حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْوَكَالَةِ فِي الصَّرْفِ وَالْمِيزَانِ

بَاب الْوَكَالَةِ فِي الصَّرْفِ وَالْمِيزَانِ . وَقَدْ وَكَّلَ عُمَرُ ، وَابْنُ عُمَرَ فِي الصَّرْفِ 2302 ، 2303 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ ، فَجَاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ ، فَقَالَ : أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا ؟ فَقَالَ : إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ . فَقَالَ : لَا تَفْعَلْ ، بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا .

وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْوَكَالَةِ فِي الصَّرْفِ وَالْمِيزَانِ ) . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْوَكَالَةَ فِي الصَّرْفِ جَائِزَةٌ حَتَّى لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا يَصْرِفُ لَهُ دَرَاهِمَ ، وَوَكَّلَ آخَرَ يَصْرِفُ لَهُ دَنَانِيرَ فَتَلَاقَيَا وَتَصَارَفَا صَرْفًا مُعْتَبَرًا بِشَرْطِهِ جَازَ ذَلِكَ .

قَوْلُهُ : ( وَقَدْ وَكَّلَ عُمَرُ ، وَابْنُ عُمَرَ فِي الصَّرْفِ ) أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ فَوَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عُمَرَ أَعْطَاهُ آنِيَةً مُمَوَّهَةً بِالذَّهَبِ ، فَقَالَ لَهُ : اذْهَبْ فَبِعْهَا ، فباعها مِنْ يَهُودِيٍّ بِضِعْفِ وَزْنِهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : ارْدُدْهُ ، فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ : أَزِيدُكَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : لَا إِلَّا بِوَزْنِهِ . وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ فَوَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : كَانَتْ لِي عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ دَرَاهِمُ ، فَأَصَبْتُ عِنْدَهُ دَنَانِيرَ ، فَأَرْسَلَ مَعِي رَسُولًا إِلَى السُّوقِ ، فَقَالَ : إِذَا قَامَتْ عَلَى سِعْرٍ فَاعْرِضْهَا عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَخَذَهَا وَإِلَّا فَاشْتَرِ لَهُ حَقَّهُ ، ثُمَّ اقْضِهِ إِيَّاهُ . وَإِسْنَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ ) . كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِتَقْدِيمِ الْمِيمِ عَلَى الْجِيمِ وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ قَبْلَ الْمِيمِ ، وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، فَلَعَلَّهُ وَقَعَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ الْبُخَارِيِّ . قَالَ : وَكَذَلِكَ وَقَعَ لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ خَطَأٌ .

قَوْلُهُ : ( اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ ) تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ أَنَّهُ أَنْصَارِيٌّ ، وَأَنَّ اسْمَهُ سَوَادُ بْنُ غَزِيَّةَ ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ . وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ : وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْ : وَالْمَوْزُونُ مِثْلُ ذَلِكَ لَا يُبَاعُ رِطْلٌ بِرِطْلَيْنِ ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : أَيْ : لَا يَجُوزُ التَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، إِلَّا كَيْلًا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ التَّمْرَ لَا يُوزَنُ وَهُوَ عَجِيبٌ فَلَعَلَّهُ الثَّمَرُ بِالْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ ، وَمُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ لِتَفْوِيضِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْرَ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ إِلَى غَيْرِهِ ، فَهُوَ فِي مَعْنَى الْوَكِيلِ عَنْهُ ، وَيَلْتَحِقُ بِهِ الصَّرْفُ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : بَيْعُ الطَّعَامِ يَدًا بِيَدٍ مِثْلُ الصَّرْفِ سَوَاءٌ ، أَيْ : فِي اشْتِرَاطِ ذَلِكَ .

قَالَ : وَوَجْهُ أَخْذِ الْوَكَالَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَامِلِ خَيْبَرَ : بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ بَعْدَ أَنْ كَانَ بَاعَ عَلَى غَيْرِ السُّنَّةِ ، فَنَهَاهُ عَنْ بَيْعِ الرِّبَا ، وَأَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ بِطَرِيقِ السُّنَّةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث