حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب إِذَا قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِهِ هُوَ لِلَّهِ وَنَوَى الْعِتْقَ وَالْإِشْهَادِ فِي الْعِتْق

بَاب إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ هُوَ لِلَّهِ وَنَوَى الْعِتْقَ ، وَالْإِشْهَادِ فِي الْعِتْقِ 2530 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا أَقْبَلَ يُرِيدُ الْإِسْلَامَ وَمَعَهُ غُلَامُهُ ضَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ ، فَأَقْبَلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، هَذَا غُلَامُكَ قَدْ أَتَاكَ . فَقَالَ : أَمَا إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهُ حُرٌّ . قَالَ : فَهُوَ حِينَ يَقُولُ : يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ قَوْلُهُ : ( بَابٌ إِذَا قَالَ ) أَيِ الشَّخْصُ ( لِعَبْدِهِ ) وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ إِذَا قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِهِ .

( هُوَ لِلَّهِ وَنَوَى الْعِتْقَ ) أَيْ صَحَّ . قَوْلُهُ : ( وَالْإِشْهَادُ فِي الْعِتْقِ ) قِيلَ هُوَ بِجَرِّ الْإِشْهَادِ ، أَيْ وَبَابُ الْإِشْهَادِ فِي الْعِتْقِ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ إِنْ قُدِّرَ مُنَوَّنًا احْتَاجَ إِلَى خَبَرٍ ، وَإِلَّا لَزِمَ حَذْفُ التَّنْوِينِ مِنَ الْأَوَّلِ لِيَصِحَّ الْعَطْفُ عَلَيْهِ وَهُوَ بَعِيدٌ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنْ يُقْرَأَ وَالْإِشْهَادُ بِالضَّمِّ فَيَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى بَابٌ لَا عَلَى مَا بَعْدَهُ ، وَبَابٌ بِالتَّنْوِينِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ : وَحُكْمُ الْإِشْهَادِ فِي الْعِتْقِ . قَالَ الْمُهَلَّبُ : لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ : هُوَ لِلَّهِ وَنَوَى الْعِتْقَ أَنَّهُ يَعْتِقُ ، وَأَمَّا الْإِشْهَادُ فِي الْعِتْقِ فَهُوَ مِنْ حُقُوقِ الْمُعْتِقِ ، وَإِلَّا فَقَدْ تَمَّ الْعِتْقُ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ .

قُلْتُ : وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى تَقْيِيدِ مَا رَوَاهُ هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ لِلَّهِ ، فَسُئِلَ الشَّعْبِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ وَغَيْرُهُمَا فَقَالُوا : هُوَ حُرٌّ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : مَحَلُّ ذَلِكَ إِذَا نَوَى الْعِتْقَ ، وَإِلَّا فَلَوْ قَصَدَ أَنَّهُ لِلَّهِ بِمَعْنًى الْعِتْقِ لَمْ يَعْتِقْ . قَوْلُهُ : ( عَنْ إِسْمَاعِيلَ ) هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَقَيْسٍ ، وهُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَرِجَالُهُ كُوفِيُّونَ إِلَّا الصَّحَابِيَّ . قَوْلُهُ : ( لَمَّا أَقْبَلَ يُرِيدُ الْإِسْلَامَ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ بَعْدُ .

قَوْلُهُ : ( وَمَعَهُ غُلَامُهُ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ . قَوْلُهُ : ( ضَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ ) أَيْ ضَاعَ . قَوْلُهُ : ( فَهُوَ حِينَ يَقُولُ ) أَيِ الْوَقْتُ الَّذِي وَصَلَ فِيهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَقَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ ( قُلْتُ فِي الطَّرِيقِ ) أَيْ عِنْدَ انْتِهَائِهِ ، وَظَاهِرُهُ أَنِ الشِّعْرَ مِنْ نَظْمِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ نَسَبَهُ بَعْضُهُمْ إِلَى غُلَامِهِ .

حَكَاهُ ابْنُ التِّينِ ، وَحَكَى الْفَاكِهِيُّ فِي كِتَابِ مَكَّةَ عَنْ مُقَدَّمِ بْنِ حَجَّاجٍ السُّوَانيِّ أَنَّ الْبَيْتَ الْمَذْكُورَ لِأَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ فِي قِصَّةٍ لَهُ ، فَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ أَبُو هُرَيْرَةَ قَدْ تَمَثَّلَ بِهِ . قَوْلُهُ فِي الشِّعْرِ ( يَا لَيْلَةً ) كَذَا فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ ، قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : وَلَا بُدَّ مِنْ إِثْبَاتِ فَاءٍ أَوْ وَاوٍ فِي أَوَّلِهِ لِيَصِيرَ مَوْزُونًا ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا يُسَمَّى فِي الْعَرُوضِ الْخَرْمَ بِالْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالرَّاءِ السَّاكِنَةِ ، وَهُوَ أَنْ يُحْذَفَ مِنْ أَوَّلِ الْجُزْءِ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي ، وَمَا جَازَ حَذْفُهُ لَا يُقَالُ لَا بُدَّ مِنْ إِثْبَاتِهِ ، وَذَلِكَ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِهِ . قَوْلُهُ : ( وَعَنَائِهَا ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَبِالنُّونِ وَالْمَدِّ أَيْ تَعَبهَا ، وَ ( دَارَةِ الْكُفْرِ ) الدَّارَةُ أَخَصُّ مِنَ الدَّارِ ، وَقَدْ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهَا فِي أَشْعَارِ الْعَرَبِ كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ : وَلَا سِيَّمَا يَوْمًا بِدَارَةِ جُلْجُلِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث