حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِه

بَاب الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ وَيُذْكَرُ أَنَّ رَجُلًا سَاوَمَ شَيْئًا فَغَمَزَهُ آخَرُ ، فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ لَهُ شَرِكَةً 2501 ، 2502 - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ - وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ حُمَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بَايِعْهُ . فَقَالَ : هُوَ صَغِيرٌ . فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ - وَعَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ إِلَى السُّوقِ فَيَشْتَرِي الطَّعَامَ ، فَيَلْقَاهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم فَيَقُولَانِ لَهُ : أَشْرِكْنَا ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ .

فَيَشْرَكُهُمْ ، فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْمَنْزِلِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ ) ؛ أَيْ مِنَ الْمِثْلِيَّاتِ . وَالْجُمْهُورُ عَلَى صِحَّةِ الشَّرِكَةِ فِي كُلِّ مَا يُتَمَلَّكُ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ اخْتِصَاصُهَا بِالْمِثْلِيِّ ، وَسَبِيلُ مَنْ أَرَادَ الشَّرِكَةَ بِالْعُرُوضِ عِنْدَهُمْ أَنْ يَبِيعَ بَعْضَ عَرْضِهِ الْمَعْلُومِ بِبَعْضِ عَرْضِ الْآخَرِ الْمَعْلُومِ وَيَأْذَنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ ، وَفِي وَجْهٍ لَا يَصِحُّ إِلَّا فِي النَّقْدِ الْمَضْرُوبِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ تُكْرَهُ الشَّرِكَةُ فِي الطَّعَامِ ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَهُمَا الْجَوَازُ .

قَوْلُهُ : ( وَيُذْكَرُ أَنَّ رَجُلًا ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ . قَوْلُهُ : ( فَرَأَى عُمَرُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ شَبَّوَيْهِ : فَرَأَى ابْنُ عُمَرَ ، وَعَلَيْهَا شَرْحُ ابْنِ بَطَّالٍ .

وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ فَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَنَّ عُمَرَ أَبْصَرَ رَجُلًا يُسَاوِمُ سِلْعَةً وَعِنْدَهُ رَجُلٌ فَغَمَزَهُ حَتَّى اشْتَرَاهَا ، فَرَأَى عُمَرُ أَنَّهَا شَرِكَةٌ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا يَشْتَرِطُ لِلشَّرِكَةِ صِيغَةً وَيَكْتَفِي فِيهَا بِالْإِشَارَةِ إِذَا ظَهَرَتِ الْقَرِينَةُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ . وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا فِي السِّلْعَةِ تُعْرَضُ لِلْبَيْعِ فَيَقِفُ مَنْ يَشْتَرِيهَا لِلتِّجَارَةِ ، فَإِذَا اشْتَرَاهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَاسْتَشْرَكَهُ الْآخَرُ لَزِمَهُ أَنْ يُشْرِكَهُ لِأَنَّهُ انْتَفَعَ بِتَرْكِهِ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ ، وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ مَا نَصُّهُ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي الْمُصَنِّفَ : إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : أَشْرِكْنِي ، فَإِذَا سَكَتَ يَكُونُ شَرِيكَهُ فِي النِّصْفِ ا هـ ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ أَثَرِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ .

قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ ) هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، وَثَبَتَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ شَبَّوَيْهِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ زُهْرَةَ ) هُوَ بِضَمِّ الزَّايِ ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ : حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ ) ؛ أَيِ ابْنِ زُهْرَةَ التَّيْمِيِّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ رَهْطِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَهُوَ جَدُّ زُهْرَةَ لِأَبِيهِ .

قَوْلُهُ : ( وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ أَنَّهُ أَدْرَكَ مِنْ حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِتَّ سِنِينَ ، وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّهُ احْتَلَمَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَكِنَّ فِي إِسْنَادِهِ ابْنَ لَهِيعَةَ . وَحَدِيثُ الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى خَطَأِ رِوَايَتِهِ هَذِهِ ؛ فَإِنَّ ذَهَابَ أُمِّهِ بِهِ كَانَ فِي الْفَتْحِ ، وَوُصِفَ بِالصِّغَرِ إِذْ ذَاكَ ، فَإِنْ كَانَ ابْنُ لَهِيعَةَ ضَبَطَهُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَلَغَ فِي أَوَائِلِ سِنِّ الِاحْتِلَامِ . قَوْلُهُ : ( وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ حُمَيْدٍ ) ؛ أَيِ ابْنِ زُهَيْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ، وَهِيَ مَعْدُودَةٌ فِي الصَّحَابَةِ .

وَأَبُوهُ هِشَامٌ مَاتَ قَبْلَ الْفَتْحِ كَافِرًا ، وَقَدْ شَهِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ فَتْحَ مِصْرَ وَاخْتَطَّ بِهَا فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ ، وَعَاشَ إِلَى خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ . قَوْلُهُ : ( وَدَعَا لَهُ ) زَادَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَحْكَامِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ : عَنْ زُهْرَةَ ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ بِتَمَامِهِ فَوَهَمَ . قَوْلُهُ : ( وَعَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ .

قَوْلُهُ : ( فَيَلْقَاهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ ) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : رَوَاهُ الْخَلْقُ فَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ هَذِهِ الزِّيَادَةَ إِلَى آخِرِهَا إِلَّا ابْنَ وَهْبٍ . قُلْتُ : وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الدَّعَوَاتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ . وقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ وَهْبٍ .

قَوْلُهُ : ( فَيَقُولَانِ لَهُ : أَشْرِكْنَا ) هُوَ شَاهِدُ التَّرْجَمَةِ لِكَوْنِهِمَا طَلَبَا مِنْهُ الِاشْتِرَاكَ فِي الطَّعَامِ الَّذِي اشْتَرَاهُ فَأَجَابَهُمَا إِلَى ذَلِكَ وَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ غَيْرِهِمْ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَيَكُونُ حُجَّةً . وَفِي الْحَدِيثِ مَسْحُ رَأْسِ الصَّغِيرِ ، وَتَرْكُ مُبَايَعَةِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ ، وَالدُّخُولُ فِي السُّوقِ لِطَلَبِ الْمَعَاشِ وَطَلَبِ الْبَرَكَةِ حَيْثُ كَانَتْ ، وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ السَّعَةَ مِنَ الْحَلَالِ مَذْمُومَةٌ ، وَتَوَفُّرُ دَوَاعِي الصَّحَابَةِ عَلَى إِحْضَارِ أَوْلَادِهِمْ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِالْتِمَاسِ بَرَكَتِهِ ، وَعَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِإِجَابَةِ دُعَائِهِ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ . ( تَنْبِيهَانِ ) ؛ أَحَدُهُمَا : وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : وَكَانَ - يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ - يُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ ، فَعَزَا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لِلْبُخَارِيِّ فَأَخْطَأَ .

ثَانِيهِمَا : وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ زِيَادَةً لَمْ أَرَهَا فِي شَيْءٍ مِنَ النُّسَخِ غَيْرِهَا ، وَلَفْظُهُ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : كَانَ عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ يَدْخُلُ السُّوقَ وَقَدْ رَبِحَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا بِبَرَكَةِ دَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبَرَكَةِ ، حَيْثُ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي بِهِ أُضْحِيَّةً ، فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ ، فَبَرَّكَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث