بَاب ذِكْرِ الْقَيْنِ وَالْحَدَّادِ
بَاب ذِكْرِ الْقَيْنِ وَالْحَدَّادِ 2091 - حَدَّثَنَي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ : كُنْتُ قَيْنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاصِي بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ . قَالَ : لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : لَا أَكْفُرُ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ تُبْعَثَ . قَالَ : دَعْنِي حَتَّى أَمُوتَ وَأُبْعَثَ ، فَسَأُوتَى مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَ .
فَنَزَلَتْ ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا ٧٧ أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ﴾قَوْلُهُ : ( بَابُ ذِكْرِ الْقَيْنِ ) بِفَتْحِ الْقَافِ ( وَالْحَدَّادِ ) قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : أَصْلُ الْقَيْنِ الْحَدَّادُ ثُمَّ صَارَ كُلُّ صَائِغٍ عِنْدَ الْعَرَبِ قَيْنًا . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : الْقَيْنُ الَّذِي يُصْلِحُ الْأَسِنَّةَ ، وَالْقَيْنُ أَيْضًا الْحَدَّادُ . وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ اعْتَمَدَ الْقَوْلَ الصَّائِرَ إِلَى التَّغَايُرِ بَيْنَهُمَا .
وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي أَوْرَدَهُ فِي الْبَابِ إِلَّا ذِكْرُ الْقَيْنِ ، وَكَأَنَّهُ أَلْحَقَ الْحَدَّادَ بِهِ فِي التَّرْجَمَةِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْحُكْمِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْحَدِيثِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ مَرْيَمَ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَأَمَّا قَوْلُ أُمِّ أَيْمَنَ : أَنَا قَيَّنْتُ عَائِشَةَ فَمَعْنَاهُ زَيَّنْتُهَا ، قَالَ الْخَلِيلُ : التَّقْيِينُ التَّزْيِينُ ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْمُغَنِّيَةُ قَيْنَةً لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا الزِّينَةَ .