حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب بَيْعِ الْغَرَرِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ

بَاب بَيْعِ الْغَرَرِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ 2143 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ ، وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ، ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ بَيْعِ الْغَرَرِ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَبِرَاءَيْنِ ( و ) بَيْعِ ( حَبَلِ الْحَبَلَةِ ) بِفَتْحِ الْمُهْلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَقِيلَ فِي الْأَوَّلِ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَغَلَّطَهُ عِيَاضٌ ، وَهُوَ مَصْدَرُ حَبِلَتْ تَحْبَلُ حَبَلًا وَالْحَبَلَةُ جَمْعُ حَابِلٍ مِثْلَ : ظَلَمَةٍ وَظَالِمٍ ، وَكَتَبَةٍ وَكَاتِبٍ ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَقِيلَ : لِلْإِشْعَارِ بِالْأُنُوثَةِ وَقَدْ نَدَرَ فِيهِ امْرَأَةٌ حَابِلَةٌ فَالْهَاءُ فِيهِ لِلتَّأْنِيثِ ، وَقِيلَ : حَبَلَةٌ مَصْدَرٌ يُسَمَّى بِهِ الْمَحْبُولُ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَا يُقَالُ لِشَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ حَبِلَتْ إِلَّا الْآدَمِيَّاتِ إِلَّا مَا وَرَدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . وَأَثْبَتَهُ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ قَوْلًا ، فَقَالَ : اخْتُلِفَ أَهِيَ لِلْإِنَاثِ عَامَّةً أَمْ لِلْآدَمِيَّاتِ خَاصَّةً ، وَأَنْشَدَ فِي التَّعْمِيمِ قَوْلَ الشَّاعِرِ : أَوْ ذِيَخَةٌ حُبْلَى مُجِحٌّ مُقْرِبُ وَفِي ذَلِكَ تَعَقُّبٌ عَلَى نَقْلِ النَّوَوِيِّ اتِّفَاقَ أَهْلِ اللُّغَةِ عَلَى التَّخْصِيصِ .

ثُمَّ إِنَّ عَطْفَ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ عَلَى بَيْعِ الْغَرَرِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَابِ بَيْعَ الْغَرَرِ صَرِيحًا ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ : لَا تَشْتَرُوا السَّمَكَ فِي الْمَاءِ فَإِنَّهُ غَرَرٌ . وَشِرَاءُ السَّمَكِ فِي الْمَاءِ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْغَرَرِ ، وَيَلْتَحِقُ بِهِ الطَّيْرُ فِي الْهَوَاءِ وَالْمَعْدُومُ وَالْمَجْهُولُ وَالْآبِقُ وَنَحْوُ ذَلِكَ . قَالَ النَّوَوِيُّ : النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الْبَيْعِ فَيَدْخُلُ تَحْتَهُ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ جِدًّا ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ أَمْرَانِ : أَحَدُهُمَا مَا يَدْخُلُ فِي الْمَبِيعِ تَبَعًا فَلَوْ أُفْرِدَ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ ، وَالثَّانِي مَا يُتَسَامَحُ بِمِثْلِهِ إِمَّا لِحَقَارَتِهِ أَوْ لِلْمَشَقَّةِ فِي تَمْيِيزِهِ وَتَعْيِينِهِ ، فَمِنَ الْأَوَّلِ بَيْعُ أَسَاسِ الدَّارِ ، وَالدَّابَّةِ الَّتِي فِي ضَرْعِهَا اللَّبَنُ ، وَالْحَامِلِ ، وَمِنَ الثَّانِي الْجُبَّةُ الْمَحْشُوَّةُ وَالشُّرْبُ مِنَ السِّقَاءِ ، قَالَ : وَمَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي كَوْنِهِ حَقِيرًا أَوْ يَشُقُّ تَمْيِيزُهُ أَوْ تَعْيِينُهُ فَيَكُونُ الْغَرَرُ فِيهِ كَالْمَعْدُومِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَبِالْعَكْسِ ، وَقَالَ : وَمِنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ مِنَ الِاسْتِجْرَارِ مِنَ الْأَسْوَاقِ بِالْأَوْرَاقِ مَثَلًا ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَيْسَ حَاضِرًا ، فَيَكُونُ مِنَ الْمُعَاطَاةِ وَلَمْ تُوجَدْ صِيغَةٌ يَصِحُّ بِهَا الْعَقْدُ ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ قَالَ : لَا أَعْلَمُ بِبَيْعِ الْغَرَرِ بَأْسًا .

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : لَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ ، وَإِلَّا فَكُلُّ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ وَأَنْ لَا يُوجَدَ لَمْ يَصِحَّ ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ لَا يَصِحُّ غَالِبًا ، فَإِنْ كَانَ يَصِحُّ غَالِبًا كَالثَّمَرَةِ فِي أَوَّلِ بُدُوِّ صَلَاحِهَا أَوْ كَانَ مُسْتَتِرًا تَبَعًا كَالْحَمْلِ مَعَ الْحَامِلِ جَازَ لِقِلَّةِ الْغَرَرِ ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ ابْنُ سِيرِينَ ، لَكِنْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْعَبْدِ الْآبِقِ إِذَا كَانَ عِلْمُهُمَا فِيهِ وَاحِدًا . فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَرَى بَيْعَ الْغَرَرِ إِنْ سَلِمَ فِي الْمَآلِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ ) أَيْ : بَيْعُ حَبَلِ الْحَبَلَةِ ( بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ .

إِلَخْ ) كَذَا وَقَعَ هَذَا التَّفْسِيرُ فِي الْمُوَطَّأِ مُتَّصِلًا بِالْحَدِيثِ ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَهُوَ مُدْرَجٌ يَعْنِي أَنَّ التَّفْسِيرَ مِنْ كَلَامِ نَافِعٍ ، وَكَذَا ذَكَرَ الْخَطِيبُ فِي الْمُدْرَجِ ، وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ السَّلَمِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيِّ ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ نَافِعًا هُوَ الَّذِي فَسَّرَهُ ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ نَافِعٍ فَسَرَّهُ لِجُوَيْرِيَةَ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ التَّفْسِيرُ مِمَّا حَمَلَهُ عَنْ مَوْلَاهُ ابْنِ عُمَرَ ، فَسَيَأْتِي فِي أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لَحْمَ الْجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ ، وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا ، ثُمَّ تَحْمِلُ الَّتِي نَتَجَتْ ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ فَظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلِهَذَا جَزَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِأَنَّهُ مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ عُمَرَ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ بِدُونِ التَّفْسِيرِ ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِدُونِ التَّفْسِيرِ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( الْجَزُورَ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَضَمِّ الزَّايِ هُوَ الْبَعِيرُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، إِلَّا أَنَّ لَفْظَهُ مُؤَنَّثٌ تَقُولُ : هَذِهِ الْجَزُورُ وَإِنْ أَرَدْتَ ذَكَرًا ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ قَيْدًا فِيمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَفْعَلُونَهُ فَلَا يَتَبَايَعُونَ هَذَا الْبَيْعَ إِلَّا فِي الْجَزُورِ أَوْ لَحْمِ الْجَزُورِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذُكِرَ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ ، وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَزُورِ وَغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( إِلَى أَنْ تُنْتَجَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ أَيْ : تَلِدُ وَلَدًا وَالنَّاقَةُ فَاعِلٌ ، وَهَذَا الْفِعْلُ وَقَعَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ عَلَى صِيغَةِ الْفِعْلِ الْمُسْنَدِ إِلَى الْمَفْعُولِ وَهُوَ حَرْفٌ نَادِرٌ ، وَقَوْلُهُ : ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا أَيْ : ثُمَّ تَعِيشُ الْمَوْلُودَةُ حَتَّى تَكْبُرَ ثُمَّ تَلِدَ ، وَهَذَا الْقَدْرُ زَائِدٌ عَلَى رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَإِنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : ثُمَّ تَحْمِلُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا وَرِوَايَةُ جُوَيْرِيَةَ أَخْصَرُ مِنْهُمَا وَلَفْظُهُ : أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا وَبِظَاهِرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ مَالِكٌ ، وَقَالَ بِهِ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ ، وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ بِثَمَنٍ إِلَى أَنْ يَلِدَ وَلَدُ النَّاقَةِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَنْ يَبِيعَ بِثَمَنٍ إِلَى أَنْ تَحْمِلَ الدَّابَّةُ وَتَلِدَ وَيَحْمِلَ وَلَدُهَا ، وَبِهِ جَزَمَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي التَّنْبِيهِ فَلَمْ يَشْتَرِطْ وَضْعَ حَمْلِ الْوَلَدِ كَرِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِمَا اقْتَضَتْهُ رِوَايَةُ جُوَيْرِيَةَ وَهُوَ الْوَضْعُ فَقَطْ ، وَهُوَ فِي الْحُكْمِ مِثْلُ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَالْمَنْعُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لِلْجَهَالَةِ فِي الْأَجَلِ وَمِنْ حَقِّهِ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ أَنْ يُذْكَرَ فِي السَّلَمِ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَابْنُ حَبِيبٍ الْمَالِكِيُّ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَبِهِ جَزَمَ التِّرْمِذِيُّ : هُوَ بَيْعُ وَلَدِ نِتَاجِ الدَّابَّةِ ، وَالْمَنْعُ فِي هَذَا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ بَيْعٌ مَعْدُومٌ وَمَجْهُولٌ وَغَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَيَدْخُلُ فِي بُيُوعِ الْغَرَرِ ، وَلِذَلِكَ صَدَّرَ الْبُخَارِيُّ بِذِكْرِ الْغَرَرِ فِي التَّرْجَمَةِ لَكِنَّهُ أَشَارَ إِلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ بِإِيرَادِ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ السَّلَمِ أَيْضًا وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ لِكَوْنِهِ مُوَافِقًا لِلْحَدِيثِ وَإِنْ كَانَ كَلَامُ أَهْلِ اللُّغَةِ مُوَافِقًا لِلثَّانِي ، لَكِنْ قَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَا يُوَافِقُ الثَّانِيَ وَلَفْظُهُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ قَالَ : إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ ذَلِكَ الْبَيْعَ يَبْتَاعُ الرَّجُلُ بِالشَّارِفِ حَبَلَ الْحَبَلَةِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ .

وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : مُحَصَّلُ الْخِلَافِ : هَلِ الْمُرَادُ الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ أَوْ بَيْعُ الْجَنِينِ؟ وَعَلَى الْأَوَّلِ : هَلِ الْمُرَادُ بِالْأَجَلِ وِلَادَةُ الْأُمِّ أَوْ وِلَادَةُ وَلَدِهَا؟ وَعَلَى الثَّانِي هَلِ الْمُرَادُ بَيْعُ الْجَنِينِ الْأَوَّلِ أَوْ بَيْعُ جَنِينِ الْجَنِينِ؟ فَصَارَتْ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ . انْتَهَى . وَحَكَى صَاحِبُ الْمُحْكَمِ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهُ بَيْعُ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ ، وَهُوَ أَيْضًا مِنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ ، لَكِنْ هَذَا إِنَّمَا فَسَّرَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ - كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ - بَيْعَ الْمَضَامِينِ ، وَفَسَّرَ بِهِ غَيْرُهُ بَيْعَ الْمَلَاقِيحِ ، وَاتَّفَقَتْ هَذِهِ الْأَقْوَالُ - عَلَى اخْتِلَافِهَا - عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَبَلَةِ جَمْعُ حَابِلٍ أَوْ حَابِلَةٍ مِنَ الْحَيَوَانِ ، إِلَّا مَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَغَيْرِهِ عَنِ ابْنِ كَيْسَانَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَبَلَةِ الْكَرْمَةُ ، وَأَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ حَبَلِهَا أَيْ : حَمْلُهَا قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ كَمَا نَهَى عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ النَّخْلَةِ قَبْلَ أَنْ تُزْهَى ، وَعَلَى هَذَا فَالْحَبْلَةُ بِإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ خِلَافُ مَا ثَبَتَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ ، لَكِنْ حُكِيَ فِي الْكَرْمَةِ فَتْحُ الْبَاءِ ، وَادَّعَى السُّهَيْلِيُّ تَفَرُّدَ ابْنِ كَيْسَانَ بِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَقَدْ حَكَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي كِتَابِ الْأَلْفَاظِ وَنَقَلَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدِ ، وَالْهَاءُ عَلَى هَذَا لِلْمُبَالَغَةِ وَجْهًا وَاحِدًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث