بَاب إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ أَمَةً بَيْنَ الشُّرَكَاء
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ أَوْ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فكَانَ لَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ فَهُوَ عَتِيقٌ . قَالَ نَافِعٌ : وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ . قَالَ أَيُّوبُ : لَا أَدْرِي ؛ أَشَيْءٌ قَالَهُ نَافِعٌ ، أَوْ شَيْءٌ فِي الْحَدِيثِ .
قَوْلُهُ : ( أَوْ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ ) الشَّكُّ فِيهِ مِنْ أَيُّوبَ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الشَّرِكَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ فَقَالَ فِيهِ : أَوْ قَالَ نَصِيبًا . قَوْلُهُ : ( فَهُوَ عَتِيقٌ ) ؛ أَيْ مُعْتَقٌ ، بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ أَيُّوبُ : لَا أَدْرِي ؛ أَشَيْءٌ قَالَهُ نَافِعٌ ، أَوْ شَيْءٌ فِي الْحَدِيثِ ) هَذَا شَكٌّ مِنْ أَيُّوبَ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحُكْمِ الْمُعْسِرِ هَلْ هِيَ مَوْصُولَةٌ مَرْفُوعَةٌ أَوْ مُنْقَطِعَةٌ مَقْطُوعَةٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنْ أَيُّوبَ فَقَالَ فِي آخِرِهِ : وَرُبَّمَا قَالَ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ، وَرُبَّمَا لَمْ يَقُلْهُ ، وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ شَيْءٌ يَقُولُهُ نَافِعٌ مِنْ قِبَلِهِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَقَدْ وَافَقَ أَيُّوبَ عَلَى الشَّكِّ فِي رَفْعِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ : وَكَانَ نَافِعٌ يَقُولُ : قَالَ يَحْيَى : لَا أَدْرِي ؛ أَشَيْءٌ كَانَ مِنْ قِبَلِهِ يَقُولُهُ ، أَمْ شَيْءٌ فِي الْحَدِيثِ .
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فَقَدْ جَازَ مَا صَنَعَ . وَرَوَاهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَحْيَى فَجَزَمَ بِأَنَّهَا عَنْ نَافِعٍ ، وَأَدْرَجَهَا فِي الْمَرْفُوعِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَجَزَمَ مُسْلِمٌ بِأَنَّ أَيُّوبَ ، وَيَحْيَى قَالَا : لَا نَدْرِي ؛ أَهُوَ فِي الْحَدِيثِ ، أَوْ شَيْءٌ قَالَهُ نَافِعٌ مِنْ قِبَلِهِ . وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي وَصْلِهَا وَلَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، لَكِنِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي إِثْبَاتِهَا وَحَذْفِهَا كَمَا تَقَدَّمَ ، وَالَّذِينَ أَثْبَتُوهَا حُفَّاظٌ ، فَإِثْبَاتُهَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مُقَدَّمٌ .
وَأَثْبَتَهَا أَيْضًا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ اثْنَيْ عَشَرَ بَابًا ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ . وَقَدْ رَجَّحَ الْأَئِمَّةُ رِوَايَةَ مَنْ أَثْبَتَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مَرْفُوعَةً ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا أَحْسَبُ عَالِمًا بِالْحَدِيثِ يَشُكُّ فِي أَنَّ مَالِكًا أَحْفَظُ لِحَدِيثِ نَافِعٍ مِنْ أَيُّوبَ ، لِأَنَّهُ كَانَ أَلْزَمَ لَهُ مِنْهُ ، حَتَّى وَلَوِ اسْتَوَيَا فَشَكَّ أَحَدُهُمَا فِي شَيْءٍ لَمْ يَشُكَّ فِيهِ صَاحِبُهُ كَانَتِ الْحُجَّةُ مَعَ مَنْ لَمْ يَشُكَّ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ عُثْمَانَ الدَّارِمِيِّ : قُلْتُ لِابْنِ مَعِينٍ : مَالِكٌ فِي نَافِعٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ أَيُّوبُ ؟ قَالَ : مَالِكٌ . وَسَأَذْكُرُ ثَمَرَةَ الْخِلَافِ فِي رَفْعِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَوْ وَقْفِهَا فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .