بَاب النَّهْيِ لِلْبَائِعِ أَنْ لَا يُحَفِّلَ الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَكُلَّ مُحَفَّلَةٍ
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : مَنْ اشْتَرَى شَاةً مُحَفَّلَةً فَرَدَّهَا فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ . وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُلَقَّى الْبُيُوعُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ) سَيَأْتِي فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ بَعْدَ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ ، عَنْ مُسَدَّدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، وَكَأَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَ مُسَدَّدٍ عَنْ شَيْخَيْنِ ، فَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ فِي مَوْضِعَيْنِ ، وَسِيَاقُهُ عَنْ مُعْتَمِرٍ أَتَمُّ .
قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ أَبِي ) هُوَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، وَأَبُو عُثْمَانَ هُوَ النَّهْدِيُّ ، وَرِجَالُ الْإِسْنَادِ بَصْرِيُّونَ سِوَى الصَّحَابِيِّ . قَوْلُهُ : ( قَالَ : مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُحَفَّلَةً فَرَدَّهَا فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، وَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُلَقَّى الْبُيُوعُ ) هَكَذَا رَوَاهُ الْأَكْثَرُ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ مَوْقُوفًا ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ ، عَنْ مُعْتَمِرٍ مَرْفُوعًا ، وَذَكَرَ أَنَّ رَفْعَهُ غَلَطٌ ، وَرَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ سُلَيْمَانَ عَنْهُ كَمَا هُنَا : حَدِيثُ الْمُحَفَّلَةِ مَوْقُوفٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنِ التَّلَقِّي مَرْفُوعٌ . وَخَالَفَهُمْ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ فَرَوَاهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مَرْفُوعًا ، أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَأَشَارَ إِلَى وَهْمِهِ أَيْضًا .
قَوْلُهُ : ( فَرَدَّهَا ) أَيْ : أَرَادَ رَدَّهَا ، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ : فَلْيَرُدَّ مَعَهَا عَمَلًا بِحَقِيقَةِ الْمَعِيَّةِ ، أَوْ تُحْمَلُ الْمَعِيَّةُ عَلَى الْبَعْدِيَّةِ فَلَا يَحْتَاجُ الرَّدُّ إِلَى تَأْوِيلٍ . وَقَدْ وَرَدَتْ مَعَ بِمَعْنَى الْبَعْدِيَّةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ الْآيَةَ .