حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب التِّجَارَةِ فِيمَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُل فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاذَا أَذْنَبْتُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ ؟ قُلْتُ : اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ ، فَيُقَالُ لَهُمْ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ . وَقَالَ : إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ . الثَّانِي حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ النُّمْرُقَةِ الْمُصَوَّرَةِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَعَلَى الَّذِي قَبْلَهُ مُسْتَوْفى فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَفْسَخِ الْبَيْعَ فِي النُّمْرُقَةِ ، وَسَيَأْتِي أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَكَّأَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَالثَّوْبُ الَّذِي فِيهِ الصُّورَةُ يَشْتَرِكُ فِي الْمَنْعِ مِنْهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فَهُوَ مُطَابِقٌ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ ، بِخِلَافِ مَا اعْتَرَضَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : فِي التَّرْجَمَةِ إِشْعَارٌ بِحَمْلِ قَوْلِهِ : إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ عَلَى الْعُمُومِ حَتَّى يَشْتَرِكَ فِي ذَلِكَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ ، لَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالرِّجَالِ ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَشْتَرِكُ فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْمَنْعُ مِنَ النُّمْرُقَةِ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ يَدُلُّ عَلَى بَعْضِ التَّرْجَمَةِ ، وَحَدِيثَ عَائِشَةَ يَدُلُّ عَلَى جَمِيعِهَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث