بَاب هِبَةِ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ زَوْجِهَا وَعِتْقِهَا إِذَا كَانَ لَهَا زَوْج
بَاب هِبَةِ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ زَوْجِهَا وَعِتْقِهَا إِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَهُوَ جَائِزٌ إِذَا لَمْ تَكُنْ سَفِيهَةً ، فَإِذَا كَانَتْ سَفِيهَةً لَمْ يَجُزْ ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ 2590 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا لِيَ مَالٌ إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ ، فَأَتَصَدَّقُ ؟ قَالَ : تَصَدَّقِي ، وَلَا تُوعِي ، فَيُوعَى عَلَيْكِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ هِبَةِ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ زَوْجِهَا ، وَعِتْقِهَا إِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ ( فَهُوَ جَائِزٌ إِذَا لَمْ تَكُنْ سَفِيهَةً ، فَإِذَا كَانَتْ سَفِيهَةً لَمْ يَجُزْ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ ، وَبِهَذَا الْحُكْمِ قَالَ الْجُمْهُورُ ، وَخَالَفَ طَاوُسٌ فَمَنَعَ مُطْلَقًا ، وَعَنْ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُعْطِيَ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا وَلَوْ كَانَتْ رَشِيدَةً إِلَّا مِنَ الثُّلُثِ ، وَعَنِ اللَّيْثِ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا إِلَّا فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ . وَأَدِلَّةُ الْجُمْهُورِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَثِيرَةٌ ، وَاحْتُجَّ لِطَاوِسٍ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ : لَا تَجُوزُ عَطِيَّةُ امْرَأَةٍ فِي مَالِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَأَحَادِيثُ الْبَابِ أَصَحُّ ، وَحَمَلَهَا مَالِكٌ عَلَى الشَّيْءِ الْيَسِيرِ ، وَجَعَلَ حَدَّهُ الثُّلُثَ فَمَا دُونَهُ .
وذكر المصنف منها ثلاثة أحاديث : الأول حديث أسماء . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ) فِي رِوَايَةِ حَجَّاجٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ مُلَيْكَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي الزَّكَاةِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) أَيِ ابْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَأَسْمَاءُ الَّتِي رَوَى عَنْهَا هِـيَ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَهِيَ جَدَّتُهُ لِأَبِيهِ ، وَقَدْ رَوَى أَيُّوبُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ النَّسَائِيُّ ، وَصَرَّحَ أَيُّوبُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ بِتَحْدِيثِ عَائِشَةَ لَهُ بِذَلِكَ ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَبَّادٍ عَنْهَا ثُمَّ حَدَّثَتْهُ بِهِ .
قَوْلُهُ : ( مَا لِي مَالٌ إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ ) بِالتَّشْدِيدِ ، وَالزُّبَيْرُ هُوَ ابْنُ الْعَوَّامِ كَانَ زَوْجَهَا . قَوْلُهُ : ( فَأَتَصَدَّقُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِحَذْفِ أَدَاةِ الِاسْتِفْهَامِ ، وَلِلْمُسْتَمْلِيِّ بِإِثْبَاتِهَا . قَوْلُهُ : ( وَلَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ ) بِالنَّصْبِ لِكَوْنِهِ جَوَابَ النَّهْيِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَالْمَعْنَى لَا تَجْمَعِي فِي الْوِعَاءِ وَتَبْخَلِي بِالنَّفَقَةِ فَتُجَازَيْ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مَبْسُوطًا فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ .