حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب هَلْ تُكْسَرُ الدِّنَانُ الَّتِي فِيهَا الْخَمْرُ أَوْ تُخَرَّقُ الزِّقَا

بَاب هَلْ تُكْسَرُ الدِّنَانُ الَّتِي فِيهَا خَمْرُ ؟ أَوْ تُخَرَّقُ الزِّقَاقُ ؟ فَإِنْ كَسَرَ صَنَمًا أَوْ صَلِيبًا أَوْ طُنْبُورًا أَوْ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِخَشَبِهِ ، وأُتِيَ شُرَيْحٌ فِي طُنْبُورٍ كُسِرَ فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ 2477 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى نِيرَانًا تُوقَدُ يَوْمَ خَيْبَرَ ، فقَالَ : عَلَام تُوقَدُ هَذِهِ النِّيرَانُ ؟ قَال : عَلَى الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ . قَالَ : اكْسِرُوهَا وَهرِيقُوهَا . قَالُوا : أَلَا نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا ؟ قَالَ : اغْسِلُوا .

قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : كَانَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ يَقُولُ : الْحُمُرِ الْأَنْسِيَّةِ ؛ بِنَصْبِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ هَلْ تُكْسَرُ الدِّنَانُ الَّتِي فِيهَا خَمْرٌ أَوْ تُحرَقُ الزِّقَاقُ ؟ ) لَمْ يُبَيِّنِ الْحُكْمَ ، لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهِ التَّفْصِيلُ ؛ فَإِنْ كَانَتِ الْأَوْعِيَةُ بِحَيْثُ يُرَاقُ مَا فِيهَا وَإِذَا غُسِلَتْ طَهُرَتْ وَانْتُفِعَ بِهَا لَمْ يَجُزْ إِتْلَافُهَا ، وَإِلَّا جَازَ ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِكَسْرِ الدِّنَانِ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، اشْتَرَيْتُ خَمْرًا لِأَيْتَامٍ فِي حِجْرِي . قَالَ : أَهْرِقِ الْخَمْرَ وَكسِرِ الدِّنَانَ ، وَأَشَارَ بِتَخْرِيقِ الزِّقَاقِ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : أَخَذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَفْرَةً وَخَرَجَ إِلَى السُّوقِ وَبِهَا زِقَاقُ خَمْرٍ جُلِبَتْ مِنَ الشَّامِ ، فَشَقَّ بِهَا مَا كَانَ مِنْ تِلْكَ الزِّقَاقِ .

فَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إِلَى أَنَّ الْحَدِيثَيْنِ إِنْ ثَبَتَا فَإِنَّمَا أَمَرَ بِكَسْرِ الدِّنَانِ وَشَقِّ الزِّقَاقِ عُقُوبَةً لِأَصْحَابِهَا ، وَإِلَّا فَالِانْتِفَاعُ بِهَا بَعْدَ تَطْهِيرِهَا مُمْكِنٌ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ سَلَمَةَ أَوَّلَ أَحَادِيثِ الْبَابِ . قَوْلُهُ : ( فَإِنْ كَسَرَ صَنَمًا أَوْ صَلِيبًا أَوْ طُنْبُورًا أَوْ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِخَشَبِهِ ) ؛ أَيْ : هَلْ يَضْمَنُ أَمْ لَا ؟ أَمَّا الصَّنَمُ وَالصَّلِيبُ فَمَعْرُوفَانِ ؛ يُتَّخَذَانِ مِنْ خَشَبٍ وَمِنْ حَدِيدٍ وَمِنْ نُحَاسٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَأَمَّا الطُّنْبُورُ فَهُوَ بِضَمِّ الطَّاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَيْنَهُمَا نُونٌ سَاكِنَةٌ ؛ آلَةٌ مِنْ آلَاتِ الْمَلَاهِي مَعْرُوفَةٌ ، وَقَدْ تُفْتَحُ طَاؤُهُ .

وَأَمَّا مَا لَا يُنْتَفَعُ بِخَشَبِهِ فَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ خُصُوصٌ وَعُمُومٌ ، وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : الْمَعْنَى أَوْ كَسَرَ شَيْئًا لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِخَشَبِهِ قَبْلَ الْكَسْرِ كَآلَةِ الْمَلَاهِي ؛ يَعْنِي فَيَكُونُ مِنَ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ . قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَوْ بِمَعْنَى حَتَّى ؛ أَيْ كَسَرَ مَا ذُكِرَ إِلَى حَدٍّ لَا يُنْتَفَعُ بِخَشَبِهِ ، أَوْ هُوَ عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ كَسَرَ كَسْرًا لَا يُنْتَفَعُ به بَعْدَ الْكَسْرِ . قُلْتُ : وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفُ هَذَا الْأَخِيرِ وَبُعْدُ الَّذِي قَبْلَهُ .

قَوْلُهُ : ( وَأُتِيَ شُرَيْحٌ فِي طُنْبُورٍ كُسِرَ فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ ) ؛ أَيْ لَمْ يُضَمِّنْ صَاحِبَهُ ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَصِينٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ بِلَفْظِ : إنَّ رَجُلًا كَسَرَ طُنْبُورًا لِرَجُلٍ ، فَرَفَعَهُ إِلَى شُرَيْحٍ فَلَمْ يُضَمِّنْهُ شَيْئًا . ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ ؛ أَحَدُهَا : حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ فِي غَسْلِ الْقُدُورِ الَّتِي طُبِخَتْ فِيهَا الْخَمْرُ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَهُوَ يُسَاعِدُ مَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي التَّرْجَمَةِ مِنَ التَّفْصِيلِ .

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : أَرَادَ التَّغْلِيظَ عَلَيْهِمْ فِي طَبْخِهِمْ مَا نُهِيَ عَنْ أَكْلِهِ ، فَلَمَّا رَأَى إِذْعَانَهُمُ اقْتَصَرَ عَلَى غَسْلِ الْأَوَانِي ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ دِنَانَ الْخَمْرِ لَا سَبِيلَ إِلَى تَطْهِيرِهَا لِمَا يُدَاخِلُهَا مِنَ الْخَمْرِ ، فَإِنَّ الَّذِي دَاخِلَ الْقُدُورِ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي طُبِخَتْ بِهِ الْخَمْرُ يُطَهِّرُهُ ، وَقَدْ أَذِنَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَسْلِهَا فَدَلَّ عَلَى إِمْكَانِ تَطْهِيرِهَا . قَوْلُهُ : ( قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ الْمُصَنِّفُ ( كَانَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ) ؛ يَعْنِي شَيْخَهُ إِسْمَاعِيلَ . قَوْلُهُ : ( الْأَنَسِيَّةُ بِنَصْبِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ ) ؛ يَعْنِي أَنَّهَا نُسِبَتْ إِلَى الْأَنَسِ بِالْفَتْحِ ضِدُّ الْوَحْشَةِ ، تَقُولُ : أَنَسْتُهُ أَنَسَةً وَأَنْسًا بِإِسْكَانِ النُّونِ وَفَتْحِهَا ، وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَاتِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ نِسْبَةً إِلَى الْإِنْسِ ؛ أَيْ بَنِي آدَمَ ، لِأَنَّهَا تَأْلَفُهُمْ ، وَهِيَ ضِدُّ الْوَحْشِيَّةِ .

( تَنْبِيهٌ ) : ثَبَتَ هَذَا التَّفْسِيرُ لِأَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ ، وَتَعْبِيرُهُ عَنِ الْهَمْزَةِ بِالْأَلِفِ وَعَنِ الْفَتْحِ بِالنَّصْبِ جَائِزٌ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَإِنْ كَانَ الِاصْطِلَاحُ أَخِيرًا قَدِ اسْتَقَرَّ عَلَى خِلَافِهِ فَلَا يُبَادَرُ إِلَى إِنْكَارِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث