بَاب الْإِجَارَةِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ
بَاب الْإِجَارَةِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ 2269 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا ، فَقَالَ : مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ ؟ فَعَمِلَتْ الْيَهُودُ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ ، ثُمَّ عَمِلَتْ النَّصَارَى عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ ، ثُمَّ أَنْتُمْ الَّذِينَ تَعْمَلُونَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغَارِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ . فَغَضِبَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَقَالُوا : نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءً ؟ قَالَ : هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا ؟ قَالُوا : لَا . قَالَ فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ .
قَوْلُهُ : ( بَابُ الْإِجَارَةِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، وَلَيْسَ فِي سِيَاقِهِ التَّصْرِيحُ بِالْعَمَلِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ : ثُمَّ أَنْتُمُ الَّذِينَ تَعْمَلُونَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ ، فَإِنَّ ابْتِدَاءَ عَمَلِ الطَّائِفَةِ عِنْدَ انْتِهَاءِ عَمَلِ الطَّائِفَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ، نَعَمْ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ : مَنْ يَعْمَلْ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ . قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ( إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ) هُوَ بِخَفْضِ الْيَهُودِ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ بِغَيْرِ إِعَادَةِ الْجَارِّ ، قَالَهُ ابْنُ التِّينِ ، وَإِنَّمَا يَأْتِي عَلَى رَأْيِ الْكُوفِيِّينَ ، وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ : يَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى تَقْدِيرِ : وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِعْطَاءِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ إِعْرَابَهُ . قُلْتُ : وَوَجَدْتُهُ مَضْبُوطًا فِي أَصْلِ أَبِي ذَرٍّ بِالنَّصْبِ وَهُوَ مُوَجَّهٌ عَلَى إِرَادَةِ الْمَعِيَّةِ ، وَيُرَجِّحُ تَوْجِيهَ ابْنِ مَالِكٍ مَا سَيَأْتِي فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ : وَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى .
قَوْلُهُ : ( إِلَى مَغَارِبِ الشَّمْسِ ) كَذَا ثَبَتَ فِي رِوَايَةٍ لِمَالِكٍ بِلَفْظِ الْجَمْعِ ، وَكَأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْأَزْمِنَةِ الْمُتَعَدِّدَةِ بِاعْتِبَارِ الطَّوَائِفِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ الْآتِيَةِ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى الْإِفْرَادِ وَهُوَ الْوَجْهُ ، وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ ، عَنْ نَافِعٍ الْآتِيَةِ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَنَحْوُهُ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ بِلَفْظِ : إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ . قَوْلُهُ : ( هَلْ ظَلَمْتُكُمْ ) أَيْ : نَقَصْتُكُمْ كَمَا فِي رِوَايَةِ نَافِعٍ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَسَأَذْكُرُ بَقِيَّةَ فَوَائِدِهِ بَعْدَ بَابَيْنِ .