حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَا يُذْكَرُ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ وَالْحُكْرَةِ

بَاب مَا يُذْكَرُ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ وَالْحُكْرَةِ 2131 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : رَأَيْتُ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ الطَّعَامَ مُجَازَفَةً يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعُوهُ حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ وَالْحُكْرَةِ ) أَيْ : بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ : حَبْسُ السِّلَعِ عَنِ الْبَيْعِ ، هَذَا مُقْتَضَى اللُّغَةِ ، وَلَيْسَ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ لِلْحُكْرَةِ ذِكْرٌ كَمَا قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَنْبَطَ ذَلِكَ مِنَ الْأَمْرِ بِنَقْلِ الطَّعَامِ إِلَى الرِّحَالِ ، وَمَنْعِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ ، فَلَوْ كَانَ الِاحْتِكَارُ حَرَامًا لَمْ يَأْمُرْ بِمَا يَئُولُ إِلَيْهِ ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ حَدِيثُ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا : لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، لَكِنْ لِمُجَرَّدِ إِيوَاءِ الطَّعَامِ إِلَى الرِّحَالِ لَا يَسْتَلْزِمُ الِاحْتِكَارَ الشَّرْعِيَّ ؛ لِأَنَّ الِاحْتِكَارَ الشَّرْعِيَّ إِمْسَاكُ الطَّعَامِ عَنِ الْبَيْعِ ، وَانْتِظَارُ الْغَلَاءِ مَعَ اسْتِغْنَاءٍ عَنْهُ وَحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِ ، وَبِهَذَا فَسَّرَهُ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ رَفَعَ طَعَامًا مِنْ ضَيْعَتِهِ إِلَى بَيْتِهِ : لَيْسَتْ هَذِهِ بِحُكْرَةٍ .

وَعَنْ أَحْمَدَ إِنَّمَا يَحْرُمُ احْتِكَارُ الطَّعَامِ الْمُقْتَاتِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيُّ أَرَادَ بِالتَّرْجَمَةِ بَيَانَ تَعْرِيفِ الْحُكْرَةِ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى مَا يُفَسِّرُهُ أَهْلُ اللُّغَةِ ، فَسَاقَ الْأَحَادِيثَ الَّتِي فِيهَا تَمْكِينُ النَّاسِ مِنْ شِرَاءِ الطَّعَامِ وَنَقْلِهِ ، وَلَوْ كَانَ الِاحْتِكَارُ مَمْنُوعًا لَمُنِعُوا مِنْ نَقْلِهِ ، أَوْ لَبُيِّنَ لَهُمْ عِنْدَ نَقْلِهِ الْأَمَدُ الَّذِي يَنْتَهُونَ إِلَيْهِ ، أَوْ لَأُخِذَ عَلَى أَيْدِيهِمْ مِنْ شِرَاءِ الشَّيْءِ الْكَثِيرِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةُ الِاحْتِكَارِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُشْعِرٌ بِأَنَّ الِاحْتِكَارَ إِنَّمَا يُمْنَعُ فِي حَالَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِشُرُوطٍ مَخْصُوصَةٍ . وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَمِّ الِاحْتِكَارِ أَحَادِيثُ : مِنْهَا حَدِيثُ مَعْمَرٍ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا ، وَحَدِيثُ عُمَرَ مَرْفُوعًا : مَنِ احْتَكَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَعَامَهُمْ ضَرَبَهُ اللَّهُ بِالْجُذَامِ وَالْإِفْلَاسِ .

رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَعَنْهُ مَرْفُوعًا قَالَ : الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ وَالْمُحْتَكِرِ مَلْعُونٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : مَنِ احْتَكَرَ طَعَامًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَقَدْ بَرِئَ مِنَ اللَّهِ وَبَرِئَ مِنْهُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْحَاكِمُ وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : مَنِ احْتَكَرَ حُكْرَةً يُرِيدُ أَنْ يُغَالِيَ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ خَاطِئٌ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ أَحَادِيثَ . الْأَوَّلُ : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي تَأْدِيبِ مَنْ يَبِيعُ الطَّعَامَ قَبْلَ أَنْ يُؤْوِيَهِ إِلَى رَحْلِهِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ بَابٍ .

ورد في أحاديث5 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث