حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب إِذَا وَجَدَ خَشَبَةً فِي الْبَحْرِ أَوْ سَوْطًا أَوْ نَحْوَهُ

بَاب إِذَا وَجَدَ خَشَبَةً فِي الْبَحْرِ أَوْ سَوْطًا أَوْ نَحْوَهُ 2430 - وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ - وَسَاقَ الْحَدِيثَ - فَخَرَجَ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ ، فَإِذَا هُوَ بِالْخَشَبَةِ فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا ، فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا وَجَدَ خَشَبَةً فِي الْبَحْرِ أَوْ سَوْطًا أَوْ نَحْوَهُ ) أَيْ مَاذَا يَصْنَعُ بِهِ ، هَلْ يَأْخُذُهُ أَوْ يَتْرُكُهُ ؟ وَإِذَا أَخَذَهُ هَلْ يَتَمَلَّكُهُ أَوْ يَكُونُ سَبِيلُهُ سَبِيلَ اللُّقَطَةِ ؟ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ اللَّيْثُ إِلَخْ ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الْكَفَالَةِ ، وَأَوْرَدَهُ هُنَا مُخْتَصَرًا ، وَسَبَقَ تَوْجِيهُ اسْتِنْبَاطِ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ وَأَنَّهَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَأْتِ فِي شَرْعِنَا مَا يُخَالِفُهُ ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا سَاقَهُ الشَّارِعُ مَسَاقَ الثَّنَاءِ عَلَى فَاعِلِهِ ، فَبِهَذَا التَّقْدِيرِ تَمَّ الْمُرَادُ مِنْ جَوَازِ أَخْذِ الْخَشَبَةِ مِنَ الْبَحْرِ .

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا سَأَذْكُرُهُ . وَأَمَّا السَّوْطُ وَغَيْرُهُ فَلَمْ يَقَعْ لَهُ ذِكْرٌ فِي الْبَابِ ، فَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِسَبَبِ ذَلِكَ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اسْتَنْبَطَهُ بِطَرِيقِ الْإِلْحَاقِ . وَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِالسَّوْطِ إِلَى أَثَرٍ يَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، أَوْ أَشَارَ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ : رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْعَصَا وَالسَّوْطِ وَالْحَبْلِ وَأَشْبَاهِهِ يَلْتَقِطُهُ الرَّجُلُ يَنْتَفِعُ بِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ ، وَاخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اللُّقَطَةِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي التَّعْرِيفِ وَغَيْرِهِ ، وَفِي وَجْهٍ لَا يَجِبُ التَّعْرِيفُ أَصْلًا ، وَقِيلَ : تُعَرَّفُ مَرَّةً وَقِيلَ : ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقِيلَ : زَمَنًا يَظُنُّ أَنَّ فَاقِدَهُ أَعْرَضَ عَنْهُ ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي قَلِيلٍ لَهُ قِيمَةٌ أَمَّا مَا لَا قِيمَةَ لَهُ كَالْحَبَّةِ الْوَاحِدَةِ فَلَهُ الِاسْتِبْدَادُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَفِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ فِي حَدِيثِ التَّمْرَةِ حُجَّةٌ لِذَلِكَ ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَطْلُبُهُ كَالنَّوَاةِ جَازَ أَخْذُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ ، إِلَّا أَنَّهُ يَبْقَى عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ .

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ يَزُولُ مِلْكُ صَاحِبِهِ عَنْهُ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ قَدْرٌ وَمَنْفَعَةٌ وَجَبَ تَعْرِيفُهُ . وَاخْتَلَفُوا فِي مُدَّةِ التَّعْرِيفِ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَسَارَعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ جَازَ أَكْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ عَلَى الْأَصَحِّ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث