---
title: 'حديث: 34 - بَاب إِذَا كَسَرَ قَصْعَةً أَوْ شَيْئًا لِغَيْرِهِ 2481 - حَدَّثَ… | فتح الباري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/348709'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/348709'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 348709
book_id: 34
book_slug: 'b-34'
---
# حديث: 34 - بَاب إِذَا كَسَرَ قَصْعَةً أَوْ شَيْئًا لِغَيْرِهِ 2481 - حَدَّثَ… | فتح الباري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> 34 - بَاب إِذَا كَسَرَ قَصْعَةً أَوْ شَيْئًا لِغَيْرِهِ 2481 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمٍ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ ، فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا فَكَسَرَتْ الْقَصْعَةَ ، فَضَمَّهَا وَجَعَلَ فِيهَا الطَّعَامَ وَقَالَ : كُلُوا . وَحَبَسَ الرَّسُولَ وَالْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا ، فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ وَحَبَسَ الْمَكْسُورَةَ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا كَسَرَ قَصْعَةً أَوْ شَيْئًا لِغَيْرِهِ ) ؛ أَيْ : هَلْ يَضْمَنُ الْمِثْلَ أَوِ الْقِيمَةَ ؟ قَوْلُهُ : ( إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ ) فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَهْدَتْ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَعَامًا فِي قَصْعَةٍ ، فَضَرَبَتْ عَائِشَةُ الْقَصْعَةَ بِيَدِهَا الْحَدِيثَ ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ حُمَيْدٍ بِهِ وَقَالَ : أَظُنُّهَا عَائِشَةَ . قَالَ الطِّيبِيُّ : إِنَّمَا أُبْهِمَتْ عَائِشَةُ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهَا ، وَأنَّهُ مِمَّا لَا يَخْفَى وَلَا يَلْتَبِسُ أَنَّهَا هِـيَ ، لِأَنَّ الْهَدَايَا إِنَّمَا كَانَتْ تُهْدَى إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِهَا . قَوْلُهُ : ( فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمٍ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ الْخَادِمِ ، وَأَمَّا الْمُرْسِلَةُ فَهِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ ؛ ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ وَيَوْمِهَا جَفْنَةً مَنْ حَيْسٍ الْحَدِيثَ ، وَاسْتَفَدْنَا مِنْهُ مَعْرِفَةَ الطَّعَامِ الْمَذْكُورِ . وَوَقَعَ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ مَعَ أُمِّ سَلَمَةَ ؛ فَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَتَتْ بِطَعَامٍ فِي صَحْفَةٍ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ ، فَجَاءَتْ عَائِشَةُ مُتَّزِرَةً بِكِسَاءٍ وَمَعَهَا فِهْرٌ ، فَفَلَقَتْ بِهِ الصَّحْفَةَ الْحَدِيثَ . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ثَابِتٍ ، فَقِيلَ : عَنْهُ عَنْ أَنَسٍ ، وَرَجَّحَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْهُ رِوَايَةَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَقَالَ : إِنَّ غَيْرَهَا خَطَأٌ ، فَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِ عَائِشَةَ إِذْ أُتِيَ بِصَحْفَةِ خُبْزٍ وَلَحْمٍ مِنْ بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَ : فَوَضَعْنَا أَيْدِيَنَا وَعَائِشَةُ تَصْنَعُ طَعَامًا عَجِلَةً ، فَلَمَّا فَرَغْنَا جَاءَتْ بِهِ وَرَفَعَتْ صَحْفَةَ أُمِّ سَلَمَةَ فَكَسَرَتْهَا ، الْحَدِيثَ . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عِمْرَانَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِ عَائِشَةَ مَعَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ يَنْتَظِرُونَ طَعَامًا ، فَسَبَقَتْهَا - قَالَ عِمْرَانُ : أَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهَا حَفْصَةُ - بِصَحْفَةٍ فِيهَا ثَرِيدٌ فَوَضَعَتْهَا ، فَخَرَجَتْ عَائِشَةُ - وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ - فَضَرَبَتْ بِهَا فَانْكَسَرَتِ الْحَدِيثَ . وَلَمْ يُصِبْ عِمْرَانُ فِي ظَنِّهِ أَنَّهَا حَفْصَةُ ؛ بَلْ هِيَ أُمُّ سَلَمَةَ كَمَا تَقَدَّمَ ، نَعَمْ وَقَعَتِ الْقِصَّةُ لِحَفْصَةَ أَيْضًا وَذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُوَاءَةَ غَيْرِ مُسَمًّى عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَصْحَابِهِ ، فَصَنَعْتُ لَهُ طَعَامًا ، وَصَنَعَتْ لَهُ حَفْصَةُ طَعَامًا فَسَبَقَتْنِي ، فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ : انْطَلِقِي فَأَكْفِئِي قَصْعَتَهَا . فَأَكْفَأَتْهَا فَانْكَسَرَتْ وَانْتَشَرَ الطَّعَامُ ، فَجَمَعَهُ عَلَى النِّطَعِ فَأَكَلُوا ، ثُمَّ بَعَثَ بِقَصْعَتِي إِلَى حَفْصَةَ فَقَالَ : خُذُوا ظَرْفًا مَكَانَ ظَرْفِكُمْ . وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ ، وَهِيَ قِصَّةٌ أُخْرَى بِلَا رَيْبٍ ؛ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ الْجَارِيَةَ هِيَ الَّتِي كَسَرَتِ الصَّحْفَةَ ، وَفِي الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّ عَائِشَةَ نَفْسَهَا هِـيَ الَّتِي كَسَرَتْهَا . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَسْرَةَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ صَانِعَةَ طَعَامٍ مِثْلَ صَفِيَّةَ ، أَهَدَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَاءً فِيهِ طَعَامٌ ، فَمَا مَلَكْتُ نَفْسِي أَنْ كَسَرْتُهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا كَفَّارَتُهُ ؟ قَالَ : إِنَاءٌ كَإِنَاءٍ وَطَعَامٌ كَطَعَامٍ . إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَلِأَحْمَدَ ، وَأَبِي دَاوُدَ عَنْهَا : فَلَمَّا رَأَيْتُ الْجَارِيَةَ أَخَذَتْنِي رِعْدَةٌ . فَهَذِهِ قِصَّةٌ أُخْرَى أَيْضًا ، وَتَحَرَّرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَنْ أُبْهِمَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ هِيَ زَيْنَبُ لِمَجِيءِ الْحَدِيثِ مِنْ مُخَرِّجِهِ وَهُوَ حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَقَصَصٌ أُخْرَى لَا يَلِيقُ بِمَنْ يُحَقِّقُ أَنْ يَقُولَ فِي مِثْلِ هَذَا : قِيلَ : الْمُرْسِلَةُ فُلَانَةٌ ، وَقِيلَ : فُلَانَةٌ إِلَخْ ، مِنْ غَيْرِ تَحْرِيرٍ . قَوْلُهُ : ( بِقَصْعَةٍ ) بِفَتْحِ الْقَافِ : إِنَاءٌ مِنْ خَشَبٍ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ فِي النِّكَاحِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ : بِصَحْفَةٍ ؛ وَهِيَ قَصْعَةٌ مَبْسُوطَةٌ ، وَتَكُونُ مِنْ غَيْرِ الْخَشَبِ . قَوْلُهُ : ( فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا فَكَسَرَتِ الْقَصْعَةَ ) زَادَ أَحْمَدُ : نِصْفَيْنِ ، وَفِي رِوَايَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ : فَجَاءَتْ عَائِشَةُ وَمَعَهَا فِهْرٌ فَفَلَقَتْ بِهِ الصَّحْفَةَ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ : فَضَرَبَتِ الَّتِي فِي بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ . وَالْفَلْقُ بِالسُّكُونِ الشَّقُّ ، وَدَلَّتِ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَلَى أَنَّهَا انْشَقَّتْ ثُمَّ انْفَصَلَتْ . قَوْلُهُ : ( فَضَمَّهَا ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ : فَجَمَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِلَقَ الصَّحْفَةِ ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ : غَارَتْ أُمُّكُمْ . وَلِأَحْمَدَ : فَأَخَذَ الْكِسْرَتَيْنِ فَضَمَّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى فَجَعَلَ فِيهَا الطَّعَامَ ، وَلِأَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ حُمَيْدٍ نَحْوَهُ ، وَزَادَ : كُلُوا ، فَأَكَلُوا . قَوْلُهُ : ( وَحَبَسَ الرَّسُولُ ) زَادَ ابْنُ عُلَيَّةَ : حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا . قَوْلُهُ : ( فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةِ ) زَادَ ابْنُ عُلَيَّةَ : إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا ، وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ . زَادَ الثَّوْرِيُّ : وَقَالَ : إِنَاءٌ كَإِنَاءٍ ، وَطَعَامٌ كَطَعَامٍ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ فِيمَنِ اسْتَهْلَكَ عُرُوضًا أَوْ حَيَوَانًا ، فَعَلَيْهِ مِثْلُ مَا اسْتَهْلَكَ . قَالُوا : وَلَا يُقْضَى بِالْقِيمَةِ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمِثْلِ . وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى الْقِيمَةِ مُطْلَقًا ، وَعَنْهُ فِي رِوَايَةٍ كَالْأَوَّلِ ، وَعَنْهُ مَا صَنَعَهُ الْآدَمِيُّ فَالْمِثْلُ ، وَأَمَّا الْحَيَوَانُ فَالْقِيمَةُ . وَعَنْهُ مَا كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَالْقِيمَةُ وَإِلَّا فَالْمِثْلُ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ . وَمَا أَطْلَقَهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِيهِ نَظَرٌ ، وَإِنَّمَا يُحْكَمُ فِي الشَّيْءِ بِمِثْلِهِ إِذَا كَانَ مُتَشَابِهَ الْأَجْزَاءِ وَأَمَّا الْقَصْعَةُ فَهِيَ مِنَ الْمُتَقَوَّمَاتِ لِاخْتِلَافِ أَجْزَائِهَا . وَالْجَوَابُ مَا حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّ الْقَصْعَتَيْنِ كَانَتَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتَيْ زَوْجَتَيْهِ فَعَاقَبَ الْكَاسِرَةَ بِجَعْلِ الْقَصْعَةِ الْمَكْسُورَةِ فِي بَيْتِهَا وَجَعْلِ الصَّحِيحَةِ فِي بَيْتِ صَاحِبَتِهَا ، وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَضْمِينٌ ، وَيُحْتَمَلُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ الْقَصْعَتَانِ لَهُمَا أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ سَدَادًا بَيْنَهُمَا فَرَضِيَتَا بِذَلِكَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الزَّمَانِ الَّذِي كَانَتِ الْعُقُوبَةُ فِيهِ بِالْمَالِ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا ، فَعَاقَبَ الْكَاسِرَةَ بِإِعْطَاءِ قَصْعَتِهَا لِلْأُخْرَى . قُلْتُ : وَيَبْعُدُ هَذَا التَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ : إِنَاءٌ كَإِنَاءٍ ، وَأَمَّا التَّوْجِيهُ الْأَوَّلُ فَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : مَنْ كَسَرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ ، وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ ، زَادَ فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ : فَصَارَتْ قَضِيَّةً ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ حُكْمًا عَامًّا لِكُلِّ مَنْ وَقَعَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَيَبْقَى دَعْوَى مَنِ اعْتَذَرَ عَنِ الْقَوْلِ بِهِ بِأَنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ لَا عُمُومَ فِيهَا ، لَكِنَّ مَحَلُّ ذَلِكَ مَا إِذَا أَفْسَدَ الْمَكْسُورَ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْكَسْرُ خَفِيفًا يُمْكِنُ إِصْلَاحُهُ فَعَلَى الْجَانِي أَرْشُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الطَّعَامِ فَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْمَعُونَةِ وَالْإِصْلَاحِ دُونَ بَتِّ الْحُكْمِ بِوُجُوبِ الْمِثْلِ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ مَعْلُومٌ ، وَفِي طُرُقِ الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّ الطَّعَامَيْنِ كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاحْتَجَّ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ لِقَوْلِهِمْ إِذَا تَغَيَّرَتِ الْعَيْنُ الْمَغْصُوبَةُ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ حَتَّى زَالَ اسْمُهَا وَعِظَمُ مَنَافِعِهَا زَالَ مِلْكُ الْمَغْصُوبِ عَنْهَا وَمَلَكَهَا الْغَاصِبُ وَضَمِنَهَا ، وَفِي الِاسْتِدْلَالِ لِذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى ، قَالَ الطِّيبِيُّ : وَإِنَّمَا وُصِفَتِ الْمُرْسِلَةُ بِأَنَّهَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ إِيذَانًا بِسَبَبِ الْغَيْرَةِ الَّتِي صَدَرَتْ مِنْ عَائِشَةَ وَإِشَارَةً إِلَى غَيْرَةِ الْأُخْرَى حَيْثُ أَهْدَتْ إِلَى بَيْتِ ضَرَّتِهَا . وَقَوْلُهُ : غَارَتْ أُمُّكُمْ اعْتِذَارٌ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِئَلَّا يُحْمَلَ صَنِيعُهَا عَلَى مَا يُذَمُّ ، بَلْ يَجْرِي عَلَى عَادَةِ الضَّرَائِرِ مِنَ الْغَيْرَةِ ، فَإِنَّهَا مُرَكَّبَةٌ فِي النَّفْسِ بِحَيْثُ لَا يُقْدَرُ عَلَى دَفْعِهَا . وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْغَيْرَةِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَفِي الْحَدِيثِ حُسْنُ خُلُقِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْصَافُهُ وَحِلْمُهُ ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : وَكَأَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يُؤَدِّبِ الْكَاسِرَةَ وَلَوْ بِالْكَلَامِ لِمَا وَقَعَ مِنْهَا مِنَ التَّعَدِّي لِمَا فَهِمَ مِنْ أَنَّ الَّتِي أَهْدَتْ أَرَادَتْ بِذَلِكَ أَذَى الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا وَالْمُظَاهَرَةَ عَلَيْهَا ، فَاقْتَصَرَ عَلَى تَغْرِيمِهَا لِلْقَصْعَةِ . قَالَ : وَإِنَّمَا لَمْ يُغَرِّمْهَا الطَّعَامَ لِأَنَّهُ كَانَ مُهْدًى ، فَإِتْلَافُهُمْ لَهُ قَبُولٌ أَوْ فِي حُكْمِ الْقَبُولِ ، وَغَفَلَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَمَّا وَرَدَ فِي الطُّرُقِ الْأُخْرَى ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ) هُوَ سَعِيدٌ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ بَيَانَ التَّصْرِيحِ بِتَحْدِيثِ أَنَسٍ ، لِحُمَيْدٍ ، وَقَدْ وَقَعَ تَصْرِيحُهُ بِالسَّمَاعِ مِنْهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ فِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ الْمَذْكُورَةِ أَوَّلًا مِنْ عِنْدِ ابْنِ حَزْمٍ .

**المصدر**: فتح الباري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/348709

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
