بَاب لَا يَبِيعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ أَوْ يَتْرُكَ
بَاب لَا يَبِيعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ، وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ، حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ أَوْ يَتْرُكَ 2139 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ لَا يَبِيعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ، وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ، حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ أَوْ يَتْرُكَ ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَيِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ ، وَأَشَارَ بِالتَّقْيِيدِ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِلَفْظِ : لَا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ، إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ وَقَوْلُهُ : إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاءً مِنَ الْحُكْمَيْنِ كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ الشَّافِعِيِّ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَخْتَصَّ بِالْأَخِيرِ ، وَيُؤَيِّدُ الثَّانِيَ رِوَايَةُ الْمُصَنِّفِ فِي النِّكَاحِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ : نَهَى أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ، وَلَا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ، حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ . وَمِنْ ثَمَّ نَشَأَ خِلَافٌ لِلشَّافِعِيَّةِ : هَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالنِّكَاحِ أَوْ يَلْتَحِقُ بِهِ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ؟ وَالصَّحِيحُ عَدَمُ الْفَرْقِ .
وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ حَتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَرَ . وَتَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا بِالسَّوْمِ وَلَمْ يَقَعْ لَهُ ذِكْرٌ فِي حَدِيثَيِ الْبَابِ ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَيْضًا ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ فِي الشُّرُوطِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا .
وَذَكَرَ الْمُسْلِمَ لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ إِلَى امْتِثَالِ الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَفِي ذِكْرِهِ إِيذَانٌ بِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِهِ أَنْ يَسْتَأْثِرَ عَلَى مُسْلِمٍ مِثْلِهِ . قَوْلُهُ : ( لَا يَبِيعُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي يَبِيعُ عَلَى أَنَّ لَا نَافِيَةٌ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ نَاهِيَةً وَأُشْبِعَتِ الْكَسْرَةُ كَقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ : إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِلَفْظِ : لَا يَبِعْ بِصِيغَةِ النَّهْيِ . قَوْلُهُ : ( بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ) كَذَا أَخْرَجَهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ بِلَفْظِ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَظَاهِرُ التَّقْيِيدِ بِأَخِيهِ أَنْ يَخْتَصَّ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِ ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو عُبَيْدِ بْنُ حَرْبَوَيْهِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : لَا يَسُومُ الْمُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ الْمُسْلِمِ وَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ : وَذِكْرُ الْأَخِ خَرَجَ لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ .