بَاب بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ
بَاب بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ . وَقَالَ عَطَاءٌ : أَدْرَكْتُ النَّاسَ لَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِبَيْعِ الْمَغَانِمِ فِيمَنْ يَزِيدُ 2141 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ الْمُكْتِبُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَاحْتَاجَ ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِكَذَا وَكَذَا ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ ) لَمَّا أَنْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ النَّهْيُ عَنِ السَّوْمِ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ مَوْضِعَ التَّحْرِيمِ مِنْهُ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَوَرَدَ فِي الْبَيْعِ فِيمَنْ يَزِيدُ حَدِيثَ أَنَسٍ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَاعَ حِلْسًا وَقَدَحًا وَقَالَ : مَنْ يَشْتَرِي هَذَا الْحِلْسَ وَالْقَدَحَ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : أَخَذْتُهَا بِدِرْهَمٍ ، فَقَالَ : مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ دِرْهَمَيْنِ ، فَبَاعَهُمَا مِنْهُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا وَاللَّفْظُ لِلتِّرْمِذِيِّ وَقَالَ : حَسَنٌ ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى تَضْعِيفِ مَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ فَإِنَّ فِي إِسْنَادِهِ ابْنَ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عَطَاءٌ : أَدْرَكْتُ النَّاسَ لَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِبَيْعِ الْمَغَانِمِ فِيمَنْ يَزِيدُ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ; وَنَحْوُهُ عَنْ عَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَرَوَى هُوَ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : لَا بَأْسَ بِبَيْعِ مَنْ يَزِيدُ ، وَكَذَلِكَ كَانَتْ تُبَاعُ الْأَخْمَاسُ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ عَقِبَ حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ : وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، لَمْ يَرَوْا بَأْسًا بِبَيْعِ مَنْ يَزِيدُ فِي الْغَنَائِمِ وَالْمَوَارِيثِ ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : لَا مَعْنَى لِاخْتِصَاصِ الْجَوَازِ بِالْغَنِيمَةِ وَالْمِيرَاثِ ، فَإِنَّ الْبَابَ وَاحِدٌ وَالْمَعْنَى مُشْتَرَكٌ اهـ . وَكَأَنَّ التِّرْمِذِيَّ يُقَيِّدُ بِمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ الْجَارُودِ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبِيعَ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَحَدٍ حَتَّى يَذَرَ ، إِلَّا الْغَنَائِمَ وَالْمَوَارِيثَ اهـ .
وَكَأَنَّهُ خَرَجَ عَلَى الْغَالِبِ فِيمَا يُعْتَادُ فِيهِ الْبَيْعُ مُزَايَدَةً وَهِيَ الْغَنَائِمُ وَالْمَوَارِيثُ ، وَيَلْتَحِقُ بِهِمَا غَيْرُهُمَا لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْحُكْمِ . وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ فَخَصَّا الْجَوَازَ بِبَيْعِ الْمَغَانِمِ وَالْمَوَارِيثِ . وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَ مَنْ يَزِيدُ .
ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي بَيْعِ الْمُدَبَّرِ ، وَفِيهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِكَذَا وَكَذَا ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ . وَقَوْلُهُ : بِكَذَا وَكَذَا يَأْتِي أَنَّهُ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَيَأْتِي أَيْضًا تَسْمِيَةُ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَدِ اعْتَرَضَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَقَالَ : لَيْسَ فِي قِصَّةِ الْمُدَبَّرِ بَيْعُ الْمُزَايَدَةِ ، فَإِنَّ بَيْعَ الْمُزَايَدَةِ أَنْ يُعْطَى بِهِ وَاحِدٌ ثَمَنًا ثُمَّ يُعْطَى بِهِ غَيْرُهُ زِيَادَةً عَلَيْهَا اهـ .
وَأَجَابَ ابْنُ بَطَّالٍ بِأَنَّ شَاهِدَ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي قَالَ : فَعَرَضَهُ لِلزِّيَادَةِ لِيَسْتَقْضِيَ فِيهِ لِلْمُفْلِسِ الَّذِي بَاعَهُ عَلَيْهِ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ كَوْنِهِ كَانَ مُفْلِسًا فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الِاسْتِقْرَاضِ .