حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب إِذَا اخْتَلَفُوا فِي الطَّرِيقِ الْمِيتَاءِ وهِيَ الرَّحْبَةُ تَكُونُ بَيْنَ الطَّرِيق

بَاب إِذَا اخْتَلَفُوا فِي الطَّرِيقِ الْمِيتَاءِ - وهِيَ الرَّحْبَةُ تَكُونُ بَيْنَ الطَّرِيقِ - ثُمَّ يُرِيدُ أَهْلُهَا الْبُنْيَانَ ، فَتُرِكَ مِنْهَا للطَّرِيقُ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ 2473 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ خِرِّيتٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَشَاجَرُوا فِي الطَّرِيقِ الميتاء بِسَبْعَةِ أَذْرُعٍ . قَوْلُهُ ( بَابُ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي الطَّرِيقِ الْمِيتَاءِ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ وَمَدٌّ بِوَزْنِ مِفْعَالٍ ، مِنَ الْإِتْيَانِ ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ . قَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ : الْمِيتَاءُ أَعْظَمُ الطُّرُقِ ؛ وَهِيَ الَّتِي يَكْثُرُ مُرُورُ النَّاسِ بِهَا .

وَقَالَ غَيْرُهُ : هِيَ الطَّرِيقُ الْوَاسِعَةُ ، وَقِيلَ : الْعَامِرَةُ . قَوْلُهُ : ( وَهِيَ الرَّحْبَةُ تَكُونُ بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ ثُمَّ يُرِيدُ أَهْلُهَا الْبُنْيَانَ . إِلَخْ ) وَهُوَ مَصِيرٌ مِنْهُ إِلَى اخْتِصَاصِ هَذَا الْحُكْمِ بِالصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا ، وَقَدْ وَافَقَهُ الطَّحَاوِيُّ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ : لَمْ نَجِدْ لِهَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الطَّرِيقِ الَّتِي يُرَادُ ابْتِدَاؤُهَا إِذَا اخْتُلِفَ مَنْ يَبْتَدِئُهَا فِي قَدْرِهَا ، كَبَلَدٍ يَفْتَحُهَا الْمُسْلِمُونَ وَلَيْسَ فِيهَا طَرِيقٌ مَسْلُوكٌ ، وَكَمَوَاتٍ يُعْطِيهِ الْإِمَامُ لِمَنْ يُحْيِيهَا إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ فِيهَا طَرِيقًا لِلْمَارَّةِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ .

وَقَالَ غَيْرُهُ : مُرَادُ الْحَدِيثِ أَنَّ أَهْلَ الطَّرِيقِ إِذَا تَرَاضَوْا عَلَى شَيْءٍ كَانَ لَهُمْ ذَلِكَ ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا جُعِلَ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ ، وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ الَّتِي تُزْرَعُ مَثَلًا إِذَا جَعَلَ أَصْحَابُهَا فِيهَا طَرِيقًا كَانَ بِاخْتِيَارِهِمْ ، وَكَذَلِكَ الطَّرِيقُ الَّتِي لَا تُسْلَكُ إِلَّا فِي النَّادِرِ يُرْجَعُ فِي أَفْنِيَتِهَا إِلَى مَا يَتَرَاضَى عَلَيْهِ الْجِيرَانُ . قَوْلُهُ : ( عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ خِرِّيتٍ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُثَنَّاةٌ ، بَصْرِيٌّ مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثَيْنِ فِي التَّفْسِيرِ وَآخَرَ فِي الدَّعَوَاتِ ، وَقَدْ أَوْرَدَ ابْنُ عَدِيٍّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي أَفْرَادِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ رَاوِيهِ عَنِ الزُّبَيْرِ هَذَا ، فَهُوَ مِنْ غَرَائِبِ الصَّحِيحِ ، وَلَكِنَّ شَاهِدَهُ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ . قَوْلُهُ : ( إِذَا تَشَاجَرُوا ) تَفَاعَلُوا ، مِنَ الْمُشَاجَرَةِ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْجِيمِ ؛ أَيْ تَنَازَعُوا .

وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ : إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الطَّرِيقِ . وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : إِذَا اخْتَلَفْتُمْ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ بَشِيرِ بْنِ كَعْبٍ - وَهُوَ بِالتَّصْغِيرِ وَالْمُعْجَمَةِ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطَّرِيقِ فَاجْعَلُوهُ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ .

وَمِثْلُهُ لِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَوْلُهُ : ( فِي الطَّرِيقِ ) زَادَ الْمُسْتَمْلِي فِي رِوَايَتِهِ : الْمِيتَاءَ ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي التَّرْجَمَةِ مُشِيرًا بِهَا إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ كَعَادَتِهِ ، وَذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطَّرِيقِ الْمِيتَاءِ فَاجْعَلُوهَا سَبْعَةَ أَذْرُعٍ . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ وَالطَّبَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الطَّرِيقِ الْمِيتَاءِ فَذَكَرَهُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ طَوِيلٍ ، وَلِابْنِ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الطَّرِيقِ الْمِيتَاءِ الَّتِي تُؤْتَى مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَذَكَرَهُ ، وَفِي كُلٍّ مِنَ الْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ مَقَالٌ .

قَوْلُهُ : ( بِسَبْعَةِ أَذْرُعٍ ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالذِّرَاعِ ذِرَاعُ الْآدَمِيِّ ، فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِالْمُعْتَدِلِ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالذِّرَاعِ ذِرَاعُ الْبُنْيَانِ الْمُتَعَارَفِ ، قَالَ الطَّبَرِيُّ : مَعْنَاهُ أَنْ يُجْعَلَ قَدْرُ الطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكَةِ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ ، ثُمَّ يَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشُّرَكَاءِ فِي الْأَرْضِ قَدْرُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَلَا يَضُرُّ غَيْرَهُ ، وَالْحِكْمَةُ فِي جَعْلِهَا سَبْعَةَ أَذْرُعٍ لِتَسْلُكَهَا الْأَحْمَالُ وَالْأَثْقَالُ دُخُولًا وَخُرُوجًا وَيَسَعَ مَا لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ طَرْحِهِ عِنْدَ الْأَبْوَابِ . وَيَلْتَحِقُ بِأَهْلِ الْبُنْيَانِ مَنْ قَعَدَ لِلْبَيْعِ فِي حَافَّةِ الطَّرِيقِ ، فَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ أَزْيَدَ مِنْ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ لَمْ يُمْنَعْ مِنَ الْقُعُودِ فِي الزَّائِدِ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مُنِعَ لِئَلَّا يُضَيِّقَ الطَّرِيقَ عَلَى غَيْرِهِ .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث