حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب بَيْعِ الثَّمَرِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ بِالذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : سَمِعْتُ بُشَيْرًا قَالَ : سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ ، وَرَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا ، يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً أُخْرَى : إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ يَبِيعُهَا أَهْلُهَا بِخَرْصِهَا ، يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا ، قَالَ : هُوَ سَوَاءٌ - قَالَ سُفْيَانُ : فَقُلْتُ لِيَحْيَى وَأَنَا غُلَامٌ : إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَقُولُونَ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا ، فَقَالَ : وَمَا يُدْرِي أَهْلَ مَكَّةَ ؟ قُلْتُ : إِنَّهُمْ يَرْوُونَهُ عَنْ جَابِرٍ ، فَسَكَتَ ، قَالَ سُفْيَانُ : إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنَّ جَابِرًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . قِيلَ لِسُفْيَانَ : أَلَيْسَ فِيهِ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ؟ قَالَ : لَا . قَوْلُهُ : ( سُفْيَانُ ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ .

قَوْلُهُ : ( قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سُفْيَانَ صَرَّحَ بِتَحْدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ لَهُ بِهِ وَهُوَ السِّرُّ فِي إِيرَادِ الْحِكَايَةِ الْمَذْكُورَةِ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ بُشَيْرًا ) بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا ، وَهُوَ ابْنُ يَسَارٍ بِالتَّحْتَانِيَّةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ مُخَفَّفًا الْأَنْصَارِيَّ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ ) زَادَ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ، وَسَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ حَدَّثَاهُ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمْ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ .

قَوْلُهُ : ( أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا ) هُوَ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَأَشَارَ ابْنُ التِّينِ إِلَى جَوَازِ كَسْرِهَا ، وَجَزَمَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِالْكَسْرِ وَأَنْكَرَ الْفَتْحَ ، وَجَوَّزَهُمَا النَّوَوِيُّ وَقَالَ : الْفَتْحُ أَشْهَرُ ، قَالَ : وَمَعْنَاهُ تَقْدِيرُ مَا فِيهَا : إِذَا صَارَ تَمْرًا ، فَمَنْ فَتَحَ قَالَ هُوَ اسْمُ الْفِعْلِ ، وَمَنْ كَسَرَ قَالَ : هُوَ اسْمٌ لِلشَّيْءِ الْمَخْرُوصِ ، اهـ . وَالْخَرْصُ هُوَ التَّخْمِينُ وَالْحَدْسُ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ فِي تَفْسِيرِ الْعَرَايَا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً أُخْرَى .

إِلَخْ ) هُوَ كَلَامُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْغَرَضُ أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ حَدَّثَهُمْ بِهِ مَرَّتَيْنِ عَلَى لَفْظَيْنِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ : هُوَ سَوَاءٌ أَيِ : الْمَعْنَى وَاحِدٌ . قَوْلُهُ : ( قَالَ سُفْيَانُ ) أَيْ : بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ( فَقُلْتُ لِيَحْيَى ) أَيِ : ابْنِ سَعِيدٍ لَمَّا حَدَّثَهُ بِهِ . قَوْلُهُ : ( وَأَنَا غُلَامٌ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ، وَالْغَرَضُ الْإِشَارَةُ إِلَى قِدَمِ طَلَبِهِ وَتَقَدُّمِ فِطْنَتِهِ وَأَنَّهُ كَانَ فِي سِنِّ الصِّبَا يُنَاظِرُ شُيُوخَهُ وَيُبَاحِثُهُمْ .

قَوْلُهُ : ( رَخَّصَ لَهُمْ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا ) مَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرِوَايَةِ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَيَّدَ الرُّخْصَةَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِالْخَرْصِ وَأَنْ يَأْكُلَهَا أَهْلُهَا رُطَبًا . وَأَمَّا ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَأَطْلَقَ الرُّخْصَةَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ . قَوْلُهُ : ( قُلْتُ : إِنَّهُمْ يَرْوُونَهُ عَنْ جَابِرٍ ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ قُلْتُ : أَخْبَرَهُمْ عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ جَابِرٍ .

قُلْتُ : وَرِوَايَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ كَذَلِكَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهَا ، وَأَنَّهَا تَأْتِي فِي كِتَابِ الشُّرْبِ ، وَهِيَ عَلَى الْإِطْلَاقِ كَمَا فِي رِوَايَتِهِ الَّتِي فِي أَوَّلِ الْبَابِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ سُفْيَانُ ) أَيْ : بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ( إِنَّمَا أَرَدْتُ ) أَيِ : الْحَامِلُ لِي عَلَى قَوْلِي لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : إِنَّهُمْ يَرْوُونَهُ عَنْ جَابِرٍ ( أَنَّ جَابِرًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ) فَيَرْجِعُ الْحَدِيثُ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنْ يَقُولَ لَهُ : وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ رَوَوْا أَيْضًا فِيهِ التَّقْيِيدَ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى الْعَمَلِ بِالْإِطْلَاقِ ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْخَرْصِ زِيَادَةُ حَافِظٍ فَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إِلَيْهَا . وَأَمَّا التَّقْيِيدُ بِالْأَكْلِ كَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا أَنَّهُ قَيْدٌ ، وَسَيَأْتِي عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ شَرْطُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

قَوْلُهُ : ( قِيلَ : لِسُفْيَانَ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ الْقَائِلِ . قَوْلُهُ : ( أَلَيْسَ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ( نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ؟ قَالَ : لَا ) أَيْ : لَيْسَ هُوَ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ صَحِيحًا مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ . وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ ، عَنْ سُفْيَانَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ بِهَذَا اللَّفْظِ الَّذِي نَفَاهُ سُفْيَانُ ، وَحَكَى الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، عَنِ ابْنِ صَاعِدٍ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ وَهَمَ فِيهِ .

قُلْتُ : قَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ كَذَلِكَ ، فَظَهَرَ أَنَّ عَبْدَ الْجَبَّارِ لَمْ يَنْفَرِدْ بِذَلِكَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث