حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَنْ اسْتَسْقَ

بَاب مَنْ اسْتَسْقَى . وَقَالَ سَهْلٌ : قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْقِنِي . 2571 - حَدَّثَني خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو طُوَالَةَ ، اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَارِنَا هَذِهِ ، فَاسْتَسْقَى فَحَلَبْنَا لَهُ شَاةً لَنَا ثُمَّ شُبْتُهُ مِنْ مَاءِ بِئْرِنَا هَذِهِ فَأَعْطَيْتُهُ ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ وَعُمَرُ تُجَاهَهُ وَأَعْرَابِيٌّ عَنْ يَمِينِهِ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ عُمَرُ : هَذَا أَبُو بَكْرٍ ، فَأَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ فَضْلَهُ ، ثُمَّ قَالَ : الْأَيْمَنُونَ الْأَيْمَنُونَ ، أَلَا فَيَمِّنُوا .

قَالَ أَنَسٌ : فَهِيَ سُنَّةٌ فَهِيَ سُنَّةٌ . ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنِ اسْتَسْقَى ) مَاءً أَوْ لَبَنًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا تَطِيبُ بِهِ نَفْسُ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ سَهْلٌ : قَالَ لِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْقِنِي ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَوَّلُهُ ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْرَأَةً مِنَ الْعَرَبِ ، فَأَمَرَ أَبَا أَسِيدٍ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا . . الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْقِنَا يَا سَهْلُ . ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي تَقْدِيمِ الْأَيْمَنِ فِي الشُّرْبِ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْأَشْرِبَةِ ، أَوْرَدَهُ هُنَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي طُوَالَةَ وَهُوَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ ، اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُ أَنَسٍ : فَاسْتَسْقَى .

قَوْلُهُ : ( الْأَيْمَنُونَ الْأَيْمَنُونَ ) فِيهِ تَقْدِيرُ مُبْتَدَأٍ مُضْمَرٍ ، أَيِ الْمُقَدَّمُ الْأَيْمَنُونَ ، وَالثَّانِيَةُ لِلتَّأْكِيدِ . وَقَوْلُهُ : أَلَا فَيَمِّنُوا كَذَا وَقَعَ بِصِيغَةِ الِاسْتِفْتَاحِ ، وَالْأَمْرُ بِالتَّيَامُنِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهُ الْبُخَارِيُّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَيْضًا الْأَيْمَنُونَ ذَكَرَ اللَّفْظَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَمَا ذَكَرَ قَوْلَ أَنَسٍ فَهِيَ سُنَّةٌ ثَلَاثَ مِرَارٍ ، وَعَلَى ذَلِكَ شَرَحَ ابْنُ التِّينِ كَأَنَّهُ وَقَعَ كَذَلِكَ فِي نُسْخَتِهِ ، وَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ النُّسَخِ إِلَّا كَمَا وَصَفْتُ أَوَّلًا ، وَتَوْجِيهُهُ أَنَّهُ لَمَّا بَيَّنَ أَنَّ الْأَيْمَنَ يُقَدَّمُ ثُمَّ أَكَّدَهُ بِإِعَادَتِهِ أَكْمَلَ ذَلِكَ بِصَرِيحِ الْأَمْرِ بِهِ ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ حَذْفِ الْمَفْعُولِ التَّعْمِيمُ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ : كَانَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ . وَأَشَارَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِلَى أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ بِلَالٍ تَفَرَّدَ عَنْ أَبِي طُوَالَةَ بِقَوْلِهِ : فَاسْتَسْقَى .

وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَخَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ ، عَنْ أَبِي طُوَالَةَ بِدُونِهَا . انْتَهَى . وَسُلَيْمَانُ حَافِظٌ وَزِيَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ ، وَقَدْ ثَبَتَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْهُ فِي حَدِيثٍ سَيَأْتِي فِي الْأَشْرِبَةِ .

وَفِيهِ جَوَازُ طَلَبِ الْأَعْلَى مِنَ الْأَدْنَى مَا يُرِيدُهُ مِنْ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ إِذَا كَانَتْ نَفْسُ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ طَيِّبَةً بِهِ ، وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ مِنَ السُّؤَالِ الْمَذْمُومِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث