بَاب إِذَا أُسِرَ أَخُو الرَّجُلِ أَوْ عَمُّهُ هَلْ يُفَادَى إِذَا كَانَ مُشْرِكً
بَاب إِذَا أُسِرَ أَخُو الرَّجُلِ أَوْ عَمُّهُ هَلْ يُفَادَى إِذَا كَانَ مُشْرِكًا ؟ وَقَالَ أَنَسٌ : قَالَ الْعَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا . وَكَانَ عَلِيٌّ لَهُ نَصِيبٌ من تِلْكَ الْغَنِيمَةِ الَّتِي أَصَابَ مِنْ أَخِيهِ عَقِيلٍ وَعَمِّهِ عَبَّاسٍ . 2537 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ رِجَالًا مِنْ الْأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : ائْذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ لِابْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ ، فَقَالَ : لَا تَدَعُونَ مِنْهُ دِرْهَمًا .
قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا أُسِرَ أَخُو الرَّجُلِ أَوْ عَمُّهُ هَلْ يُفَادَى ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الدَّالِ . قَوْلُهُ : ( إِذَا كَانَ مُشْرِكًا ) قِيلَ إِنَّهُ أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى تَضْعِيفِ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِيمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ فَهُوَ حُرٌّ ، وَهُوَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، وَاسْتَنْكَرَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَرَجَّحَ التِّرْمِذِيُّ إِرْسَالَهُ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يَصِحُّ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : تَفَرَّدَ بِهِ حَمَّادٌ وَكَانَ يَشُكُّ فِي وَصْلِهِ ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ قَوْلُهُ : وَعَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عُمَرَ قَوْلُهُ مُنْقَطِعًا ، أَخْرَجَ ذَلِكَ النَّسَائِيُّ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ أَيْضًا - إِلَّا أَبَا دَاوُدَ - مِنْ طَرِيقِ ضَمْرَةَ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : مُنْكَرٌ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : خَطَأٌ .
وَقَالَ جَمْعٌ مِنَ الْحُفَّاظِ : دَخَلَ لِضَمْرَةَ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ ، وَإِنَّمَا رَوَى الثَّوْرِيُّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ ، وَجَرَى الْحَاكِمُ ، وَابْنُ حَزْمٍ ، وَابْنُ الْقَطَّانِ عَلَى ظَاهِرِ الْإِسْنَادِ فَصَحَّحُوهُ ، وَقَدْ أَخَذَ بِعُمُومِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ ، وَقَالَ دَاوُدُ : لَا يَعْتِقُ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَى الْمَرْءِ إِلَّا أُصُولُهُ وَفُرُوعُهُ ، لَا لِهَذَا الدَّلِيلِ ، بَلْ لِأَدِلَّةٍ أُخْرَى ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَزَادَ الْإِخْوَةَ حَتَّى مِنَ الْأُمِّ ، وَزَعَمَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ فِي حَدِيثِ الْبَابِ حُجَّةً عَلَيْهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا سَأَذْكُرُهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَنَسٌ : قَالَ الْعَبَّاسُ : فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَوَّلُهُ : أُتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَ : انْثُرُوهُ فِي الْمَسْجِدِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ وَتَعْلِيقِ الْقِنْوِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ .
قَوْلُهُ : ( وَكَانَ عَلِيٌّ ) أَيِ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ ( لَهُ نَصِيبٌ فِي تِلْكَ الْغَنِيمَةِ الَّتِي أَصَابَ مِنْ أَخِيهِ عَقِيلٍ وَمِنْ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ ) هُوَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ سَاقَهُ مُسْتَدِلًّا بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِذَلِكَ ، أَيْ فَلَوْ كَانَ الْأَخُ وَنَحْوُهُ يَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ لَعَتَقَ الْعَبَّاسُ ، وَعَقِيلٌ عَلَى عَلِيٍّ فِي حِصَّتِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ . وَأَجَابَ ابْنُ الْمُنِيرِ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الْكَافِرَ لَا يُمْلَكُ بِالْغَنِيمَةِ ابْتِدَاءً ، بَلْ يَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ بَيْنَ الْقَتْلِ أَوِ الِاسْتِرْقَاقِ أَوِ الْفِدَاءِ أَوِ الْمَنِّ ، فَالْغَنِيمَةُ سَبَبٌ إِلَى الْمِلْكِ بِشَرْطِ اخْتِيَارِ الْإِرْقَاقِ ، فَلَا يَلْزَمُ الْعِتْقُ بِمُجَرَّدِ الْغَنِيمَةِ ، وَلَعَلَّ هَذَا هُـوَ النُّكْتَةُ فِي إِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ التَّرْجَمَةَ ، وَلَعَلَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ يَعْتِقُ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا وَلَا يَعْتِقُ إِذَا كَانَ مُشْرِكًا وُقُوفًا عِنْدَ مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ .
قَوْلُهُ : ( إنَّ رِجَالًا مِنَ الْأَنْصَارِ ) لَمْ أَعْرِفْ أَسْمَاءَهُمُ الْآنَ . قَوْلُهُ : ( لِابْنِ أُخْتِنَا ) بِالْمُثَنَّاةِ ( عَبَّاسٍ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ أَخْوَالُ أَبِيهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَإِنَّ أُمَّ الْعَبَّاسِ هِيَ نُتَيْلَةُ بِالنُّونِ وَالْمُثَنَّاةِ مُصَغَّرَةٌ بِنْتُ جِنَانٍ بِالْجِيمِ وَالنُّونِ ، وَلَيْسَتْ مِنْ الْأَنْصَارِ ، وَإِنَّمَا أَرَادُوا بِذَلِكَ أَنَّ أُمَّ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْهُمْ ، لِأَنَّهَا سَلْمَى بِنْتُ عَمْرِو بْنِ أُحَيْحَةَ بِمُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرٌ وَهِيَ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ ، وَمِثْلُهُ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَزَلَ عَلَى أَخْوَالِهِ بَنِي النَّجَّارِ ، وَأَخْوَالُهُ حَقِيقَةً إِنَّمَا هُـمْ بَنُو زُهْرَةَ . وَبَنُو النَّجَّارِ أَخْوَالُ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ .
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : صَحَّفَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ لِجَهْلِهِ بِالنَّسَبِ فَقَالَ : ابْنِ أَخِينَا بِكَسْرِ الْخَاءِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ، وَلَيْسَ هُوَ ابْنَ أَخِيهِمْ ، إِذْ لَا نَسَبَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا قَالُوا : ابْنِ أُخْتِنَا لِتَكُونَ الْمِنَّةُ عَلَيْهِمْ فِي إِطْلَاقِهِ بِخِلَافِهِ مَا لَوْ قَالُوا : عَمُّكَ لَكَانَتِ الْمِنَّةُ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهَذَا مِنْ قُوَّةِ الذَّكَاءِ وَحُسْنِ الْأَدَبِ فِي الْخِطَابِ ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إِجَابَتِهِمْ لِئَلَّا يَكُونَ فِي الدِّينِ نَوْعُ مُحَابَاةٍ . وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى غَزْوَةِ بَدْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِإِيرَادِهِ هُنَا الْإِشَارَةَ إِلَى أَنَّ حُكْمَ الْقَرَابَةِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فِي هَذَا لَا يَخْتَلِفُ مِنْ حُكْمِ الْقَرَابَةِ مِنَ الْعَصَبَاتِ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .