بَاب الْقَلِيلِ مِنْ الْهِبَة
بَاب الْقَلِيلِ مِنْ الْهِبَةِ 2568 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْقَلِيلِ مِنَ الْهِبَةِ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي بَابِ الْوَلِيمَةِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ يُجِيبُ مَنْ دَعَاهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَدْرِ الْيَسِيرِ فَلَأَنْ يَقْبَلَهُ مِمَّنْ أَحْضَرَهُ إِلَيْهِ أَوْلَى . وَالْكُرَاعُ مِنَ الدَّابَّةِ مَا دُونَ الْكَعْبِ ، وَقِيلَ : هُوَ اسْمُ مَكَانٍ وَلَا يَثْبُتُ ، وَيَرُدُّهُ حَدِيثُ أَنَسٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظِ لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ .
وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ حَكِيمٍ الْخُزَاعِيَّةِ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَكْرَهُ رَدَّ الظِّلْفِ ؟ قَالَ : مَا أَقْبَحَهُ ، لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ الْحَدِيثَ . وَخَصَّ الذِّرَاعَ وَالْكُرَاعَ بِالذِّكْرِ لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْحَقِيرِ وَالْخَطِيرِ ، لِأَنَّ الذِّرَاعَ كَانَتْ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِهَا ، وَالْكُرَاعَ لَا قِيمَةَ لَهُ ، وَفِي الْمَثَلِ : أَعْطِ الْعَبْدَ كُرَاعًا يَطْلُبْ مِنْكَ ذِرَاعًا . وَقَوْلُهُ هُنَا : عَنْ سُلَيْمَانَ هُوَ ابْنُ مِهْرَانَ الْأَعْمَشُ ، وَأَبُو حَازِمٍ هُوَ سُلَيْمَانُ مَوْلَى عَزَّةَ ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَبِي حَازِمٍ سَلَمَةَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : أَشَارَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالْكُرَاعِ وَالْفِرْسِنِ إِلَى الْحَضِّ عَلَى قَبُولِ الْهَدِيَّةِ وَلَوْ قَلَّتْ ؛ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ الْبَاعِثُ مِنَ الْهَدِيَّةِ لِاحْتِقَارِ الشَّيْءِ ، فَحَضَّ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّأَلُّفِ .