بَاب مَنْ أَخَّرَ الْغَرِيمَ إِلَى الْغَدِ أَوْ نَحْوِهِ وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ مَطْلًا وبَاب مَنْ بَاعَ مَالَ الْمُفْلِسِ أَوْ الْمُعْدِمِ فَقَسَمَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ أَوْ أَعْطَاهُ حَتَّى يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِه
بَاب مَنْ أَخَّرَ الْغَرِيمَ إِلَى الْغَدِ أَوْ نَحْوِهِ وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ مَطْلًا وَقَالَ جَابِرٌ : اشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ فِي دَيْنِ أَبِي ، فَسَأَلَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْبَلُوا تَمْرَ حَائِطِي فَأَبَوْا ، فَلَمْ يُعْطِهِمْ الْحَائِطَ وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ وَقَالَ : سَأَغْدُو عَلَيْكُمْ غَدًا ، فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ فَدَعَا فِي ثَمَرِهَا بِالْبَرَكَةِ فَقَضَيْتُهُمْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ أَخَّرَ الْغَرِيمَ إِلَى الْغَدِ أَوْ نَحْوِهِ وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ مَطْلًا ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ دَيْنِ أَبِيهِ مُعَلَّقًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا قَرِيبًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، لَكِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ قَوْلُهُ : وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ ، وَذَكَرَهَا فِي حَدِيثِهِ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَاسْتَنْبَطَ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَغْدُو عَلَيْكُمْ ، جَوَازَ تَأْخِيرِ الْقِسْمَةِ لِانْتِظَارِ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ مَطْلًا . ( تَنْبِيهٌ ) : سَقَطَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ وَحَدِيثُهَا مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا ابْنُ بَطَّالٍ وَلَا أَكْثَرُ الشُّرَّاحِ .
16 - بَاب مَنْ بَاعَ مَالَ الْمُفْلِسِ أَوْ الْمُعْدِمِ فَقَسَمَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ ، أَوْ أَعْطَاهُ حَتَّى يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ 2403 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : أَعْتَقَ رَجُلٌ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي ؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَأَخَذَ ثَمَنَهُ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ بَاعَ مَالَ الْمُفْلِسِ أَوِ الْمُعْدِمِ فَقَسَمَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ ، أَوْ أَعْطَاهُ حَتَّى يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ الْمُدَبَّرِ مُخْتَصَرًا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْعِتْقِ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : لَا يُفْهَمُ مِنَ الْحَدِيثِ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي التَّرْجَمَةِ فَقَسَمَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّ الَّذِي دَبَّرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَ الْغُلَامِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَحْكَامِ ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، وَإِنَّمَا بَاعَهُ لِأَنَّ مِنْ سُنَّتِهِ أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ الْمَرْءُ بِمَالِهِ كُلِّهِ وَيَبْقَى فَقِيرًا .
وَلِذَلِكَ قَالَ : خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى انْتَهَى . وَأَجَابَ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ بَاعَهُ عَلَيْهِ لِمَا ذَكَرَ الشَّارِحُ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ بَاعَهُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ مِدْيَانًا وَمَالُ الْمِدْيَانِ إِمَّا أَنْ يَقْسِمَهُ الْإِمَامُ بِنَفْسِهِ أَوْ يُسَلِّمَهُ إِلَى الْمِدْيَانِ لِيَقْسِمَهُ ، فَلِهَذَا تَرْجَمَ عَلَى الْتَّقَدِيرَيْنِ ، مَعَ أَنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ يَخْرُجُ مِنَ الْآخَرِ ، لِأَنَّهُ إِذَا بَاعَهُ عَلَيْهِ لِحَقِّ نَفْسِهِ فَلَأَنْ يَبِيعَهُ عَلَيْهِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ أَوْلَى انْتَهَى . وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ فِي التَّرْجَمَةِ لَفًّا وَنَشْرًا ، وَالتَّقْدِيرُ مَنْ بَاعَ مَالَ الْمُفْلِسِ فَقَسَمَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ ، وَمَنْ بَاعَ مَالَ الْمُعْدِمِ فَأَعْطَاهُ حَتَّى يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَ أَوْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلتَّنْوِيعِ ، وَيَخْرُجُ أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ الْمُدَبَّرِ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ .
وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ فِي ذَلِكَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَفِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ مَنْ ظَهَرَ فَلَسُهُ فَعَلَى الْحَاكِمِ الْحَجْرُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ حَتَّى يَبِيعَهُ عَلَيْهِ وَيَقْسِمَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ عَلَى نِسْبَةِ دُيُونِهِمْ ، وَخَالَفَ الْحَنَفِيَّةُ وَاحْتَجُّوا بِقِصَّةِ جَابِرٍ حَيْثُ قَالَ فِي دَيْنِ أَبِيهِ : فَلَمْ يُعْطِهِمُ الْحَائِطَ وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ أَخَّرَ الْقِسْمَةَ لِيَحْضُرَ فَتَحْصُلَ الْبَرَكَةُ فِي الثَّمَرِ بِحُضُورِهِ فَيَحْصُلَ الْخَيْرُ لِلْفَرِيقَيْنِ ، وَكَذَلِكَ كَانَ .