بَاب بَيْعِ الْمُدَبَّرِ
بَاب بَيْعِ الْمُدَبَّرِ 2230 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : بَاعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُدَبَّرَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ ) أَيْ : الَّذِي عَلَّقَ مَالِكُهُ عِتْقَهُ بِمَوْتِ مَالِكِهِ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ دُبُرُ الْحَيَاةِ ، أَوْ لِأَنَّ فَاعِلَهُ دَبَّرَ أَمْرَ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ : أَمَّا دُنْيَاهُ فَبِاسْتِمْرَارِهِ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ ، وَأَمَّا آخِرَتُهُ فَبِتَحْصِيلِ ثَوَابِ الْعِتْقِ ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ تَدْبِيرَ الْأَمْرِ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّظَرِ فِي الْعَاقِبَةِ ، فَيَرْجِعُ إِلَى دُبُرِ الْأَمْرِ وَهُوَ آخِرُهُ . وَقَدْ أَعَادَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ ، وَضَرَبَ عَلَيْهَا فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ ، وَصَارَتْ أَحَادِيثُهَا دَاخِلَةً فِي بَيْعِ الرَّقِيقِ وَتَوْجِيهُهَا وَاضِحٌ ، وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ .
وَأَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ طَرِيقَيْنِ : الْأَوَّلُ حَدِيثُ جَابِرٍ فِي بَيْعِ الْمُدَبَّرِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ) هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَعَطَاءٌ هُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَفِي الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ : إِسْمَاعِيلُ ، وَسَلَمَةُ ، وَعَطَاءٌ ، فَإِسْمَاعِيلُ ، وَسَلَمَةُ قَرِينَانِ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ وَعَطَاءٌ مِنْ أَوْسَاطِهِمْ . قَوْلُهُ : ( بَاعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُدَبَّرَ ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ كَذَلِكَ ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ وَكِيعٍ كَذَلِكَ ، لَكِنْ زَادَ : عَنْ سُفْيَانَ ، وَإِسْمَاعِيلَ جَمِيعًا عَنْ سَلَمَةَ وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَلَّادٍ ، عَنْ وَكِيعٍ ، وَلَفْظُهُ : فِي رَجُلٍ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَبَاعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَحْكَامِ عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ شَيْخِهِ فِيهِ هُنَا ، لَكِنْ قَالَ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ - بَدَلَ وَكِيعٍ - عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، وَلَفْظُهُ : بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ ، فَبَاعَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِثَمَنِهِ إِلَيْهِ ، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ : بَيْعُ الْإِمَامِ عَلَى النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَقَالَ فِي التَّرْجَمَةِ : وَقَدْ بَاعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُدَبَّرًا مِنْ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ : أَبُو مَذْكُورٍ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ يُقَالُ لَهُ : يَعْقُوبُ عَنْ دُبُرٍ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ ، فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَنْ يَشْتَرِيهِ ؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّحَّامُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ الْحَدِيثَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَطَاءٍ ، بِلَفْظِ : إِنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَاحْتَاجَ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي ؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَأَفَادَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ سَبَبَ بَيْعِهِ وَهُوَ الِاحْتِيَاجُ إِلَى ثَمَنِهِ .
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ خَلَّادٍ زِيَادَةٌ فِي تَفْسِيرِ الْحَاجَةِ وَهُوَ الدَّيْنُ ، فَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ فِي الِاسْتِقْرَاضِ : مَنْ بَاعَ مَالَ الْمُفْلِسِ فَقَسَمَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ أَوْ أَعْطَاهُ حَتَّى يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِالْأَوَّلِ إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي قَوْلِهِ : وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَإِلَى مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ بِلَفْظِ : إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ ، وَكَانَ مُحْتَاجًا ، وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَبَاعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَأَعْطَاهُ وَقَالَ : اقْضِ دَيْنَكَ ، وَبِالثَّانِي إِلَى مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ ؟ فَقَالَ : لَا الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا الْحَدِيثَ . وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ الْمَذْكُورَةِ نَحْوُهُ وَلَفْظُهُ : وَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فَقِيرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ ، فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ فَعَلَى عِيَالِهِ الْحَدِيثَ ، فَاتَّفَقَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ كَانَ فِي حَيَاةِ الَّذِي دَبَّرَهُ ، إِلَّا مَا رَوَاهُ شَرِيكٌ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ : إِنَّ رَجُلًا مَاتَ وَتَرَكَ مُدَبَّرًا وَدَيْنًا ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَاعَهُ فِي دَيْنِهِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَنَقَلَ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيِّ أَنَّ شَرِيكًا أَخْطَأَ فِيهِ ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ الْأَعْمَشُ وَغَيْرُهُ عَنْ سَلَمَةَ وَفِيهِ : وَدَفَعَ ثَمَنَهُ إِلَيْهِ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ وَدَفَعَ ثَمَنَهُ إِلَى مَوْلَاهُ . قُلْتُ : وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، عَنْ أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ شَرِيكٍ بِلَفْظِ : إِنَّ رَجُلًا دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَبَاعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي دَيْنِ مَوْلَاهُ وَهَذَا شَبِيهٌ بِرِوَايَةِ الْأَعْمَشِ وَلَيْسَ فِيهِ لِلْمَوْتِ ذِكْرٌ ، وَشَرِيكٌ كَانَ تَغَيَّرَ حِفْظُهُ لَمَّا وَلِيَ الْقَضَاءَ ، وَسَمَاعُ مَنْ حَمَلَهُ عَنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَصَحُّ ، وَمِنْهُمْ أَسْوَدُ الْمَذْكُورُ .
( تَنْبِيهَاتٌ ) : الْأَوَّلُ : اتَّفَقَتِ الطُّرُقُ عَلَى أَنَّ ثَمَنَهُ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، إِلَّا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : سَبْعُمِائَةٍ أَوْ تِسْعُمِائَةٍ . الثَّانِي : وَجَدْتُ لِوَكِيعٍ فِي حَدِيثِ الْبَابِ إِسْنَادًا آخَرَ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَدْرَمِيِّ عَنْهُ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ عَطَاءٍ مِثْلَ لَفْظِ حَدِيثِ الْبَابِ مُخْتَصَرًا . الثَّالِثُ : وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ زِيَادَةٌ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ وَهُوَ : أَنْتَ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ وَاللَّهُ أَغْنَى عَنْهُ