حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب إِذَا عَدَّلَ رَجُلٌ أَحَدًا فَقَالَ لَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا أَوْ قَالَ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرً

باب إِذَا عَدَّلَ رَجُلٌ رجلا فَقَالَ : لَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا ، أَوْ : مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا وَسَاقَ حَدِيثَ الْإِفْكِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأُسَامَةَ حِينَ اسْتَشَارَهُ فَقَالَ : أَهْلَكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا . 2637 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا ثوبان ، وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَابْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا ، وَأُسَامَةَ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَأْمِرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ ، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَقَالَ : أَهْلُكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا ، وَقَالَتْ بَرِيرَةُ : إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا ، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَعْذِرُنَا فِي رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْ أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا ، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا عَدَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا فَقَالَ : لَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا أَوْ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا ) وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَحَدًا بَدَلَ رَجُلًا .

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : حَكَى الطَّحَاوِيُّ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ . إِذَا قَالَ ذَلِكَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا عَنْ الْكُوفِيِّينَ فِي ذَلِكَ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْإِفْكِ . وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ تَزْكِيَةً حَتَّى يَقُولَ : رِضًا أَيْ بِالْقَصْرِ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : حَتَّى يَقُولَ : عَدْلٌ ، وَفِي قَوْلٍ : عَدْلٌ عَلَيَّ وَلِي . وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمُزَكِّي حَالَهُ الْبَاطِنَةَ . وَالْحُجَّةُ لِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا الْخَيْرَ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ شَرٌّ .

وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِقِصَّةِ أُسَامَةَ ، فَأَجَابَ الْمُهْلَّبُ بِأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي الْعَصْرِ الَّذِي زَكَّى اللَّهُ أَهْلَهُ ، وَكَانَتِ الْجُرْحَةُ فِيهِمْ شَاذَّةً ، فَكَفَى فِي تَعْدِيلِهِمْ أَنْ يُقَالَ : لَا أَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا ، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَالْجُرْحَةُ فِي النَّاسِ أَغْلَبُ ، فَلَا بُدَّ مِنَ التَّنْصِيصِ عَلَى الْعَدَالَةِ . قُلْتُ : لَمْ يَبُتَّ الْبُخَارِيُّ الْحُكْمَ فِي التَّرْجَمَةِ ، بَلْ أَوْرَدَهَا مَوْرِدَ السُّؤَالِ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهَا . قَوْلُهُ : ( وَسَاقَ حَدِيثَ الْإِفْكِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأُسَامَةَ حِينَ اسْتَشَارَهُ فَقَالَ : أَهْلَكَ ، وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَلَمْ يَقَعْ هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْبَاقِينَ وَهُوَ اللَّائِقُ ; لِأَنَّ حَدِيثَ الْإِفْكِ قَدْ ذُكِرَ فِي الْبَابِ مَوْصُولًا ، وَإِنْ كَانَ اخْتَصَرَهُ ، وَسَيَأْتِي مُطَوَّلًا أَيْضًا بَعْدَ أَبْوَابٍ ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النُّورِ وَقَوْلُهُ فِيهِ : وَقَالَ اللَّيْثُ : ، حَدَّثَنِي يُونُسُ وَصَلَهُ هُنَاكَ أَيْضًا .

وَقَوْلُهُ : أَهْلَكَ ، وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا بِنَصْبِ أَهْلَكَ لِلْأَكْثَرِ عَلَى الْإِغْرَاءِ أَوْ عَلَى فِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَمْسِكْ أَهْلَكَ ، وَلِبَعْضِهِمْ بِالرَّفْعِ ، أَيْ هُمْ أَهْلُكَ ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : التَّعْدِيلُ إِنَّمَا هُـوَ تَنْفِيذٌ لِلشَّهَادَةِ وَعَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لَمْ تَكُنْ شَهِدَتْ وَلَا كَانَتْ مُحْتَاجَةً إِلَى التَّعْدِيلِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَرَاءَةُ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ مُحْتَاجَةً إِلَى نَفْيِ التُّهْمَةِ عَنْهَا حَتَّى تَكُونَ الدَّعْوَى عَلَيْهَا بِذَلِكَ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ ، وَلَا شُبْهَةَ ، فَيَكْفِي فِي هَذَا الْقَدْرِ هَذَا اللَّفْظُ فَلَا يَكُونُ فِيهِ لِمَنِ اكْتَفَى فِي التَّعْدِيلِ بِقَوْلِهِ : لَا أَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا حُجَّةٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث