بَاب إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ أَمَةً بَيْنَ الشُّرَكَاء
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قال : ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ . قَوْلُهُ فِي طَرِيقِ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ : ( وَكَانَ لَهُ مَا يَبْلُغُ ) ؛ أَيْ شَيْءُ يَبْلُغُ ، وَعِنْدَ الْكُشْمِيهَنِيِّ : مَالٌ يَبْلُغُ وَهِيَ رِوَايَةُ الْمُوَطَّأِ ، وَالتَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ : يَبْلُغُ يُخْرِجُ مَا إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ لَكِنَّهُ لَا يَبْلُغُ قِيمَةَ النَّصِيبِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ - أَنَّهُ يَسْرِي إِلَى الْقَدْرِ الَّذِي هُوَ مُوسِرٌ بِهِ تَنْفِيذًا لِلْعِتْقِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ . قَوْلُهُ : ( ثَمَنَ الْعَبْدِ ) ؛ أَيْ ثَمَنَ بَقِيَّةِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ بِحِصَّتِهِ ، وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَعُمَرَ بْنِ نَافِعٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : وَلَهُ مَالٌ يَبْلُغُ قِيمَةَ أَنْصِبَاءِ شُرَكَائِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِشُرَكَائِهِ أَنْصِبَاءَهُمْ وَيُعْتَقُ الْعَبْدُ ، وَالْمُرَادُ بِالثَّمَنِ هُنَا الْقِيمَةُ ، لِأَنَّ الثَّمَنَ مَا اشْتَرَيْتَ بِهِ الْعَيْنَ ، وَاللَّازِمُ هُنَا الْقِيمَةُ لَا الثَّمَنُ ، وَقَدْ تَبَيَّنَ الْمُرَادُ فِي رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ الْمَذْكُورَةِ ، وَيَأْتِي فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ فِي هَذَا الْبَابِ بِلَفْظِ : مَا يَبْلُغُ قِيمَتُهُ بِقِيمَةِ عَدْلٍ .
قَوْلُهُ : ( فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ ، وَشُرَكَاءَهُ بِالنَّصْبِ . وَلِبَعْضِهِمْ : فَأُعْطِيَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، وَشُرَكَاؤُهُ بِالضَّمِّ . وَقَوْلُهُ : حِصَصُهُمْ ؛ أَيْ قِيمَةَ حِصَصِهِمْ ، أَيْ إِنْ كَانَ لَهُ شُرَكَاءُ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ أَعْطَاهُ جَمِيعَ الْبَاقِي ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ .
فَلَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ وَهِيَ الثُّلُثُ ، وَالثَّانِي حِصَّتَهُ وَهِيَ السُّدُسُ ؛ فَهَلْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِمَا نَصِيبُ صَاحِبِ النِّصْفِ بِالسَّوِيَّةِ أَوْ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ ؟ الْجُمْهُورُ عَلَى الثَّانِي ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ خِلَافٌ كَالْخِلَافِ فِي الشُّفْعَةِ إِذَا كَانَتْ لِاثْنَيْنِ هَلْ يَأْخُذَانِ بِالسَّوِيَّةِ أَوْ عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ ؟ قَوْلُهُ : ( عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ) قَالَ الدَّاوُدِيُّ : هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ مِنَ الْأَوَّلِ ، وَيَجُوزُ الْفَتْحُ وَالضَّمُّ فِي الثَّانِي ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ : عَتَقَ بِالْفَتْحِ وَأُعْتِقَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، وَلَا يُعْرَفُ عُتِقَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَازِمٌ غَيْرُ مُتَعَدٍّ .