِ اللَّهِ - عز وجل - ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إلى قوله وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هَذِهِ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 2086 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَبِي اشْتَرَى عَبْدًا حَجَّامًا ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَثَمَنِ الدَّمِ ، وَنَهَى عَنْ الْوَاشِمَةِ وَالْمَوْشُومَةِ ، وَآكِلِ الرِّبَا وَمُوكِلِهِ ، وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مُوَكِّلُ الرِّبَا ) أَيْ : مُطْعِمُهُ وَالتَّقْدِيرُ فِيهِ كَالَّذِي قَبْلَهُ .

قَوْلُهُ : ( لِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ - إِلَى قَوْلِهِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ هَكَذَا فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ الدَّاوُدِيِّ - إِلَى قَوْلِهِ - : لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ وَفَسَّرَهُ أَيْ : لَا تَظْلِمُونَ بِأَخْذِ الزِّيَادَةِ وَلَا تُظْلَمُونَ بِأَنْ تُحْبَسَ عَنْكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ . ثُمَّ اعْتُرِضَ بِمَا سَيَأْتِي . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هَذِهِ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ ) وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنْهُ ، وَاعْتَرَضَهُ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ : هَذَا إِمَّا أَنْ يَكُونَ وَهْمًا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ لِأَنَّ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّفْسِيرِ عَنْهُ فِيهِ التَّنْصِيصُ عَلَى أَنَّ آخِرَ آيَةٍ نَزَلَتْ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ الْآيَةَ ، قَالَ : فَلَعَلَّ النَّاقِلَ وَهَمَ لِقُرْبِهَا مِنْهَا .

انْتَهَى . وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّهُ هُوَ الْوَاهِمُ ؛ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْآيَاتِ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا الْبُخَارِيُّ فِي التَّرْجَمَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ الْآيَةَ ، وَهِيَ آخِرُ آيَةٍ ذَكَرَهَا لِقَوْلِهِ إِلَى قَوْلِهِ : وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ وَإِلَيْهَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ : هَذِهِ آخِرُ آيَةٍ أَنْزَلَتْ . انْتَهَى .

وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ بِذِكْرِ هَذَا الْأَثَرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَفْسِيرَ قَوْلِ عَائِشَةَ : لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ) فِي رِوَايَةِ آدَمَ ، عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنَا عَوْنٌ وَسَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الطَّلَاقِ . قَوْلُهُ : ( رَأَيْتُ أَبِي اشْتَرَى عَبْدًا حَجَّامًا فَسَأَلْتُهُ ) كَذَا وَقَعَ هُنَا ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ السُّؤَالَ وَقَعَ عَنْ سَبَبِ مُشْتَرَاهُ ، وَذَلِكَ لَا يُنَاسِبُ جَوَابَهُ بِحَدِيثِ النَّهْيِ ، وَلَكِنْ وَقَعَ فِي هَذَا السِّيَاقِ اخْتِصَارٌ بَيَّنَهُ مَا أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا فِي آخِرِ الْبُيُوعِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ : اشْتَرَى حَجَّامًا فَأَمَرَ بِمَحَاجِمِهِ فَكُسِرَتْ ، فَسَأَلْتُهُ عَلَى ذَلِكَ فَفِيهِ الْبَيَانُ بِأَنَّ السُّؤَالَ إِنَّمَا وَقَعَ عَنْ كَسْرِ الْمَحَاجِمِ ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلْجَوَابِ .

وَفِي كَسْرِ أَبِي جُحَيْفَةَ الْمَحَاجِمَ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّحْرِيمِ فَأَرَادَ حَسْمَ الْمَادَّةِ ، وَكَأَنَّهُ فَهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُطِيعُ النَّهْيَ وَلَا يَتْرُكُ التَّكَسُّبَ بِذَلِكَ فَلِذَلِكَ كَسَرَ مَحَاجِمَهُ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى كَسْبِ الْحَاجِمِ بَعْدَ أَبْوَابٍ ، وَنَذْكُرُ هُنَاكَ بَقِيَّةَ فَوَائِدِهِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( وَنَهَى عَنِ الْوَاشِمَةِ وَالْمَوْشُومَةِ ) أَيْ : نَهَى عَنْ فِعْلِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْوَاشِمَ وَالْمَوْشُومَ لَا يُنْهَى عَنْهُمَا وَإِنَّمَا يُنْهَى عَنْ فِعْلِهِمَا . قَوْلُهُ : ( وَآكِلِ الرِّبَا وَمُوكِلِهِ ) هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَعْطُوفًا عَلَى النَّهْيِ عَنِ الْوَشْمَةِ ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ كَالَّذِي قَبْلَهُ ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ تَغْيِيرٌ فَأُبْدِلَ اللَّعْنُ بِالنَّهْيِ ، فَسَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ ، وَفِي أَوَاخِرِ الطَّلَاقِ بِلَفْظِ : وَلَعَنَ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَآكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث