حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب فَضْلِ الْمَنِيحَة

باب فَضْلِ الْمَنِيحَةِ 2629 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : نِعْمَ الْمَنِيحَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً وَالشَّاةُ الصَّفِيُّ تَغْدُو بِإِنَاءٍ وَتَرُوحُ بِإِنَاءٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، وَإِسْمَاعِيلُ ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ : نِعْمَ الصَّدَقَةُ .. . قَوْلُهُ : ( بَابُ فَضْلِ الْمَنِيحَةِ ) حُذِفَ بَابٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَالْمَنِيحَةُ بِالنُّونِ وَالْمُهْمَلَةِ وَزْنَ عَظِيمَةٍ هِيَ فِي الْأَصْلِ الْعَطِيَّةُ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمَنِيحَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ صِلَةً فَتَكُونَ لَهُ ، وَالْآخَرُ أَنْ يُعْطِيَهُ نَاقَةً أَوْ شَاةً يَنْتَفِعُ بِحَلْبِهَا وَوَبَرِهَا زَمَنًا ثُمَّ يَرُدُّهَا ، وَالْمُرَادُ بِهَا فِي أَوَّلِ أَحَادِيثِ الْبَابِ هُنَا عَارِيَّةَ ذَوَاتِ الْأَلْبَانِ لِيُؤْخَذَ لَبَنُهَا ثُمَّ تَرُدَّ هِيَ لِصَاحِبِهَا .

وَقَالَ الْقَزَّازُ : قِيلَ لَا تَكُونُ الْمَنِيحَةُ إِلَّا نَاقَةً أَوْ شَاةً ، وَالْأَوَّلُ أَعْرَفُ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ سِتَّةَ أَحَادِيثَ : الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَة قَوْلُهُ : ( نِعْمَ الْمَنِيحَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً ) اللِّقْحَةُ النَّاقَةُ ذَاتُ اللَّبَنِ الْقَرِيبَةُ الْعَهْدِ بِالْوِلَادَةِ ، وَهِيَ مَكْسُورَةُ اللَّامِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ اللَّقْحَةَ بِفَتْحِ اللَّامِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الْحَلْبِ ، وَالصَّفِيُّ بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الْفَاءِ أَيِ الْكَرِيمَةُ الْغَزِيرَةُ اللَّبَنِ ، وَيُقَالُ : لَهَا الصَّفِيَّةُ أَيْضًا ، كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يُوسُفَ ، وَإِسْمَاعِيلَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ رَوَيَاهُ بِلَفْظِ : نِعْمَ الصَّدَقَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً وَهَذَا هُـوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ . وَكَذَا رَوَاهُ شُعَيْبٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَشْرِبَةِ .

قَالَ ابْنُ التِّينِ : مَنْ رَوَى نِعْمَ الصَّدَقَةُ رَوَى أَحَدَهُمَا بِالْمَعْنَى لِأَنَّ الْمِنْحَةَ الْعَطِيَّةُ وَالصَّدَقَةَ أَيْضًا عَطِيَّةٌ . قُلْتُ : لَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا فَكُلُّ صَدَقَةٍ عَطِيَّةٌ وَلَيْسَ كُلُّ عَطِيَّةٍ صَدَقَةً . وَإِطْلَاقُ الصَّدَقَةِ عَلَى الْمِنْحَةِ مَجَازٌ وَلَوْ كَانَتِ الْمِنْحَةُ صَدَقَةً لَمَا حَلَّتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ هِيَ مِنْ جِنْسِ الْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَقَوْلُهُ : مِنْحَةً مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : فِيهِ وُقُوعُ التَّمْيِيزِ بَعْدَ فَاعِلِ نِعْمَ ظَاهِرًا ، وَقَدْ مَنَعَهُ سِيبَوَيْهِ إِلَّا مَعَ الْإِضْمَارِ مِثْلَ : بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا وَجَوَّزَهُ الْمُبَرِّدُ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ : اللِّقْحَةُ هِيَ الْمَخْصُوصَةُ بِالْمَدْحِ ، وَمِنْحَةٌ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ تَوْكِيدًا وَهُوَ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ : فَنِعْمَ الزَّادُ زَادَ أَبِيكَ زَادًا .

قَوْلُهُ : ( تَغْدُو بِإِنَاءٍ وَتَرُوحُ بِإِنَاءٍ ) أَيْ مِنَ اللَّبَنِ أَيْ : تَحْلِبُ إِنَاءً بِالْغَدَاةِ وَإِنَاءً بِالْعَشِيِّ . وَوَقَعَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِلَفْظِ : أَلَا رَجُلٌ يَمْنَحُ أَهْلَ بَيْتٍ نَاقَةً تَغْدُو بِإِنَاءٍ وَتَرُوحُ بِإِنَاءٍ إِنَّ أَجْرَهَا لَعَظِيمٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث