حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْغُرْفَةِ وَالْعُلِّيَّةِ الْمُشْرِفَةِ وَغَيْرِ الْمُشْرِفَةِ فِي السُّطُوحِ وَغَيْرِهَ

حَدَّثَني ابْنُ سَلَامٍ ، أخبرنا الْفَزَارِيُّ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : آلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا ، وَكَانَتْ انْفَكَّتْ قَدَمُهُ ، فَجَلَسَ فِي عُلِّيَّةٍ لَهُ ، فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ : أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنِّي آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا . فَمَكَثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ نَزَلَ فَدَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ . الثَّالِثُ : حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ : آلَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا .

الْحَدِيثَ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ أَيْضًا ، وَكَأَنَّهُ أَوْرَدَهُ لِقَوْلِهِ : فَجَلَسَ فِي عُلِّيَّةٍ لَهُ ، فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ : أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ فَإِنَّ فِي حَدِيثِ عُمَرَ الَّذِي قَبْلَهُ : فَدَخَلَ مَشْرُبَةً لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا ، وَفِيهِ : فَجِئْتُ الْمَشْرُبَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا ، فَقُلْتُ لِغُلَامٍ أَسْوَدَ : اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ الْحَدِيثَ . وَالْمُرَادُ بِالْمَشْرُبَةِ الْغُرْفَةُ الْعَالِيَةُ ، فَأَرَادَ بِإِيرَادِ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهَا كَانَتْ عَالِيَةً ، وَإِذَا جَازَ اتِّخَاذُ الْغُرْفَةِ الْعَالِيَةِ جَازَ اتِّخَاذُ غَيْرِ الْعَالِيَةِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى ، وَأَمَّا الْمُشْرِفَةُ فَحُكْمُهَا مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الْبَابَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَظُنُّ الْبُخَارِيُّ تَأَسَّى بِعُمَرَ حَيْثُ سَاقَ الْحَدِيثَ كُلَّهُ ، وَكَانَ يَكْفِيهِ فِي جَوَابِ سُؤَالِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ يَكْتَفِيَ بِقَوْلِ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ، كَمَا كَانَ يَكْفِي الْبُخَارِيُّ أَنْ يَكْتَفِيَ بِقَوْلِهِ مَثَلًا : وَدَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَشْرُبَةً لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا ؛ كَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ : وَاعَجَبًا بِالتَّنْوِينِ ، وَأَصْلُهُ : وَا الَّتِي لِلنُّدْبَةِ ، وَجَاءَ بَعْدَهُ عَجَبًا لِلتَّأْكِيدِ . وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : وَاعَجَبِي . قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : فِيهِ شَاهِدٌ عَلَى اسْتِعْمَالِ وَا فِي غَيْرِ النُّدْبَةِ وَهُوَ رَأْيُ الْمُبَرِّدِ ، قِيلَ : إِنَّ عُمَرَ تَعَجَّبَ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَيْفَ خَفِيَ عَلَيْهِ هَذَا مَعَ اشْتِهَارِهِ عِنْدَهُ بِمَعْرِفَةِ التَّفْسِيرِ ، أَوْ عَجِبَ مِنْ حِرْصِهِ عَلَى تَحْصِيلِ التَّفْسِيرِ بِجَمِيعِ طُرُقِهِ حَتَّى فِي تَسْمِيَةِ مَنْ أُبْهِمَ فِيهِ ، وَهُوَ حُجَّةٌ ظَاهِرَةٌ فِي السُّؤَالِ عَنْ تَسْمِيَةِ مَنْ أُبْهِمَ أَوْ أُهْمِلَ .

وَقَوْلُهُ : كُنْتُ وَجَارٌ لِي بِالرَّفْعِ لِلْأَكْثَرِ ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ . وَقَوْلُهُ فِيهِ : تُنْعِلُ النِّعَالَ ؛ أَيْ تَضْرِبُهَا وَتُسَوِّيهَا ، أَوْ هُوَ مُتعد إِلَى مَفْعُولَيْنِ فَحَذَفَ أَحَدَهُمَا ، وَالْأَصْلُ : تُنْعِلُ الدَّوَابَّ النِّعَالَ ، وَرُوِيَ : الْبِغَالُ ؛ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُعْجَمَةِ ، وَسَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ بِلَفْظِ : تُنْعِلُ الْخَيْلَ . وَقَوْلُهُ : فَأَفْزَعَنِي ؛ أَيِ الْقَوْلُ .

وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ : فَأَفْزَعْنَنِي بِصِيغَةِ جَمْعِ الْمُؤَنَّثِ . وَقَوْلُهُ : خَابَتْ مَنْ فَعَلَتْ مِنْهُنَّ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : جَاءَتْ مَنْ فَعَلَتْ مِنْهُنَّ بِعَظِيمٍ . وَقَوْلُهُ : عَلَى رِمَالٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ ، وَيَجُوزُ ضَمُّهَا .

يُقَالُ : رَمَلَ الْحَصِيرَ إِذَا نَسَجَهُ ، وَالْمُرَادُ ضُلُوعُهُ الْمُتَدَاخِلَةُ بِمَنْزِلَةِ الْخُيُوطِ فِي الثَّوْبِ الْمَنْسُوجِ ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَوْقَ الْحَصِيرِ فِرَاشٌ وَلَا غَيْرُهُ ، أَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَمْنَعُ تَأْثِيرَ الْحَصِيرِ . قَوْلُهُ : ( فَقُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ أَسْتَأْنِسُ ) ؛ أَيْ أَقُولُ قَوْلًا أَسْتَكْشِفُ بِهِ هَلْ يَنْبَسِطُ لِي أَمْ لَا ، وَيَكُونُ أَوَّلُ كَلَامِهِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ رَأَيْتَنِي . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْتِفْهَامًا مَحْذُوفَ الْأَدَاةِ ؛ أَيْ : أَأَسْتَأْنِسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ وَيَكُونَ أَوَّلُ الْكَلَامِ الثَّانِي : لَوْ رَأَيْتَنِي ، وَيَكُونَ جَوَابُ الِاسْتِفْهَامِ مَحْذُوفًا ، وَاكْتَفَى فِيمَا أَرَادَ بِقَرِينَةِ الْحَالِ .

وَقَوْلُهُ : أَهَبَةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْهَاءِ ، وَيَجُوزُ ضَمُّهَا . وَقَوْلُهُ : إِنَّا أَصْبَحْنَا بِتِسْعٍ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : لِتِسْعٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث