حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب بَيْعِ الْمُدَبَّر

بَاب بَيْعِ الْمُدَبَّرِ 2534 - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ ، فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ فَبَاعَهُ ، قَالَ جَابِرٌ : مَاتَ الْغُلَامُ عَامَ أَوَّلَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ ) أَيْ جَوَازِهِ ، أَوْ مَا حُكْمُهُ ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ بِعَيْنِهَا فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ ، وَأَوْرَدَ هُنَا حَدِيثَ جَابِرٍ مُخْتَصَرًا جِدًّا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ . قَوْلُهُ : ( أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْدًا لَهُ ) لَمْ يَقَعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُسَمًّى فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي الْبُيُوعِ أَنَّ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو مَذْكُورٍ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ يُقَالُ لَهُ : يَعْقُوبُ فَفِيهِ التَّعْرِيفُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ، وَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ ، وَكَذَا الْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، فَلَعَلَّهُ كَانَ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ وَحَالَفَ الْأَنْصَارَ .

قَوْلُهُ : ( فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) حَذَفَ الْمَفْعُولَ ، وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ الْمَذْكُورَةِ فَدَعَا بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَنْ يَشْتَرِيهِ أَيِ الْغُلَامَ . قَوْلُهُ : ( فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ كَمَا مَضَى فِي الِاسْتِقْرَاضِ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ وَهُوَ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورُ ، وَالنَّحَّامُ بِالنُّونِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الثَّقِيلَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَضَبَطَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ بِضَمِّ النُّونِ وَتَخْفِيفِ الْحَاءِ ، وَمَنَعَهُ الصَّغَانِيُّ ، وَهُوَ لَقَبُ نُعَيْمٍ ، وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَقَبُ أَبِيهِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهُوَ غَلَطٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ فِيهَا نَحْمَةً مِنْ نُعَيْمٍ ا هـ . وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَعِيَاضٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ مِنْ رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَلَا تُرَدُّ الرِّوَايَاتُ الصَّحِيحَةُ بِمِثْلِ هَذَا ، فَلَعَلَّ أَبَاهُ أَيْضًا كَانَ يُقَالُ لَهُ النَّحَّامُ .

وَالنَّحْمَةُ بِفَتْحِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْمُهْمَلَةِ : الصَّوْتُ . وَقِيلَ : السَّعْلَةُ . وَقِيلَ : النَّحْنَحَةُ .

وَنُعَيْمٌ الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسِيدِ بْنِ عَبْدِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَبِيدِ بْنِ عَوِيجِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ ، وَأَسِيدٌ ، وَعَبِيدٌ ، وَعَوِيجٌ فِي نَسَبِهِ مَفْتُوحٌ أَوَّلُ كُلٍّ مِنْهَا ، قُرَشِيٌّ عَدَوِيٌّ أَسْلَمَ قَدِيمًا قَبْلَ عُمَرَ فَكَتَمَ إِسْلَامَهُ ، وَأَرَادَ الْهِجْرَةَ فَسَأَلَهُ بَنُو عَدِيٍّ أَنْ يُقِيمَ عَلَى أَيِّ دِينٍ شَاءَ لِأَنَّهُ كَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَرَامِلِهِمْ وَأَيْتَامِهِمْ فَفَعَلَ ، ثُمَّ هَاجَرَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ وَمَعَهُ أَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَاسْتُشْهِدَ فِي فَتُوحِ الشَّامِ زَمَنَ أَبِي بَكْرٍ أَوْ عُمَرَ . وَرَوَى الْحَارِثُ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمَّاهُ صَالِحًا ، وَكَانَ اسْمُهُ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ نُعَيْمًا . قَوْلُهُ : ( قَالَ جَابِرٌ مَاتَ الْغُلَامُ عَامَ أَوَّلَ ) يَأْتِي فِي الْأَحْكَامِ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادٍ ، عَنْ عَمْرٍو سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ : عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو فِي إِمَارَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ مِنَ الْبُيُوعِ نَقْلُ مَذَاهِبِ الْفُقَهَاءِ فِي بَيْعِ الْمُدَبَّرِ ، وَأَنَّ الْجَوَازَ مُطْلَقًا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ ، وَحَكَى النَّوَوِيُّ عَنِ الْجُمْهُورِ مُقَابِلَهُ .

وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ أَيْضًا تَخْصِيصُ الْمَنْعِ بِمَنْ دَبَّرَ تَدْبِيرًا مُطْلَقًا ، أَمَّا إِذَا قَيَّدَهُ - كَأَنْ يَقُولَ : إِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَفُلَانٌ حُرٌّ - فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِأَنَّهَا كَالْوَصِيَّةِ فَيَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهَا ، وَعَنْ أَحْمَدَ يَمْتَنِعُ بَيْعُ الْمُدَبَّرَةِ دُونَ الْمُدَبَّرِ ، وَعَنِ اللَّيْثِ يَجُوزُ بَيْعُهُ إِنْ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي عِتْقَهُ ، وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إِلَّا مِنْ نَفْسِهِ ، وَمَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ إِلَى تَقْيِيدِ الْجَوَازِ بِالْحَاجَةِ فَقَالَ : مَنْ مَنَعَ بَيْعَهُ مُطْلَقًا كَانَ الْحَدِيثُ حُجَّةً عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَنْعَ الْكُلِّيَّ يُنَاقِضُهُ الْجَوَازُ الْجُزْئِيُّ . وَمَنْ أَجَازَهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ : قُلْتُ بِالْحَدِيثِ فِي الصُّورَةِ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا ، فَلَا يَلْزَمُهُ الْقَوْلُ بِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الصُّوَرِ . وَأَجَابَ مَنْ أَجَازَهُ مُطْلَقًا بِأَنَّ قَوْلَهُ : وَكَانَ مُحْتَاجًا لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْحُكْمِ ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ لِبَيَانِ السَّبَبِ فِي الْمُبَادَرَةِ لِبَيْعِهِ لِيَتَبَيَّنَ لِلسَّيِّدِ جَوَازُ الْبَيْعِ ، وَلَوْلَا الْحَاجَةُ لَكَانَ عَدَمُ الْبَيْعِ أَوْلَى .

وَأَمَّا مَنِ ادَّعَى أَنَّهُ إِنَّمَا بَاعَ خِدْمَتَهُ كَمَا تَقَدَّمَتْ حِكَايَتُهُ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ فَقَدْ أُجِيبَ عَنْهُ بِمَا تَقَدَّمَ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، وَبِأَنَّ الْمُخَالِفِينَ لَا يَقُولُونَ بِجَوَازِ بَيْعِ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ ، وَقَدِ اتَّفَقَتْ طُرُقُ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ ، إِلَّا مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْهُ بِلَفْظِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ دَبَّرَ غُلَامًا لَهُ فَمَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهُ الْحَدِيثَ ، وَقَدْ أَعَلَّهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مِرَارًا لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ : فَمَاتَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ وَالْحُمَيْدِيُّ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَوَجَّهَ الْبَيْهَقِيُّ الرِّوَايَةَ الْمَذْكُورَةَ بِأَنَّ أَصْلَهَا أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ مَمْلُوكَهُ إِنْ حَدَثَ بِهِ حَادِثٌ فَمَاتَ ، فَدَعَا بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَاعَهُ مِنْ نُعَيْمٍ كَذَلِكَ رَوَاهُ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ ، عَنْ عَمْرٍو ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فَقَوْلُهُ فَمَاتَ مِنْ بَقِيَّةِ الشَّرْطِ ، أَيْ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْحَدَثِ ، وَلَيْسَ إِخْبَارًا عَنْ أَنَّ الْمُدَبَّرَ مَاتَ ، فَحَذَفَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَوْلَهُ : إِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ فَوَقَعَ الْغَلَطُ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَمَّا وَقَعَ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث