بَاب إِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ أَوْ شُهُودٌ بِشَيْءٍ وَقَالَ آخَرُونَ مَا عَلِمْنَا ذَلِكَ يُحْكَمُ بِقَوْلِ مَنْ شَهِد
باب إِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ أَوْ شُهُودٌ بِشَيْءٍ وَقَالَ آخَرُونَ : مَا عَلِمْنَا بذَلِكَ ، يُحْكَمُ بِقَوْلِ مَنْ شَهِدَ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : هَذَا كَمَا أَخْبَرَ بِلَالٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ وَقَالَ الْفَضْلُ : لَمْ يُصَلِّ ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِشَهَادَةِ بِلَالٍ ، كَذَلِكَ إِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَشَهِدَ آخَرَانِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِ مِائَةٍ يُقْضَى بِالزِّيَادَةِ 2640 - حَدَّثَنَا حِبَّانُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لِأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ : قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّجَ فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ : مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي ، وَلَا أَخْبَرْتِنِي ، فَأَرْسَلَ إِلَى آلِ أَبِي إِهَابٍ يَسْأَلُهُمْ فَقَالُوا : مَا عَلِمْنَاه أَرْضَعَتْ صَاحِبَتَنَا ، فَرَكِبَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ ؟ فَفَارَقَهَا وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ أَوْ شُهُودٌ بِشَيْءٍ وَقَالَ آخَرُونَ : مَا عَلِمْنَا بِذَلِكَ ، يُحْكَمُ بِقَوْلِ مَنْ شَهِدَ . قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : هَذَا كَمَا أَخْبَرَ بِلَالٌ إِلَخْ ) تَقَدَّمَ هَذَا فِي بَابِ الْعُشْرِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ ، وَأَنَّ الْمُثْبِتَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي ، وَهُوَ وِفَاقٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا مَنْ شَذَّ ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ إِلَّا لِنَفْيِ عِلْمِهِ ، وَأَشَارَ إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : وَكَذَلِكَ إِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّ إِلَخْ وَقَدِ اعْتُرِضَ بِأَنَّ الشَّهَادَتَيْنِ اتَّفَقَتَا عَلَى الْأَلْفِ وَانْفَرَدَتْ إِحْدَاهُمَا بِالْخَمْسِمِائَةٍ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ سُكُوتَ الْأُخْرَى عَنْ خَمْسِمِائَةٍ فِي حُكْمِ نَفْيِهَا .
ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ فِي قِصَّةِ الْمُرْضِعَةِ ، وسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا مُسْتَوْفًى بَعْدَ أَبْوَابٍ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا أَنَّهَا أَثْبَتَتِ الرَّضَاعَ وَنَفَاهُ عُقْبَةُ ، فَاعْتَمَدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلَهَا ، فَأَمَرَهُ بِفِرَاقِ امْرَأَتِهِ ، إِمَّا وُجُوبًا عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ ، وَإِمَّا نَدْبًا عَلَى طَرِيقِ الْوَرَعِ . وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَزَايَيْنِ مَنْقُوطَتَيْنِ وَزْنِ عَظِيمٍ ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي ، وَالْحَمَوِيِّ ، عُزَيْرٌ ، بِزَايٍ وَآخِرُهُ رَاءٌ مُصَغَّرٌ ، وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ .