بَاب مَا يُنْهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَال
بَاب مَا يُنْهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تعالى : أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ وَقَالَ تعالى : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ وَالْحَجْرِ فِي ذَلِكَ وَمَا يُنْهَى عَنْ الْخِدَاعِ 2407 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي أُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ ، فَقَالَ : إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ : لَا خِلَابَةَ ، فَكَانَ الرَّجُلُ يَقُولُهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا يُنْهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي وَقَعَ فِي التِّلَاوَةِ . قَوْلُهُ وَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَلِابْنِ شَبَّوَيْهِ ، وَالنَّسَفِيِّ لَا يُحِبُّ بَدَلَ لَا يُصْلِحُ ، قِيلَ : وَهُوَ سَهْوٌ ، وَوَجْهُهُ عِنْدِي - إِنْ ثَبَتَ - أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدِ التِّلَاوَةَ لِأَنَّ أَصْلَ التِّلَاوَةِ : إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ قَوْلُهُ : ( وَقَالَ : أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ - إِلَى قَوْلِهِ - مَا نَشَاءُ ) قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : كَانَ يَنْهَاهُمْ عَنْ إِفْسَادِهَا فَقَالُوا ذَلِكَ ، أَيْ : إِنْ شِئْنَا حَفِظْنَاهَا وَإِنْ شِئْنَا طَرَحْنَاهَا .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الْآيَةَ قَالَ الطَّبَرِيُّ بَعْدَ أَنْ حَكَى أَقْوَالَ الْمُفَسِّرِينَ فِي الْمُرَادِ بِالسُّفَهَاءِ : الصَّوَابُ عِنْدَنَا أَنَّهَا عَامَّةٌ فِي حَقِّ كُلِّ سَفِيهٍ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَالسَّفِيهُ هُوَ الَّذِي يُضَيِّعُ الْمَالَ وَيُفْسِدُهُ بِسُوءِ تَدْبِيرِهِ . قَوْلُهُ : ( وَالْحَجْرِ فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي السَّفَهِ ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : إِضَاعَةِ الْمَالِ وَالْحَجْرُ فِي اللُّغَةِ الْمَنْعُ ، وَفِي الشَّرْعِ : الْمَنْعُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ ، فَتَارَةً يَقَعُ لِمَصْلَحَةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَتَارَةً لِحَقِّ غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى جَوَازِ الْحَجْرِ عَلَى الْكَبِيرِ ، وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ وَبَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ وَوَافَقَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ : لَمْ أَرَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْعَ الْحَجْرِ عَنِ الْكَبِيرِ وَلَا عَنِ التَّابِعِينَ إِلَّا عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَمِنْ حُجَّةِ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى نَجْدَةَ وَكَتَبَتْ تَسْأَلُنِي مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ ؟ فَلَعَمْرِي إِنَّ الرَّجُلَ لَتَنْبُتُ لِحْيَتُهُ وَإِنَّهُ لَضَعِيفُ الْأَخْذِ لِنَفْسِهِ ضَعِيفُ الْعَطَاءِ ، فَإِذَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ صَالِحِ مَا أَخَذَ النَّاسُ فَقَدْ ذَهَبَ عَنْهُ الْيُتْمُ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا فَقَدْ وَرَدَ مَا يُؤَيِّدُهُ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ بَابَيْنِ . قَوْلُهُ : ( وَمَا يُنْهَى عَنِ الْخِدَاعِ ) أَيْ فِي حَقِّ مَنْ يُسِيءُ التَّصَرُّفَ فِي مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ .
ثُمَّ سَاقَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الَّذِي كَانَ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْخِدَاعِ فِي الْبَيْعِ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ ، وَفِيهِ تَوْجِيهُ الِاحْتِجَاجِ بِهِ لِلْحَجْرِ عَلَى الْكَبِيرِ ، وَرَدُّ قَوْلِ مَنِ احْتَجَّ بِهِ لِمَنْعِ ذَلِكَ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .