بَاب فِي الشُّرْب
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾كِتَاب الشُّرْبِ والْمُسَاقَاةِ بَاب فِي الشُّرْبِ ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ : ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ﴾- إلى قوله - فَلَوْلا تَشْكُرُونَ ثجاجا : منصبا . الْمُزْنُ : السَّحَابُ . الْأُجَاجُ : الْمُرُّ .
فراتا : عذبا . قَوْلُهُ ( ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾. فِي الشِّرْبِ .
وَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ : ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ﴾- إِلَى قَوْلِهِ - فَلَوْلا تَشْكُرُونَ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَزَادَ غَيْرُهُ فِي أَوَّلِهِ ( كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ ) وَلَا وَجْهَ لَهُ فَإِنَّ التَّرَاجِمَ الَّتِي فِيهِ غَالِبُهَا تَتَعَلَّقُ بِإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ . وَوَقَعَ فِي شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ ( كِتَابُ الْمِيَاهِ ) وَأَثْبَتَ النَّسَفِيُّ بَابٌ خَاصَّةً ، وَسَاقَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْآيَتَيْنِ . وَالشِّرْبُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْحُكْمُ فِي قِسْمَةِ الْمَاءِ قَالَهُ عِيَاضٌ ، وَقَالَ : ضَبَطَهُ الْأَصِيلِيُّ بِالضَّمِّ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : مَنْ ضَبَطَهُ بِالضَّمِّ أَرَادَ الْمَصْدَرَ .
وَقَالَ غَيْرُهُ الْمَصْدَرُ مُثَلَّثٌ وَقُرِئَ : ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ﴾مُثَلَّثًا ، وَالشِّرْبُ فِي الْأَصْلِ بِالْكَسْرِ النَّصِيبُ وَالْحَظُّ مِنَ الْمَاءِ تَقُولُ : كَمْ شِرْبُ أَرْضِكُمْ ؟ وَفِي الْمَثَلِ آخِرُهَا شُرْبًا أَقَلُّهَا شِرْبًا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : مَعْنَى قَوْلِهِ : وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَرَادَ الْحَيَوَانَ الَّذِي يَعِيشُ بِالْمَاءِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْمَاءِ النُّطْفَةَ ، وَمَنْ قَرَأَ : وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيًّا دَخَلَ فِيهِ الْجَمَادُ أَيْضًا لِأَنَّ حَيَاتَهَا هُوَ خُضْرَتُهَا وَهِيَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالْمَاءِ . قُلْتُ : وَهَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا يَخْرُجُ مِنَ الْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ ، وَيَخْرُجُ مِنْ تَفْسِيرِ قَتَادَةَ حَيْثُ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ حَيٍّ فَمِنَ الْمَاءِ خُلِقَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْهُ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَاءِ النُّطْفَةُ ، وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ ، قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ خُلِقَ مِنَ الْمَاءِ ، إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ : ( ثَجَّاجًا مُنْصَبًّا ) هُوَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ ، وَهُوَ تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَقَتَادَةَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْهُمْ . قَوْلُهُ : ( الْمُزْنُ : السَّحَابُ ) هُوَ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ ، وَقَتَادَةَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْهُمَا ، وَقَالَ غَيْرُهُمَا : الْمُزْنُ السَّحَابُ الْأَبْيَضُ وَاحِدُهُ مُزْنَةٌ . قَوْلُهُ : ( وَالْأُجَاجُ : الْمُرُّ ) هُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ ، وَقِيلَ : هُوَ الشَّدِيدُ الْمُلُوحَةِ أَوِ الْمَرَارَةِ ، وَقِيلَ الْمَالِحُ وَقِيلَ الْحَارُّ حَكَاهُ ابْنُ فَارِسٍ .
قَوْلُهُ : ( فُرَاتًا : عَذْبًا ) هُوَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ ، وَهُوَ مُنْتَزَعٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي السُّورَةِ الْأُخْرَى : هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : الْعَذْبُ الْفُرَاتُ الْحُلْوُ .