حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَمَرٌّ أَوْ شِرْبٌ فِي حَائِطٍ أَوْ فِي نَخْلٍ

بَاب الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَمَرٌّ أَوْ شِرْبٌ فِي حَائِطٍ أَوْ فِي نَخْلٍ . وقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ ، ولِلْبَائِعِ الْمَمَرُّ وَالسَّقْيُ حَتَّى يَرْفَعَ ، وَكَذَلِكَ رَبُّ الْعَرِيَّةِ 2379 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ . وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ .

وَعَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ فِي الْعَبْدِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَمَرٌّ أَوْ شِرْبٌ فِي حَائِطٍ أَوْ نَخْلٍ ) هُوَ مِنَ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ ، أَيْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي الْحَائِطِ أَوْ نَصِيبٌ فِي النَّخْلِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ ) تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي بَابِ مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَوَصَلَهُ بِمَعْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ .

قَوْلُهُ : ( وَلِلْبَائِعِ الْمَمَرُّ وَالسَّقْيُ حَتَّى يَرْفَعَ ) أَيْ ثَمَرَتَهُ ( وَكَذَلِكَ رَبُّ الْعَرِيَّةِ ) ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتَنْبَطَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ ، وَتَوَهَّمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ فَوَهَمَ فِي ذَلِكَ وَهَمًا فَاحِشًا . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : وَجْهُ دُخُولِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي الْفِقْهِ التَّنْبِيهُ عَلَى إِمْكَانِ اجْتِمَاعِ الْحُقُوقِ فِي الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ ، هَذَا لَهُ الْمِلْكُ وَهَذَا لَهُ الِانْتِفَاعُ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنِ اسْتِحْقَاقِ الْبَائِعِ الثَّمَرَةَ دُونَ الْأَصْلِ فَيَكُونُ لَهُ حَقُّ الِاسْتِطْرَاقِ لِاقْتِطَافِهَا فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِغَيْرِهِ ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْعَرِيَّةِ . قَالَ : وَعِنْدَنَا خِلَافٌ فِيمَنْ يَسْقِي الْعَرِيَّةَ ، هَلْ هُوَ عَلَى الْوَاهِبِ أَوِ الْمَوْهُوبَةِ لَهُ ؟ وَكَذَلِكَ سَقْيُ الثَّمَرَةِ الْمُسْتَثْنَاةِ فِي الْبَيْعِ ، قِيلَ : عَلَى الْبَائِعِ وَقِيلَ : عَلَى الْمُشْتَرِي ، فَلَا تَغْتَرَّ بِنَقْلِ ابْنِ بَطَّالٍ الْإِجْمَاعَ فِي ذَلِكَ .

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي ذَلِكَ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ : الْأَوَّلُ : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا . تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِهِ وَعَلَى بَيَانِ شَيْءٍ مِنِ اخْتِلَافِ الرُّوَاةِ فِيهِ فِي بَابِ مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ . قَوْلُهُ : ( وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ ) إِلَخْ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : اسْتُدِلَّ بِهِ لِمَالِكٍ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ لِإِضَافَةِ الْمِلْكِ إِلَيْهِ بِاللَّامِ ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي الْمِلْكِ .

قَالَ غَيْرُهُ : يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ مَالًا فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَكَذَا الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ ، لَكِنَّهُ إِذَا بَاعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعَ الْمَالُ لِسَيِّدِهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَكَذَا الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ : لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ شَيْئًا أَصْلًا وَالْإِضَافَةُ لِلِاخْتِصَاصِ وَالِانْتِفَاعِ كَمَا يُقَالُ : السَّرْجُ لِلْفَرَسِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِهِ أَنَّ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَمَعَهُ مَالٌ وَشَرَطَهُ الْمُبْتَاعُ أَنَّ الْبَيْعَ يَصِحُّ ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَالُ رِبَوِيًّا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَبْدِ وَمَعَهُ دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ . وَعَنْ مَالِكٍ لَا يُمْنَعُ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ ، وَكَأَنَّ الْعَقْدَ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْعَبْدِ خَاصَّةً ، وَالْمَالُ الَّذِي مَعَهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْعَقْدِ .

وَاخْتُلِفَ فِيمَا إِذَا كَانَ الْمَالُ ثِيَابًا ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهَا حُكْمُ الْمَالِ ، وَقِيلَ تَدْخُلُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ ، وَقِيلَ يَدْخُلُ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ فَقَطْ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : إِنْ شَرَطَهُ الْمُشْتَرِي لِلْعَبْدِ صَحَّ مُطْلَقًا ، وَإِنْ شَرَطَ بَعْضَهُ أَوْ لِنَفْسِهِ فَرِوَايَتَانِ . وَقَالَ الْمَازِرِيُّ .

: إِنْ زَالَ مِلْكُ السَّيِّدِ عَنْ عَبْدِهِ بِبَيْعٍ أَوْ مُعَاوَضَةٍ فَالْمَالُ لِلسَّيِّدِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ ، وَعَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ كَالْحَسَنِ يَتْبَعُ الْعَبْدَ ، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى قَائِلِ هَذَا . وَإِنْ زَالَ بِالْعِتْقِ وَنَحْوِهِ فَالْمَالُ لِلْعَبْدِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ ، وَإِنْ زَالَ بِالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا فَرِوَايَتَانِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : أَرْجَحُهُمَا إِلْحَاقُهَا بِالْبَيْعِ ، وَكَذَا إِنْ سَلَّمَهُ فِي الْجِنَايَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الشَّرْطِ الَّذِي لَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ ، قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : قَوْلُهُ : وَلَهُ مَالٌ إِضَافَةُ الْمَالِ إِلَى الْعَبْدِ مَجَازٌ كَإِضَافَةِ الثَّمَرَةِ إِلَى النَّخْلَةِ .

قَوْلُهُ : ( وَعَنْ مَالِكٍ ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ فَهُوَ مَوْصُولٌ ، وَالتَّقْدِيرُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ . وَزَعَمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ . وَتَرَدَّدَ الْكَرْمَانِيُّ .

وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّخْلِ مَرْفُوعًا ، وَعَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ فِي الْعَبْدِ مَوْقُوفًا ، وَكَذَا هُـوَ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَفْظُهُ : عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ بِقِصَّةِ الْعَبْدِ ، وَعَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقِصَّةِ النَّخْلِ ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : قَوْلُهُ : فِي الْعَبْدِ أَيْ فِي شَأْنِ الْعَبْدِ ، أَوِ التَّقْدِيرُ : عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَبْدِ بِأَنَّ مَالَهُ لِبَائِعِهِ ، أَوْ زَادَ لَفْظَ الْعَبْدِ بَعْدَ قَوْلِهِ : إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعَ أَيْ وَالْعَبْدُ كَذَلِكَ . قُلْتُ : وَأَرْجَحُهَا الْأَوَّلُ ، وَقَدْ عُبِّرَ عَنْهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْتُهُ .

وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ بِقِصَّةِ الْعَبْدِ ، وَمِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِالْقِصَّتَيْنِ ، وقَالَ النَّسَائِيُّ : إِنَّهُ أَخْطَأَ ، وَالصَّوَابُ مَا رَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ اللَّيْثُ وَأَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ فِي الْعَبْدِ مَوْقُوفًا . وَقَوْلُهُ : مَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعَ هَكَذَا ثَبَتَتْ قِصَّةُ الْعَبْدِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي جَمِيعِ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ ، وَصَنِيعُ صَاحِبِ الْعُمْدَةِ يَقْتَضِي أَنَّهَا مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ أَوْرَدَهُ فِي بَابِ الْعَرَايَا فَقَالَ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ مَنْ بَاعَ نَخْلًا ثُمَّ قَالَ : وَلِمُسْلِمٍ مَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعَ وَكَأَنَّهُ لَمَّا نَظَرَ كِتَابَ الْبُيُوعِ مِنَ الْبُخَارِيِّ فَلَمْ يَجِدْهُ فِيهِ تَوَهَّمَ أَنَّهَا مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ . وَاعْتَذَرَ الشَّارِحُ ابْنُ الْعَطَّارِ عَنْ صَاحِبِ الْعُمْدَةِ فَقَالَ : هَذِهِ الزِّيَادَةُ أَخْرَجَهَا الشَّيْخَانِ مِنْ رِوَايَةِ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : فَالْمُصَنِّفُ لَمَّا نَسَبَ الْحَدِيثَ لِابْنِ عُمَرَ احْتَاجَ أَنْ يَنْسُبَ الزِّيَادَةُ لِمُسْلِمٍ وَحْدَهُ انْتَهَى مُلَخَّصًا .

وَبَالَغَ شَيْخُنَا ابْنُ الْمُلَقِّنِ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يَذْكُرَا فِي طَرِيقِ سَالِمٍ ، عُمَرَ بَلْ هُوَ عِنْدَهُمَا جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِغَيْرِ وَاسِطَةِ عُمَرَ ، لَكِنَّ مُسْلِمَ ، وَالْبُخَارِيَّ ذَكَرَاهُ فِي الْبُيُوعِ وَالشِّرْبِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ سَبَبَ وَهَمِ الْمَقْدِسِيِّ مَا ذَكَرْتُهُ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : لَمْ تَقَعْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ فَإِنَّ سَالِمًا ثِقَةٌ بَلْ هُوَ أَجَلُّ مِنْ نَافِعٍ فَزِيَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ . وَقَدْ أَشَارَ النَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ إِلَى تَرْجِيحِ رِوَايَةِ نَافِعٍ وَهِيَ إِشَارَةٌ مَرْدُودَةٌ انْتَهَى .

قُلْتُ : أَمَّا نَفْيُ تَخْرِيجِهَا فَمَرْدُودٌ فَإِنَّهَا ثَابِتَةٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ هُنَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ نَافِعٍ لَكِنْ بِاخْتِصَارٍ ، وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ بَيْنَ سَالِمٍ وَنَافِعٍ فَإِنَّمَا هُـوَ فِي رَفْعِهَا وَوَقْفِهَا لَا فِي إِثْبَاتِهَا وَنَفْيِهَا ، فَسَالِمٌ رَفَعَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا وَنَافِعٌ رَفَعَ حَدِيثَ النَّخْلِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَقَفَ حَدِيثَ الْعَبْدِ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ ، وَقَدْ رَجَّحَ مُسْلِمٌ مَا رَجَّحَهُ النَّسَائِيُّ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهَذَا أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي اخْتَلَفَ فِيهَا سَالِمٌ ، وَنَافِعٌ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : اتَّفَقَا عَلَى رَفْعِ حَدِيثِ النَّخْلِ ، وَأَمَّا قِصَّةُ الْعَبْدِ فَرَفَعَهَا سَالِمٌ وَوَقَفَهَا نَافِعٌ عَلَى عُمَرَ ، وَرَجَّحَ الْبُخَارِيُّ رِوَايَةَ سَالِمٍ فِي رَفْعِ الْحَدِيثَيْنِ ، وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ هُوَ وَهَمٌ مِنْ نَافِعٍ ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ سَالِمٌ مَرْفُوعًا فِي الْعَبْدِ وَالثَّمَرَةِ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : لَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ أُدْخِلَ الْوَهَمُ عَلَى نَافِعٍ مَعَ إِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ قَالَ ذَلِكَ - يَعْنِي عَلَى جِهَةِ الْفَتْوَى - مُسْتَنِدًا إِلَى مَا قَالَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَصِحَّ الرِّوَايَتَانِ . قُلْتُ : قَدْ نَقَلَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ عَنِ الْبُخَارِيِّ تَصْحِيحَ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَنَقَلَ عَنْهُ فِي الْعِلَلِ تَرْجِيحَ قَوْلِ سَالِمٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَاضِحًا فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ .

قَوْلُهُ : ( وَالْحَرْثُ ) أَيِ الْأَرْضُ الْمَزْرُوعَةُ ، فَمَنْ بَاعَ أَرْضًا مَحْرُوثَةً وَفِيهَا زَرْعٌ فَالزَّرْعُ لِلْبَائِعِ ، وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ كَالْخِلَافِ فِي النَّخْلِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ أَجَرَ أَرْضًا وَلَهُ فِيهَا زَرْعٌ أَنَّ الزَّرْعَ لِلْمُؤْجِرِ لَا لِلْمُسْتَأْجِرِ إِنْ تُصُوِّرَتْ صُورَةُ الْإِجَارَةِ . قَوْلُهُ ( سَمَّى لَهُ نَافِعٌ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ ) قَائِلُ سَمَّى هُوَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ لِابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ . وَفِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ تَدْلِيسِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَإِنَّهُ كَثِيرُ الرِّوَايَةِ عَنْ نَافِعٍ وَمَعَ ذَلِكَ أَفْصَحَ بِأَنَّ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَاسِطَةً .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث