بَاب الْوَكَالَةِ فِي الْحُدُودِ
حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَّامٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : جِيءَ بِالنُّعَيْمَانِ - أَوْ ابْنِ النُّعَيْمَانِ - شَارِبًا ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوه ، قَالَ : فَكُنْتُ أَنَا فِيمَنْ ضَرَبَهُ ، فَضَرَبْنَاهُ بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ . قَوْلُهُ : ( جِيءَ بِالنُّعَيْمَانِ ) بِالتَّصْغِيرِ . قَوْلُهُ : ( أَوِ ابْنِ النُّعْمَانِ ) ، هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي رِوَايَةٍ : جِيءَ بِنُعْمَانَ أَوْ نُعَيْمَانَ فَشَكَّ هَلْ هُوَ بِالتَّكْبِيرِ أَوِ التَّصْغِيرِ ، وَيَأْتِي مِثْلُهَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ .
وَفِي رِوَايَةِ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ : جِئْتُ بِالنُّعَيْمَانِ بِغَيْرِ شَكٍّ ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ تَسْمِيَةُ الَّذِي أَحْضَرَ النُّعَيْمَانَ ، وَأَنَّهُ النُّعَيْمَانُ بِغَيْرِ شَكٍّ ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ فِي النَّسَبِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : النُّعَيْمَانُ يُصِيبُ الشَّرَابَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ ، وَرَوَى ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ حَدِيثِ مَرْوَانَ بْنِ قَيْسٍ السُّلَمِيِّ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِرَجُلٍ سَكْرَانَ يُقَالُ لَهُ : نُعَيْمَانُ ، فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ الْحَدِيثَ ، وَهُوَ النُّعَيْمَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سَوَادِ بْنِ مَالِكِ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ الْأَنْصَارِيُّ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَكَانَ مَزَّاحًا . قَوْلُهُ : ( شَارِبًا ) سَيَأْتِي فِي الْحُدُودِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَهُوَ سَكْرَانُ . وَزَادَ فِيهِ : فَشَقَّ عَلَيْهِ ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ هُنَاكَ .
وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ : فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوهُ ، فَإِنَّ الْإِمَامَ لَمَّا لَمْ يَتَوَلَّ إِقَامَةَ الْحَدِّ بِنَفْسِهِ ، وَوَلَّاهُ غَيْرَهُ كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ تَوْكِيلِهِ لَهُمْ فِي إِقَامَتِهِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ حَدَّ الْخَمْرِ لَا يُسْتَأْنَى بِهِ الْإِفَاقَةُ كَحَدِّ الْحَامِلِ لِتَضَعَ الْحَمْلَ .